الزهد... زينة المتقين
- التفاصيل
الزهد في الدنيا والعزوف عن شهواتها ورغباتها وزينتها ومتاعها: كل ذلك من كمال إيمان المسلم، وإن الرغبة في الآخرة لا تتم إلا بالزهد في الدنيا، والنظر إلى سرعة زوالها وفنائها، ونقصها... ولذلك كان حقاً على كل مؤمن عاقل أن يزهد فيها لهوانها على الله عز وجل، وكل شيء هان على الله فهو محل الضعة والنقصان والهلاك والخسران لقوله صلى الله عليه وسلم : "إنّ حقاً على الله أن لا يرفع شيئاً من الدنيا إلا وضعه" رواه البخاري. ولهذا اعتبر العارفون الزهد وسيلة للوصول إلى الله تعالى وشرطاً لنيل حبِّه ورضاه، ومَن أحبه الله تعالى فهو في نجاة وأمان ومقام رفيع في الجنان؛ يقول صلى الله عليه وسلم : "ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس" رواه ابن ماجه.
وقد أعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدنيا بقلبه، وعندما عُرضت عليه بَطْحاء مكة لتكون ذهباً قال صلى الله عليه وسلم : "لا يا رب ولكن أشبع يوماً وأجوع يوماً، فإذا جُعت تضرعت إليك وذكرتُك، وإذا شَبِعت حَمِدتك وشكرتك" رواه أحمد.
وأشار صلى الله عليه وسلم إلى الزهد فقال: "والله ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه هذه - وأشار الراوي بالسبابة - في اليمّ فلينظرْ بم ترجع" رواه الإمام مسلم في صحيحه.
فقه دقيق وفهم عميق
- التفاصيل
قال ابن كثير : خرج عبد الله بن المبارك إلى الحج ، فاجتاز ببعض البلاد ، فمات طائرٌ معهم ، فأمر بإلقائه في قمامة البلدة ، وسار أصحابه أمامه ، وتخلف هو وراءهم ، فلما مر بالقمامة إذا بجارية قد خرجت من دار قريبة ، وأخذت ذلك الطائر الميت ، ثم أسرعتْ به إلى الدار ، فجاء ابن المبارك ، وسألها عن أمرها ، وأخْذِها الطائرَ الميت ، فاستحيت أولا ً، ثم قالت : أنا وأمي هنا ، وليس لنا شيء إلا هذا الإزار ، وليس لنا قوت إلا ما يُلقى على هذه القمامة ، وكان لنا والد ذو مال عظيم، أُخذ ماله ، وقتل لسبب أو بآخر ، ولم يبقَ عندنا شيء نتبلّع به ، أو نقتات منه!.
سمع ذلك ابن المبارك فدمعت عيناه ، وأمر بردِّ الأحمال والمؤونة ، وقال لوكيله : كم معك من النفقة ؟ قال : ألف دينار ، فقال له : أبقِ لنا عشرين ديناراً تكفينا لإيابنا ، وأعطِ الباقي إلى هذه المرأة المصابة ، فو الله لقد أفجعتني بمصيبتها. ثم قال : وإن هذا أفضل عند الله من حجنا هذا العام ، ثم قفل راجعاً ، ولم يحج ، واعتقد أن هذه الصدقة فوق الحج المبرور ، والسعي المشكور.
أخي اركب معنا
- التفاصيل
أخي الحبيب قبل البدء ، أكتب لكَ موقفاً يظهر لك كم هي القلوب المتعطشة للتوبة ، كم هي الأنفس التواقة للإنابة والرجوع الى الله ، نعم تدرك من خلاله كم هم الذين ينتظروا منك خطوة باتجاههم لتهمس في آذانهم بصوت هادئ مطمئِن للنفس ... لتبصر بأم عينيك الدموع المنهمرة من العيون المشتاقة للبكاء من خشية الله ... لتدرك كم أنا – وأنتَ - مقصرين في جنب الله !!
( قال : شعرنا بالفرح والسرور ونحن نسمع ذلك الرجل الفلبيني ينطق الشهادتين ويعلن اسلامه متخليّاً عن دينه الباطل ، وعقيدته المحرفة ... ولكن فرحتنا به لم تتم !! إذ بدلاً من اظهار السرور والبهجة بدخول الدين الحق ، رايناه تتغير ملامح وجهه من الفرح الى الحزن والأسى ، ثم ما لبثنا قليلاً حتى رأينا الدموع تنهمر من عينيّه ... تركناه فترة من الزمن يعبر فيها عما جاش في نفسه ، وبعضنا ينظر الى بعض متعجباً مما يرى ، فلمّا خفت حدّة الحزن ، طلبنا من المترجم بلهفة أن يسأله عن سبب هذا البكاء المفاجئ .. أتدري ماذا قال ؟! لقد تحدث بحرقة قائلاً : إنني أحمد الله كثيراً أن مَنّ عليّ بنعمة الدخول بالإسلام وأنقذني من النار ، ولم يمتني على الكفر .
صفات الداعية الناجح (2-2)
- التفاصيل
للعلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله:
تناول الشيخ في الحلقة الأولى معنى الدعوة، وبين حاجة العباد لعبادة الله تعالى، وأوضح أصناف الدعاة، واستعرض الكاتب بعضا من صفات الدعاة، وبين عددا من شروط منهج الدعوة.
وفي هذه الحلقة سيتناول بقية صفات الدعاة، والتركيز على ترتيب الأولويات في الدعوة.
هذه صفات الداعية الذي يقوم بهذا العمل الجليل؛ وقال تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ} سورة النحل: 125.
والحكمة: وضع الشيء في موضعه, وتطلق الحكمة ويراد بها العلم والفقه, {وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [النساء: 113] وقيل الحكمة هي: السنة النبوية والأحاديث النبوية, قال تعالى {وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} سورة البقرة: 269.
وقال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ} سورة لقمان: 12, يعني الفقه والبصيرة. فالحكمة كلمة يراد بها الفقه , ويراد بها وضع الشيء في موضعه اللائق به,.
وذلك مثل قوله: {أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ} سورة يوسف: 108، يعني: على علم بما أدعو إليه في قوله تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} سورة النحل: 125, والآية التي بعدها ذكر الله سبحانه وتعالى في هاتين الآيتين المدعوين وأن الداعية يعامل كل فئة بما يتناسب معه
محبة الله تعالى
- التفاصيل
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
فإن محبة الله من أعظم مقامات العبادة عليها تدور رحى الطاعة والسير إلى الله لأنها تسوق المؤمن إلى القرب وترغبه في الإقبال على الله وتجشم المشقة والعناء في سبيل رضا الله والفوز بجنته. قال تعالى في وصف المؤمنين: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ). وفي صحيح البخاري من حديث أنس رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان من كان اللّه ورسوله أحب إليه مما سواهما ومن أحب عبدا لا يحبه إلا للّه ومن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه اللّه كما يكره أن يلقى في النار). فمحبة الله يذوق بها العبد حلاوة الإيمان.
ومحبة الله هي إيثار محبة الله على ما سواه بالتزام أمره واجتناب نهيه واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم في كل كبير وصغير وسلوك طريق المحبين والتحزب لأهل محبة الله ونصرتهم ومودتهم وصرف المحبة الإيمانية لكل محبوب لله والبعد عن كل ما يسخط الله وينافي محبته.