عمر يوسف-حلب
بستان القصر طريق معبد على مسافة ثلاثة كيلومترات يربط بين شطري مدينة حلب السورية، حيث يمتد من حي المشارقة الذي يتبع لقوات النظام إلى كراج الحجز وأحياء أخرى تخضع لسيطرة المعارضة المسلحة.
ويحتل هذا المعبر حيزا مهما من يوميات الحرب حيث كان المدنيون يمرون منه مشياً على الأقدام في وقت يطلق قناصة النظام الرصاص من أسطح المباني.
وكانت المعارضة المسلحة قد أغلقت هذا المعبر بشكل كامل قبل عام ونصف العام، لكنه عاد للعمل بجهود إنسانية وتم استخدامه لنقل المرضى الذين هم بحاجة لدعم طبي تفتقر إليه أحياء حلب الشرقية.
وتتولى نقل هذه الحالات فرق الهلال الأحمر السوري، كما تجرى من خلال هذا المعبر عمليات تبادل الأسرى وجثث القتلى بين المعارضة والنظام.
ويخضع المعبر في مناطق المعارضة المسلحة لحركة أحرار الشام، ويشرف عليه قائد عسكري يطلق عليه "أمير المعبر"، ويقوم هذا الأمير بالتنسيق مع الهلال الأحمر لإدخال المرضى وغيرهم إلى مناطق النظام بحلب.
ومنذ قرابة العام قدّم الهلال الأحمر السوري خطة لإنقاذ ذوي الأمراض المزمنة، تتيح لهم العبور من كراج الحجز إلى المناطق الخاضعة لسيطرة النظام لإجراء العلاج اللازم، بدلاً من تحمل مشقة السفر بين شطري المدينة.
ويستغرق التنقل بين شطري حلب حاليا ثماني ساعات على الأقل يتخللها التعرض للخطر والمساءلة والتفتيش عند عشرات الحواجز.
ويقول الناشط الميداني تيم الحلبي إن بعض حالات العبور تتعرض لإطلاق النار، وهو ما يمثل خرقا لبنود اتفاق بين طرفي النزاع.
وحسب روايته، فإن النظام يطلق النيران في حالات إدخال المواد الطبية للأحياء الخاضعة للمعارضة، "كنوع من التهديد والغطرسة، على حساب حاجيات الناس وأدويتهم التي ينتظرونها للبقاء على قيد الحياة".

 


جانب من عبور عدد من الحالات الإنسانية بين شطري حلب (الجزيرة نت)
وقبل أيام أبرمت حركة أحرار الشام الإسلامية صفقة تبادل مع قوات النظام سلمته بموجبها عشرين جثة وتسلمت منه ثلاثين جثة لمسلحي المعارضة.
وتظهر الصور الملتقطة على المعبر نقل جثث الموتى على عربات خشبية كانت تستخدم في السابق لبيع الخضار.
هذه العربات يجرها متطوعو الهلال الأحمر عبر طرفي المدينة، بعد استحالة عبور السيارات والحافلات، وبهذه الطريقة تنقل أيضا الشحنات الدوائية لأحياء المعارضة.
وفي مايو/أيار الماضي تمكن فريق الرعاية الصحية و‫اللجنة الدولية للصليب الأحمر من إدخال متطلبات ستمئة جلسة غسيل كلى لدارة عزة في ريف حلب الغربي حيث تسيطر المعارضة السورية.
ويذكر أن حركة أحرار الشام كانت أتمت قبل حوالي الأسبوع صفقة تبادل مشابهة تم بموجبها إطلاق ثلاثة معتقلين لدى قوات النظام بينهم امرأة، مقابل تسليمها سبعة مسلحين كانوا محتجزين لديه.
مسؤول التواصل في حركة أحرار الشام قال للجزيرة نت "من منطلق ديني نسعى في مسألة تبادل الجثث، حيث تترتب عليها أمور شرعية تتعلق بالميراث والعدة ونحن متمسكون بكل أسير لدى النظام ولن نقبل بأقل من الحرية لهم".
المصدر : الجزيرة


الأحد 27 شعبان 1436هـ - 14 يونيو 2015م
العربية.نت - هنادي الخطيب
هل جربت أن تنظر في المرآة وترى نظرة شيطنة أو نظرة فرح وربما نظرة حزن، وإن كانت لغة العيون والتغزل بالعيون كانت حكراً على الشعراء والمطربين، فإن إياد الجرود التقط تلك العيون السورية، ووضع لها إطاراً سورياً، واختصر العالم كله في صور أطفال سوريين.
وبدل أن يأتي الزوار لرؤية أطفال سوريين ضاحكين، أتى الأطفال أنفسهم ليكتشفوا بأنفسهم ويرون صورهم وللمرة الأولى ربما، معلقة باحترام على جدران مدهونة، وثمة إطارات تحيط بها، بعد أن اعتاد العالم كله والسوريون من ضمن من اعتاد، اعتادوا رؤية صور أطفال سوريا المشردين واللاجئين واليتامى منشورة هنا وهناك على صفحات الإنترنت، دون أن يعود أولئك الأطفال لرؤية من صورهم ربما، ودون أن يتذكر هو اسمه، وفي معرض "عيون وحكايا" رأى أطفال دار السلام للأيتام أبطال المعارض وجمهوره، ضحكاتهم التي صورها إياد، وما إن رؤوا صورهم حتى ضجت الجدران مرة أخرى بتلك الضحكات.


إياد الجرود فنان سوري من مدينة سراقب، وسبق وأن أخرج فيلم "حيطان سراقب"، يسكن في غازي عنتاب التركية ككثير من السوريين، والمعرض نفسه مقام في نفس المكان، ويضم 99 صورة عن أطفال دار السلام لرعاية الأيتام.
وبحسب الجرود فإن الدار تضم 52 طفلا سوريا يتيما من مناطق مختلفة من سوريا، سبق وأن تعرضوا لظروف مختلفة تتفاوت في قسوتها، وريع المعرض سيعود إلى أطفال الدار.
وأما عن الفكرة قال الجرود إنه يتردد على الدار منذ حوالي السنة تقريباً، وكلما زرته أهداني بعض أطفال الدار شيئاً، والهدية منهم كانت لها قيمة استثنائية لأن الطفل هناك لا يملك ما يهديه إلى شيء من أغراضه الشخصية
الحكايا التي يقصها المعرض تبدأ من عيون الأطفال وتنتهي في سوريا، تمتد لتشمل عذابات العالم، ولكن ليس ذلك العذاب الذي يظهر وكأنه استدرار عطف، وبحسب الجرود فإنه سأل طبيب نفسي عن تأثير معرض كهذا في الأطفال وأكد له الطبيب أن تأثيره إيجابي وهو ما شجعه على البدء بتنفيذ الفكرة.
قام المعرض بالتعاون مع الوكالة الفرنسية للتعاون الإعلامي، وفي مركز حاضنة الإعلام السوري بمدينة غازي عنتاب التركية، ويشهد وجوداً سورياً جيداً، ويستمر حتى 16 من الشهر الجاري.


أخبار الآن | دبي - الإمارات العربية المتحدة - (خاص)
أكدت المتحدثة ُباسمِ مفوضية شؤونِ اللاجئين سيلين يونال ان اللاجئين السوريين الذين وجدوا أنفسهم في بلدان كتركيا سكانها يتحدثون بلغة غير لغتهم يعانون من أزماتٍ انسانية متعلقة بمستقبلِهم وطريقةِ طلبهم للعيشِ رغمَ ما قدمته تلك البلدان من خدماتٍ انسانية لتأمينِ عيش وحمايةِ أكثر من مليون وثمانمئة ألف لاجئ سوري دخلوا تركيا وحدها
نحن نتحدث عن أشخاص تركوا بيوتهم وكل شيء خلفهم ووجدوا أنفسهم في بلد أخرى غير بلادهم. على سبيل المثال، بما أننا نتحدث عن تركيا بالأخص، فقد وجد اللاجؤون أنفسهم في بلد لا يتحدثون اللغة الرسمية فيها، ونحن نتحدث عن ما لا يقل عن مليون وثمانمئة ألف لاجئ سوري في تركيا، وغالبيتهم من الأطفال والنساء. نحن نتحدث عن أشخاص غالبيتهم من الأطفال ويبحثون عن فرص لكي يبدؤوا حياتهم ويرسموا مستقبلهم. للأسف هذه الأزمة قائمة منذ أكثر من أربع سنوات، ونحن نحاول قدر المستطاع تأمين فرص لهؤلاء اللاجئين لكي يعيشوا حياة طبيعية.


فيما يتعلق بالقصص التي رأيناها، نحن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين منذ
بداية هذه الأزمة في عام 2011 ، بينما كانت تركيا هي أول البلدان التي حملت على عاتقها مسؤولية الاهتمام بشؤون اللاجئين السوريين وتقديم المساعدة لهم، علماً انه لدينا علاقات قوية جداً مع السلطات التركية، ونحن ممتنون جداً للسلطات التركية لتأمينها الحماية والرعاية لهؤلاء المليون وثمانمئة ألف لاجئ سوري داخل تركيا، حيث قدمت لهم حماية مؤقتة، مما يعني أنها قدمت لهم التعليم والرعاية الصحية وبعض الخدمات الاجتماعية. نحن نحاول مساعدتهم في ذلك، لذا نحن نقوم بزيارة المخيمات، ونحاول تقديم ما نستطيع من الدعم، وبالطبع نسمع الكثير من القصص منهم والكثير من هذه القصص يفطر القلب، عندما نرى الأطفال وهم يحاولون إكمال تعليمهم وإبقاء الأمل حياً داخلهم، ينظرون في عينك ويقولون:
متى سنتطيع العودة إلى منازلنا؟
واحدة من القصص التي أثارت مشاعرنا السنة الماضية في شهر سبتمبر- أيلول، عندما استقبلت تركيا أكبر دفعة من اللاجئين من عين العرب وباني والتي كانت قرابة مئتي ألف لاجئ في غضون أسبوع واحد، وهذا الرقم صادر من السلطات التركية.
كان اللاجؤون في منازلهم بالأمس وعندما استيقظوا بالصباح وجدوا أنهم قد عبروا الحدود إلى بلد آخر، وكان هناك طفل صغير والذي كان لتوه قد عبر الحدود التركيا، وكنت أتحدث معهم وأحاول تقديم بعض الطعام والشراب، كنت فقط أسأله عن إسمه، ولكنه لم يكن يستطيع التحدث معنا، كان يبلغ من العمر ما يقارب الثمان سنوات، وقد أخبرتنا أمه أنه مصاب بصدمة نفسية مما رآه وأنه غير قادر على الكلام.
نحن بالطبع لا نريد أن يعيش الأطفال هذه المواقف والأوقات العصيبة، ولكن للأسف الشديد نحن نتحدث عن ما يقارب أربعة ملايين شخص في المنطقة ممن عاشوا هذه المواقف الصعبة.
نحن نحاول قدر المستطاع تقديم الدعم للحكومات التي تستضيف اللاجئين في أكثر من مجال، على سبيل المثال تقديم الدعم النفسي فهو أمر مهم جداً، وهناك أخصائيين إجتماعيين يقدمون المساعدة والدعم للسلطات التركية في مساعدة وتأمين مستقبل هؤلاء الأشخاص الذين تأثروا.
عندما تتحدث مع هؤلاء الأطفال داخل المخيمات، على الرغم من أنهم يتلقون التعليم ولكنهم يقولون: "مهما كانت المساعدة التي تقدمونها جيدة هنا في المخيمات في تركيا، لكننا نريد العودة إلى منازلنا" ، وهذا امر بسيط و واضح جداً، يريدون العودة إلى منازلهم وإلى بلادهم.
سألنا المعلمين عن ردة فعل هؤلاء الأطفال عند دخولهم إلى تركيا، وقالوا أن الأطفال يبدؤون دائماً بالسؤال: متى سوف نعود إلى منازلنا؟ وإلى متى سنبقى هنا؟ ومن الصعب أن يجاوب المعلمين على هذه الأسئلة.

 



خالد حسيني | ترجمة: إكرام السعيدي
وفيما يلي الترجمة الكاملة لمقاله:
الكثير من الأمور التي نصادفها يصعب استيعابها في شموليتها، فمثلًا وأنت تحاول أن ترفع عينيك في إحدى الليالي إلى السماء، حيث تظهر الملايين من النجوم، ستكتشف حينها أنك لن تتمكن من رؤية كل النجوم في نفس الوقت، فأفضل ما يمكن القيام به هو التركيز على نجم أو اثنين، وهذا هو القصد، ما لا يمكنك استيعابه في مجمله، يمكنك التركيز على جزء منه لفهمه.
يمكن قول الشيء نفسه عن معاناة الإنسان، ماذا لو قرأت على سبيل المثال، خبرًا يفيد قتل ما يزيد على 220 ألف سوري منذ بدء الحرب في البلاد، ونزوح 7.6 مليون داخل سوريا بحثًا عن الأمان، وأن 3.9 مليون يعيشون كلاجئين في دول الجوار؟ هذه في الحقيقة أرقام في غاية الأهمية، لكن من الصعب أن نتصور الملايين من الوجوه في كل مرة، فالأرقام تعتبر وسيلة لطمس المأساة الإنسانية الكارثية المترامية الأطراف، لدرجة أن ذلك يقوض قدرتنا على رؤية حقيقتها.
في أوائل شهر ماي، ذهبت إلى الأردن مع مفوضية شؤون اللاجئين للقاء بعض السوريين منهم، وهناك استطاع كل لقاء حضرته تذكيري بأهمية ودور القصص في نقل المعاناة، إذ تصبح أكثر أهمية داخل الموضوع من الأرقام.
تحقيقا لهذه الغاية، أعرض لكم قصة خالدة، وهي امرأة تبلغ من العمر 70 عاما، ترتدي نظارة طبية تغطي عظام خدها عندما تبتسم. امرأة دمشقية الأصل، كانت تعيش في مسقط رأسها قبل الحرب محاطة بأبنائها وأحفادها. لكن بعد اندلاع الحرب، فهمت خالدة أن الجماعات المسلحة تجبر الشبان على القتال إلى جانبها بعد تهديدهم بالاعتداء على أمهاتهم. استيعابها للأمر، جعلها تقرّر المضي في طريق مجهول، سيمكّنها من حرمان المتشددين والجماعات الإرهابية من السيطرة على شباب أسرتها، فتركت كل شيء خلفها ومضت.


تركت خالدة كل ما كانت تملكه، قبل ما يناهز ثلاث سنوات، أبنائها، منزلها، مدينتها، فغدت وحيدة وهي في عامها السابع والستين، امرأة أمية تركت أشلاء روحها بسوريا واتجهت إلى الأردن، هناك أصبحت تعيش وحدها على مشارف عمان، حيث استأجرت شقة فارغة تقريبا، في الجزء السفلي من تلة شديدة الانحدار مكوّنة من غرفة واحدة، وأصبحت مجبرة على القيام بكل شيء لوحدها، ومن ضمن ذلك توفير مورد مالي لنفسها، بالاعتماد على المساعدة التي تقدمها مفوضية اللاجئين، في مبادرة تستهدف السوريين الأكثر ضعفا.
كل يوم، تصعد خالدة بخطوات متثاقلة من غرفتها المستأجرة إلى الطريق الرئيسي أعلى التل، لتسافر إلى مدينة مادبا جنوب عمان، وهي رحلة لا تستغرق أكثر من ساعة، تشد الرحال صوبها بهدف الاستفادة من دروس محو الأمية في فصل يغص باللاجئين السوريين خاصة منهم النساء والفتيات، اللواتي كانت خالدة أكبرهن عمرا وأكثرهن حماسة، بسبب اعتبارها أن محو الأمية مهارة تؤكد بقاءها على قيد الحياة، فعبرها تتمكن من قراءة لافتات الشوارع، ووجهات الحافلة، وأسماء أدويتها.
خالدة تفتقد سوريا كثيرا، تفتقد بيتها وأطفالها بشكل رهيب، لكنها تؤكد أنها تفضل العيش وحدها في بلد أجنبي، حتى وإن كان ذلك في هذه المرحلة المتأخرة من عمرها، عوض العودة إلى سوريا ووضع أبنائها تحت تأثير التهديد.
على عكس خالدة، عدنان ذو الـ 29 عاما، يعيش مرحلة ذروة الحياة، أو ما ينبغي أن يكون فعلا. كان بصدد الدراسة في جامعة دمشق للحصول على درجة الماجستير عندما بدأت الحرب، لكن نقاط التفتيش جعلته يفكر في استحالة مواصلة دراسته في الظروف التي لم يعتدها، فقرر العودة إلى منزل عائلته في منطقة الغوطة، لتصبح حياته مليئة بدخان النيران.
دوي القنابل كان يملأ المكان، وهنا يتذكر عدنان أنه كان يرّدد طيلة اليوم: "هذه المرة سأموت، هذه المرة سأموت"، خاصة بعدما نجا من تفجير رأى بعده رجال ونساء حيّه وكذا الأطفال يبكون من شدة الألم، وفي الكثير من الأماكن رأى قطع جثث جيرانه متناثرة حول الشارع.
في نهاية المطاف، هرب عدنان إلى الأردن مع والدته وشقيقه، ليصبح الآن واحدًا من سكان مخيم الزعتري، الذي يعدّ موطنًا لما يناهز 83 ألف لاجئ سوري، بينما ظل والده في منطقة محاصرة في سوريا
عدنان يشعر بالامتنان لكونه على قيد الحياة. يرى أنه ما يزال صغيرا. يقول "لدينا طموحات، لدينا الأحلام نريد لها أن تتحقق، ولكن للأسف تم ذبحها وقطع الآمال في تحققها"، ولهذا أصبح الملل سيد الموقف في أيام عدنان وغيره من اللاجئين، رغم أنه يفعل ما بوسعه لتفادي ذلك، إذ أصبح يعطي لللاجئين الآخرين دروسًا في محو الأمية المعلوماتية بالمخيم.
هذه ليست سوى نماذج بسيطة من قصص لا تعد ولا تحصى، كلها للاجئين سوريين، لكل منها يمكننا أن نمنح صوتا وسط الجوقة، عوض جعلها رقما وسط ما مجموعه سبعة ملايين و600 ألف نازح داخلي، و3.9 مليون لاجئ.
ضحايا الأزمة السورية التي أصبحت تعد أكبر أزمة إنسانية في عصرنا، تعاني من مشكل التمويل الخاص بدعم اللاجئين وذلك بسبب النقص في التمويل الذي لا يمكن سد فجوته من قبل المجتمع الدولي والأفراد فقط.
صحيح أن المثل السوري القديم يقول إن "الصبر مفتاح الفرج"، ولكن الملايين من السوريين مثل خالدة، وعدنان وأفراد أسرهم يحتاجون إغاثة فورية، ولا مكان للصبر ضمن أفكارهم، حتى لو كانوا يعيشون عليه.

العربي الجديد، الأناضول
يتمتع الطفل محمد قطيش من مدينة حلب، شمالي سورية، بموهبة تطويع الورق وصنع مجسمات منه باستخدام أدوات بسيطة عبارة عن أقلام ملونة ولاصق. ويواظب قطيش الذي لم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره، على صنع مجسمات ورقية لمبانٍ حديثة، أملاً في أن تخرجه تلك الهواية من جو الدمار المحيط به، وتبعث في نفسه التفاؤل.
يقيم محمد في منزله بأحد الأحياء القديمة، الواقعة تحت سيطرة قوات المعارضة بمدينة حلب، وكان قبل أيام عدة، قد افتتح معرضاً صغيراً في بيته القريب من إحدى خطوط الاشتباك بين قوات النظام والمعارضة.


وتضمن المعرض مجسمات ورقية لأبنية يقول محمد إنها تعود لمدينة حلب قبل أن يحل الدمار بمعظم أحيائها، وأخرى لأبنية عالية حديثة، يتصورها في سورية المستقبل، بعد أن تتخطى مرحلة الدمار التي تمر بها.
وحظي المعرض بإقبال جيد من جيرانه القلائل المتبقين في الحي، بعد أن نزح معظم سكانه عنه هرباً من قصف النظام. وأبدوا إعجابهم بموهبة قطيش، وشاطروه حلمه برؤية سورية متطورة ومزدهرة ومتعافية من الدمار. آملين إلى أنه ما دام هناك أطفال ذهنهم متّقد مثل محمد فإن هذا الحلم سيتحقق.
أما الطفل قطيش فقد وجّه رسالة إلى كل طفل سوري لديه موهبة، بالعمل على تطويرها، لأن مهمة بناء سورية الحديثة ستكون على عاتقهم، معرباً عن رغبته أن يكون في المستقبل مهندساً معمارياً حتى يساهم في بناء بلاده بالحجر بدلاً من الورق.

 

JoomShaper