يا شامُ جلّلكِ الأسى والحُسنُ بالحزنِ اكتسى

والظالمُ المأفونُ من كأس الغرور قد احتسَى

هو قد تكبّر واستطال على الورَى وتغطرَسا

هو لا يبالي بالصغار ولا الشيوخِ ولا النِسا

من كلّ معنى للمروءة والكرامة أفلَسا

أرأيتِ أخبثَ منه في هذا الزمانِ وأنجَسا ؟

د. عامر أبو سلامة
الرباط وثيق، والتلاحم عميق، بين غزة وحلب ودمشق وحمص وحماة وإدلب ودير الزور وسائر المدن السورية، ومنذ فجر التاريخ، ويمتد إلى يومنا هذا.
ذبحت غزة، وكانت كل المدن السورية تشعر بالمصاب، وتتلمس الألم، وأحياناً يكون العكس، وفي بعض الأحيان، يكون الألم بوقت واحد، شعور واحد، وصرخة واحدة، تتحقق من خلالها قدراً، جسدية البلدين، تحققاً بجسدية الأمة، كما في أيامنا هذه.
أخلاق العدو واحدة، قتل وسفك للدماء، وانتهاك لحقوق الإنسان، والمشهد بجملته يحكي قصة هذا الأمر الذي لا يتخلف، وإن اختلفت اللغة، وتباين المكان، وظهرت بعض فوارق البيولوجيا.

مع تحول الاحتجاجات السلمية في سوريا إلى حرب شاملة كان على النساء البحث عن أدوار جديدة في الصراع الذي يهدف للاطاحة بالأسد.
وتقضي أم حسن التي انحنى ظهرها وملأت التجاعيد وجهها نهارها بمنزلها الخرساني الصغير في طهي الأرز والعدس لأبنائها ورفاقهم الذين يقاتلون في شمال سوريا لطرد القوات الحكومية من المنطقة الحدودية.
وتقول المرأة البالغة من العمر 65 عاما وهي تبتسم “أنا ثورية ملتزمة. اعتدت المشاركة في كل الاحتجاجات مع أبنائي في العام الماضي” مشيرة إلى المظاهرات في بداية الانتفاضة ضد الأسد.
وأضافت “لكن الاحتجاجات لا يمكن أن تفعل الكثير بمجرد اندلاع القتال. الآن دوري هو الطهي .. والقلق.” إنها تمزح لكن كلماتها في غاية الجدية. ففي الوقت الذي يحارب فيه الرجال القوات الحكومية الآن على خط المواجهة فان الأمهات والأخوات والبنات هن من يحملن هم إطعام الأسر أو إخفاء الأطفال من الغارات الجوية اليومية.
وربما لأنهن لا يخضن بأنفسهم غمار المعارك مثل الرجال يمكن أن تعطي بعض النساء صورة أكثر صدقا للاضطراب العاطفي الذي يتعين على السوريين تحمله في ظل الصراع المستمر منذ 20 شهرا واودي بحياة اكثر من 38 الف شخص.

بقلم: د. سماح هدايا
من بين النيران كان الطفل يزحف، تلسعه ألسنة النيران. وكانت هي قادمة من بعيد تركض بجنون. مرّت بجاتب البيوت المحروقة. وكانت كالفرس المذعورة تنهب الأرض بقدميها نهبا، تهرب من عصابات العسكر المجرمة التي أبادت أهلها وفعلت بالحي والنسوة ما فعلت.. كانت تركض لتصل هناك، ويسيل بين قدميها وجع شديد، وتدوس عليه. اغتصبها واحد من أوغاد العسكر وحبسها مع أخريات؛ لكنها هربت مع الناجيات المتبقيات.،عندما هجم رجال الثورة، ودارت المعركة. كم تمنت لحظتها لو كان معها سلاح فتاك. كانت ستقتل كل الذين اقتحموا بيتها وقتلوا أهلها. وكانت ستحشو ألف رصاصة بصدر الذي اغتصبها.

(المكان: مخيم الزعتري)
عندما ذهبت لأخرج أحد الأصدقاء من المخيم بكفالة شخص أردني… قابلت طفلة صغيرة عمرها حوالي ثلاث سنوات…
قلت لها:
أين ذاهبة؟؟
- قالت: لا أعرف
أين والدك؟؟
- قالت: استشهد…
وهل تعرفين معنى الشهادة؟؟
-ضحكت وقالت: في الجنة.
قلت: لها أيـن أمك؟؟
- قالت: ذهبت مع أبي فهـي تحبه.

JoomShaper