"كانت أكثر كلمة تجرحنا هي "لاجئات" فقررنا إثبات العكس، فنحن أهل كرم، وكنا نستقبل في سوريا العراقيين والفلسطينيين وكنا نسميهم ضيوفًا وليس لاجئين".
أمنية كُريم
الإسكندرية- الأناضول
مع بزوغ كل فجر جديد.. تنهض "أم عمر" مسرعة لتبدأ يومها الطويل.. تستعين برشفات من القهوة وحلوى "إدلب" على ألم الفراق.. آملة أن ينتهي نهارها بخبر سار بزوال بشار.. تشرع في رص الصواني وتجهيز الطلبيات.. تصب حزنها في العجين.. تطفئ شوقها بصنع الطعام الذي تعلمته منذ صغرها في بلادها.. تحرص على الحفاظ على نكهة سوريا في المأكولات وكأنها تحمي بها الذكريات.
تتقاسم مع ضرتها وبناتهن السبع العمل الشاق، ويقدمن لغيرهن يوميًّا أشهي الأطباق السورية، ويعتبرن أجرهن الحقيقي الحفاظ علي كرامتهن، فقد رفضن الاستجداء، وأقسمن أن يقاومن حتي يثبتن معدن "حرائر سوريا"، فقررن إنشاء مشروعهن الصغير بمدينة الإسكندرية، شمال مصر، رافعات شعار "لسنا لاجئات بل منتجات".

عبد الكريم بدرخان
في يوم 25/10/2009 التقيتُ بـ طلّ الملّوحي لأول مرة، وكان ذلك على باب اتحاد الكتّاب العرب في حمص. إذ كان في الاتحاد محاضرةٌ للناقد الكبير (حنّا عبّود) عن الأنماط الأولية في الأدب، وكانت طلُّ جديدةً على حمص، بعد أن عاشت معظم حياتها في مصر. كيف أصفُ لكم طلّ الملّوحي؟.. وهي شعلةٌ من الثقافة والحيويّة والنشاط؟!.. طلبتْ مني أن أعرّفها على أدباء حمص وصحفييها، وخلال فترة قصيرة.. أصبحتْ طلُّ تعرف الجميع، ويعرفها الجميعُ، حتى صرتُ أنا أطلبُ منها أن تعرّفني على الأشخاص.
جاءتْ طلُّ إلى سوريا، حاملةً ثقافةً ووعياً يفوقان عمرها بكثير، ورغبةً في تغيير كلّ شيء، من العادات الاجتماعية، إلى الطُغمات الثقافية، إلى الأنظمة السياسية. نالتْ الشهادة الثانوية من مصر، لكن النظام لم يعترف لها بشهادتها، ولم يسمح لها أن تسجّل في الجامعات الحكومية، فاضطُرّتْ أنْ تعيد الثالث الثانوي في سوريا، وتدرس بنفس الوقت.. العلوم السياسية في إحدى الجامعات الخاصة. كان وقتُها ينقسم بين الدراسة للشهادة الثانوية، والدراسة في كلية العلوم السياسة، بالإضافة إلى سعيها الدائم إلى تثقيف نفسها، ومتابعة كافة الأنشطة الثقافية في المدينة. وكثيراً ما كانتْ تنزعج من وجود عنصر أمن الدولة، الذي يحضر كافة نشاطات اتحاد الكتّاب ورابطة الخريجين، ويسجّل كلّ شاردة وواردة، ولم تخفِ طلُّ انزعاجها أمام أحد.

براميل بعد صواريخ بعد هاون بعد ذبح بالسكاكين بعد تعذيب حتى الموت
وحده نوع الموت الذي يتغير لدى أطفال سوريا و على مرأى و مسمع العــــــالم أجمــــع ..
و هل تحتاج أجسادهم الصغيرة أكثر من رصاصة ..؟!
أم أن العالم يتلذذ بموتهم كما يتلذذ به بشار الأسد ؟!

جواهر سوريا
في مقتطف مدته ست دقائق من فيلم stories of the other war للمخرج السوري هشام زعيقي، تظهر المرأة السورية رأس حربة الحراك الثوري في سورية. الشخصية الرئيسية في المقتطف، طفلة تتحدث بلغة البالغين عن الغلاء والحرية ومعنى الذل، وفتيات سافرات ومحجبات يهتفن لسقوط النظام، وتعتلي إحداهن شاحنة لتصور ما تقوم به نساء سوريات في بداية الثورة على النظام الحاكم في بلادهن.
في فيديو آخر على موقع «يو تيوب» تظهر امرأة ممددة وسط الشارع بعد اصابتها برصاص قناصة في حمص. يحاول رجلان انتشال جثة المرأة مستخدمين عصا حديدية معقوفة الرأس، ولا يفلحان. يمكن سماع صوت الرصاص وصراخ غير مفهوم، قبل أن تجتاز سيدة محجبة الشارع وتمسك بيد المرأة الممدة على الارض وتسحبها باتجاه الرجلين، ثم تكمل سيرها.

إنه مشهد غريب بقدر ما هو محزن، ثلاثة أطفال في سنوات المراهقة الأولى، ينبشون الأرض بأيديهم وبالعصي التي يحملونها، بحثاً عن ملجأ يحتمون به من شبح الموت الذي يلاحقهم.
ففي الوقت الذي يفترض أن يستمتع فيه هؤلاء الأطفال ببراءتهم، يقومون بحفر ملجأ ليحميهم من قصف الطائرات التابعة لنظام الرئيس السوري، بشار الأسد، في منطقة قريبة من الحدود التركية، وتحديداً من داخل مخيم “باب السلام.”
محمد ظافر، أحد هؤلاء الأطفال أكد أن الملجأ الذي يقومون بحفره بأيديهم، سيكون مخصصاً “لحماية الأطفال من قصف الطائرات”، ورفض أن يقتصر الملجأ على ثلاثتهم فقط، بل أكد “سوف نقوم بتوسعته ليسع 20 إلى 30 شخصاً.”

JoomShaper