مالك فيصل الدندشي
كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن الأساليب التربوية التي تعدل سلوك الأطفال، وتنشئهم تنشئة طيبة مستقيمة؛ إذ إن مرحلة الطفولة مرحلة تشكيل الطفل وفق رؤية معينة وتصور مستقبلي، وعلى الرغم من هذا فقد خاض في مسائل التربية من ليس أهلا، وكتب فيها من يفتقر إلى زاد تربوي سواء كان علميا أم عمليا، وكأن السباحة في بحرها لا يحتاج إلى خبرة ودراية، وعمل ومهارة.
وفي هذه السلسلة التربوية أحب أن أرصد بعض الظواهر الخاطئة، أو الصائبة في تربية الناشئة ليستفيد الناس منها، ثم يمارسون هذه الوظيفة، ولديهم رصيد طيب ومخزون خير، وكما أسلفت فإن العمل التربوي ليس سهلا، ومن يقوم عليه لا يسعه أن يتخطى ما يوضع بين يديه من تجارب الآخرين، ويقفز فوقها فيتعب نفسه وسواه. وسوف أتحدث – في هذا المقال - عن ظاهرتين إحداهما سلبية، والثانية إيجابية.

كثيراً ما يستهزء الناس من الأم التي تساعد أطفالها على الصوم منذ السنة السادسة لعمرهن، فيواجهونها باللوم وتقليب الشفاه أو التأوه على نفسية المسكين من التعقد، أو أنهم يتهمونها بالرجعية والتخلف والقسوة.. وغيرها من الاتهامات.
ولكن، دعيني عزيزتي الأُم أشد على راحتيك موافقة لكِ على طريقتك الصحية هذه.. فهي إلى جانب أنها طريقة علمية مؤكدة، فأنت بلا شك قد قرأتِ أيضاً الحديث الذي يقول: "النقش في الصغر كالنقش على الحجر" وذلك تعبيراً عن بقاء الشيء ودوامه أليس كذلك؟
نعم، قد نكون ضد الأُم العنيفة التي تقسو على طفلها ذي الستة أعوام طوال النهار دون أن تسمح له بتذوق شربة ماء، ولكن هنا يحضرني سؤال لابدّ منه: عندما توجهي طفلك وتؤديبه لقول الصدق أو عدم الخروج من المنزل لساعات متأخرة أو إلقاء التحية وغيرها من الأخلاقيات الكثيرة، أليس لكي يتعود عليها؟

سلوى المغربي
إنه ليوم سعيد بل ربما من أسعد أيام الأم , فمنذ أن حملته رضيعا على يديها وهي تنظر له , يكبر لحظة بلحظة أمام عينيها , وكلما مرت عليه لحظة زادت سعادتها به , وتكتمل فرحتها به حين يأتي أمه ليلح عليها برغبته في الصيام , صيام شهر رمضان كما رأى صيام أسرته الصغيرة والكبيرة ليشارك فرحة المسلمين بهذا الشهر .
فياله من شعور مفعم بالأمل والاطمئنان على حسن ثمرة التربية حينما يطالب الطفل الصغير من تلقاء نفسه بأن يؤدي فريضة الصوم على ما فيها من مشقة للكبار فضلا عن الصغار وخاصة في أجواء حارة مثل أجواء معظم عالمنا العربي .
فقد اعتنى الإسلام عناية كبيرة بالنشء الذي يعد من أهم دعائم الدولة الإسلامية الناهضة القوية , وحرصت الشريعة السمحاء على حقوق وواجبات الطفل , واهتمت به بداية من اختيار الزوج لزوجته الصالحة التي تقوم بعبء التنشئة الإسلامية الصحيحة لطفلهما عقيدة وعبادة وعلما وعملا وسلوكا وصحة , ومن رحمة الله بعباده المؤمنين أن جعل لهم شرائع الإسلام ميسرة ومتدرجة حتى يسهل التزامها والتمسك بها دائما .

يقول الشافعي رحمه الله: حفظتُ القرآن وأنا ابن سبع سنين، وحفظتُ الموطأ وأنا ابن عشر. ويقول سهل بن عبد الله التستري: فمضيتُ إلى الكتاب فتعلمتُ القرآن وحفظته وأنا ابن ست سنين أو سبع سنين. وقال إبراهيم بن سعيد الجوهري: رأيتُ صبيًّا ابن أربع سنين قد حُمل إلى المأمون قد قرأ القرآن ونظر في الرأي غير أنه إذا جاع يبكي.
أخي المربي:
أَمُحَالٌ أن نصل بأبنائنا إلى هذا المستوى أم أن ما يروي لنا الرواة من أحاديث وآثار صحيحة أضغاث أحلام أو غرائب وخرافات؟
أخي المربي:
إن هذا القرآن نور يضعه الله تعالى في صدور أوليائه وأصفيائه، ويرفع الله تعالى به أقوامًا، ويضع آخرين، وبه يرتقي العبد في دَرَج الجنة ما شاء الله له أن يرتقي ما دام يقرأ ويرتل.

محمد عبود السعدي
لا يولد الطفل مدركاً أصول التعامل مع الآخرين، وقواعد الأخذ والعطاء مع أقرانه. فهذه مفاهيم مكتسبة، وليست موروثة. لذا، يحسن بالوالدين، لاسيما الأُم، تعويده على اجتياز مرحلة مهمة، وهي الانتقال من الـ"أنا" إلى الـ"نحن"، وإدراك مفهوم الآخر.

بطبيعة الحال، تشكل البيئة المنزلية المدرسة الأولى لتعلم قواعد الحياة، وكيفية التعايش مع الآخرين، والأخذ والعطاء، والتخاطب معهم، وإيجاد الحلول الوسطى، واعتماد الكلام كوسيلة للتعبير بدلاً من الصراخ أو الضرب (ما يحصل أحياناً مع بعض الأطفال، ممن يعبرون على أنفسهم من خلال العنف تجاه أقرانهم". فالطفل لا يعي مثل تلك الأصول، بما أنها ليست موروثة، إنما تكتسب تدريجياً، من خلال التجربة اليومية، و"المواجهات" المستمرة مع الآخرين. فهذه تتخذ طابعاً أنانياً، من الجانبين، وهذا أمر طبيعي عند الطفل. فالصغير يعرف الـ"أنا"، لكنه يجهل الـ"نحن"، ولا يأبه بمفاهيم من قبيل "المشاركة"، "المشاطرة"، "الاقتسام"... إلخ. وتلك كلها عوامل طبيعية، لا داعي للقلق منها، لأنّها جزء من الطبيعة البشرية.

JoomShaper