عمر يوسف-حلب
ألقت الحرب المستعرة في سوريا بظلال ثقيلة على حياة السكان في مدينة حلب، التي باتت ممزقة بين شطرين يتبع أحدهما النظام والثاني المعارضة، وتحولت من مدينة لا تنام إلى أخطر مدينة في العالم حسب وصف مجلة "لايف واير" الأميركية. ويحاول المدنيون في الجانبين التأقلم مع ظروف الحرب التي لا تلوح في الأفق نهاية قريبة لها.
وفي مشهد لم يعد مألوفا كما في السابق لدى الحلبيين، تقيم إحدى العوائل الحلبية الميسورة عرساً تقليدياً ضمن نادٍ شهير في مناطق سيطرة النظام على وقع أصوات المدافع والطائرات. وقال عبد الرحمن ( 26 عاما) -صاحب محل ملابس هناك- إن "الناس تعبوا من الحرب ويحق لهم أن يفرحوا كباقي البشر، ولست ضد فكرة إقامة حفل زفاف على أن يكون بالمعقول، بعيداً عن مظاهر البذخ والترف غير المبرر".
لكن المحامي محمد (30 عاما) يعتبر إظهار الفرح في الأماكن العامة بينما تتعرض أحياء المدينة الشرقية للقصف الممنهج "أمرا معيبا، وأضعف الإيمان هو الإحساس بالآخرين ولو كان شعوراً ضمنيا على الأقل".


تباين
في حي الفرقان انتقلت عدة محال ومطاعم مشهورة بإعداد الوجبات السريعة بعدما أصبح الحي مركزا تجاريا للقسم الغربي من مدينة حلب. وتشهد هذه المطاعم إقبالا كبيرا رغم غلاء الأسعار الشديد.
وباتجاه حي المحلق تنتشر مقاهي الرصيف الصيفية التي تقدم الأرجيلة التي يقبل عليها الشباب بكثرة، في جلسات لا تقطعها أصوات الرصاص على الجبهات القريبة هناك، والتي اعتادها الناس.
وفي أحياء عدة بالمناطق الخاضعة لسيطرة النظام بحلب يخيل إليك أن المدينة لا تعيش حرباً ضروسا منذ أربعة أعوام، لكن هذه النظرة تتلاشى شيئا فشيئا كلما اقتربت من الأحياء التي تسيطر عليها المعارضة حيث خطوط التماس الأولى، فهناك تزداد قتامة المشهد ويرتفع صوت الرصاص، والحركة شبه معدومة، لكن حبل الغسيل في شرفة أحد المنازل بحي الأشرفية يشير إلى وجود سكان مدنيين.
وفي الأحياء الخاضعة لسيرة المعارضة ينتشر الدمار ومشاهد الخراب بفعل البراميل المتفجرة التي تلقيها مروحيات جيش النظام، ويبدو الخطر محدقا بحياة السكان الذين يعيشون بشكل قسري مع خطر الموت، يدفعهم لذلك الفقر وضيق ذات اليد، وفي كل يوم يسقط قتلى جراء القصف، وتودع المدينة من أحيائها الفقيرة مدنيين جدد بعد مجزرة جديدة.
يقول محمود (19 عاما) -وهو بائع فاكهة متجول في حي الشعار- إن حدة القصف على الحي ارتفعت بشكل كبير منذ هزائم جيش النظام في إدلب، مضيفا أن "الحي شهد اليوم مقتل شخصين في قصف البراميل المتفجرة، وتم إخراجهما من تحت الأنقاض".

ويوضح محمود "لم يعد أحد يشتري الفاكهة، فالأسعار باهظة جدا بفعل انقطاع موارد الريف خلال الحرب مع تنظيم الدولة، لذا فأنا معرض للخسارة أو تحصيل تكلفة بضاعتي في أحسن الأحوال".
أما الذهاب لتناول وجبة سريعة فأصبح ضرباً من الرفاهية لدى السكان، فالكل يبحث عن أساسيات العيش. وقال أبو عمر (50 عاما) -وهو صاحب مطعم- إن "الأسعار مرتفعة جدا، فالمواد الأولية لصناعة السندويش شبه مفقودة وتحديدا اللحوم.. أرباحنا قليلة، ولا نستطيع رفع الأسعار على الناس فالوضع العام لا يتحمل ذلك".
المصدر : الجزيرة

 



الأربعاء 10 يونيو, 2015 - 11:45 بتوقیت أبوظبي
أبوظبي - سكاي نيوز عربية
تزامنا مع التقدم الذي حققه مسلحو المعارضة السورية في شمال البلاد وجنوبها، أدخل النظام السوري سلاحا جديدا يقصف به البلدات والمدن التي تخرج عن سيطرته وتصبح في أيدي معارضيه.
فبعد استخدام القوات الحكومية لصواريخ أرض-أرض وصواريخ المقاتلات الحربية والبراميل المتفجرة إضافة إلى غاز الكلور في قصف مناطق المعارضة، حسب اتهامات المنظمات الدولية، بدأت القوات الحكومية الموالية للرئيس السوري بشار الأسد بقصف السوريين بالألغام البحرية.


والألغام البحرية، هي حاويات معدنية شبيهة بالبراميل المتفجرة محشوة بالمتفجرات، لكنها تستخدم أصلا في المعارك والمناورات البحرية تحت الماء مستهدفة الغواصات والسفن الحربية، كما تستخدم لاعتراض الطوربيدات الحربية في البحر.
اللجوء للألغام البحرية
ومن الواضح أن تراجع الدعم المادي لحكومة دمشق وتقطع طرق الإمداد بين المدن والبلدات السورية وحصار المعارضة لكثير من المطارات العسكرية عرقل إمدادات النظام من البراميل المتفجرة التي ترمى عشوائيا حاصدة أرواح آلاف السوريين، ما دفعه إلى استخدام مخزونه من تلك الألغام البحرية والمفروض أن تستخدم في معارك ضد أي عدو خارجي محتمل.
وتطابقت روايات العديد من الناشطين السوريين مؤخرا، في مناطق مختلفة من سوريا وتحديدا في سهل الغاب بريف حماة، عن إلقاء المروحيات العسكرية التابعة للقوات النظامية ألغاما بحرية على البلدات التي تخضع لسيطرة المعارضين.
وقالت شبكة "سوريا مباشر" التابعة للمعارضة إن المروحيات الحكومية ألقت، يوم الأربعاء، 15 لغما بحريا على قرية المنصورة بسهل الغاب بريف حماة.
كما تعرضت بلدات عدة في ريف إدلب لقصف بالألغام البحرية بعد سيطرة مسلحي المعارضة على كامل أرجاء المحافظة واقترابهم من محافظة اللاذقية معقل المؤيدين للأسد.
وحسب الناشطين فإن لهذه الألغام ذات الأثر التدميري الذي تحدثه البراميل المتفجرة، إذ يكفي انفجار أحدها لتدمير منزل بأكمله وقتل وإصابة العشرات مثلما حدث بالفعل في بلدات ريفي إدلب وحماة.

 

دمشق ــ سما الرحبي
"نحن لا نعيش، بل نحاول البقاء أحياء لأطول فترة ممكنة". أم محمد الأربعينية جازمة في ذلك. وتقول، وهي تشتري حاجيات المنزل: "تجار الأزمات لم يتركوا لنا شيئاً، وما في اليد حيلة. نحن نشتري من مؤسسات الدولة، معونات الأمم المتحدة، هي تباع علناً".
تحاول أم محمد التأقلم وأطفالها الأربعة مع ظروف الحياة الاقتصادية الصعبة الناجمة عن الحرب الدائرة منذ أربع سنوات. وتوضح: "راتبي، اليوم، لا يتعدى مائة دولار أميركي، في ظل غلاء كل المنتجات. التسعيرة تختلف، ما بين الصباح والمساء، بحسب سعر صرف الدولار. لو كان الهواء بأيديهم، لرفعوا سعره أيضاً".
يحاول أهالي العاصمة دمشق تدبير شؤون حياتهم وسط الظروف الاقتصادية السيئة وحمى ارتفاع الأسعار، إذ انقسم المجتمع ما بين مستغَلين وتجار. وقد تحوّلت الطبقة المتوسطة إلى فقيرة وشديدة الفقر، وأصبح اللحم بالنسبة إلى أبنائها من الرفاهيات.

زينة طالبة في جامعة دمشق، تقول إن "طبخاتنا خالية من اللحوم، ونعوّض عنها بالبروتين النباتي. العدس والبقوليات أصبحت سيدة المائدة. كذلك نحن لا نشتري بكميات كبيرة بل بالغرامات، ولا نرمي شيئاً". تضيف: "والدتي تصنع المكدوس بالفول السوداني بدلاً من الجوز البلدي الذي بات سعر الكيلوغرام الواحد منه يعادل ثروة. كذلك تستبدل زيت الزيتون البلدي بالزيت النباتي لحفظه، وتحوّل البندورة غير الجيدة إلى دبس وتجفف الخبز الذي لم يسلم من الأزمة الاقتصادية وتغيّر لونه إلى الأسمر بسبب قشور القمح المضافة إليه. حتى أوراق الفجل بتنا نأكلها".
البطاطا والمعكرونة والخضار الموسمية، كالفول والفاصولياء أصبحت الأصناف الأساسية التي تحويها وجبات السوريين اليوم، لأنها أقل ثمناً. أما الفاكهة، فتشهد أسواق دمشق ارتفاعاً جنونياً غير مسبوق في الأسعار. وقد وصل سعر كيلوغرام الموز إلى ألف ليرة سورية (5.30 دولارات أميركية)، والكرز إلى 1800 ليرة (9.8 دولارات). بذلك تكون نسبة ارتفاعه قد بلغت 90% مقارنة بسنوات ما قبل الحرب. وهو ما دفع مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي إلى السخرية من ذلك، وتأليف النكات. هم يداوون أوجاعهم بالابتسامة.
أبو عارف صاحب متجر للمواد الغذائية في حيّ ركن الدين، يقول: "احتكرت اللجان الشعبية عمليات البيع والشراء، فمؤسسات الدولة الأمنية لا تقدم الرواتب لأعضائها، وهم لم يجدوا خياراً آخر غير سرقة الشعب لتأتي بمردود لهم. وأصبحوا يتحكمون في البيع والشراء والتوزيع، بحسب مزاجهم وبالأسعار التي يريدونها".
إلى ذلك، تراجعت جودة البضائع والمأكولات بشكل ملحوظ، واتجه عدد كبير من أهالي دمشق إلى الزراعة. سمير طالب سنة رابعة في كلية الهندسة الزراعية، يقول: "يقع منزلي في إحدى ضواحي دمشق التي تتميز بحدائق واسعة بين الأبنية. فاستغليت هذه المساحات في زراعة النعناع والبقدونس والبصل والقرع والفجل وغيرها. نحن نستهلك ما ننتج ونتقاسمه مع الجيران".
يضيف: "كانت تجربة ناجحة وبات الجميع يستغل الحدائق الصغيرة، حتى أن ثمّة من جلب بضع دجاجات للحصول على بيض، وذلك كطريقة للاكتفاء الذاتي. لا نعلم إلى أين ستصل الأمور. يوماً بعد يوم نستغني عن سلعة أقل ضرورة من غيرها".
لا يخرج سمير من منزله إلا في أيام الامتحانات، فالتنقل في المدينة المقطّعة الأوصال أصبح كالسفر من محافظة إلى أخرى. ويعود ذلك إلى قلة وسائل النقل، والازدحام الناتج عن الحواجز العسكرية التي تملأ المدينة. يخبر أن "المسافة التي كنا نقطعها في نصف ساعة، تحتاج، اليوم، إلى ساعتين على أقل تقدير. يضاف إلى ذلك أنك ستكون محظوظاً جداً عند الحصول على مقعد في الباص، الذي قد لا يوصلك إلى آخر الخط. هكذا مزاج السائق، فتبقى لك قدماك".
ويشير سمير إلى "حالة من الفوضى وعدم الالتزام. لا رقابة ولا محاسبة. الجميع يحاول استغلالك، حتى مالكي السيارات الخاصة حوّلوا سياراتهم إلى سيارات أجرة".
وقد شمل التوفير كل شيء، المأكل والمشرب وحتى المواصلات واللباس. أسر كثيرة أضحت تتمسك بثيابها القديمة لحفظ نقودها لحاجيات أهم. من جهتها، حوّلت جهينة الدمشقي صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" إلى صفحة تجارية تكسب منها قليلاً من المال الذي يعينها في معيشتها. تقول: "حاولت مراراً بيع الملابس القديمة التي لا أستخدمها، طمعاً في الحصول على قليل من المال لمساعدة زوجي. فجاءت فكرة إنشاء مجموعة على موقع فيسبوك لعرض الملابس المستعملة والتجارة بها".
تضيف: "وقد نجحت الفكرة ووصل عدد المشتركين في الصفحة إلى أكثر من ستة آلاف عضو. الجميع يعرض الملابس المستعملة لديه، ويتمّ البيع والتسليم في نقاط معينة من المدينة. وذلك خصوصاً بعدما باتت الأسواق في العاصمة ملأى بمنتجات رديئة الجودة. حتى سوق الباله المعروف ببضاعته الأجنبية، خلا منها".
ومجموعة جهينة ليست الوحيدة اليوم، فقد بدأت تكثر على مواقع التواصل مجموعات أخرى تعنى ببيع وشراء الملابس المستعملة وأخرى لبيع الحلويات المنزلية والطعام وغيرها من المنتجات.


آخر تحديث: الأحد، ٧ يونيو/ حزيران ٢٠١٥ (٠١:٠٠ - بتوقيت غرينتش) اسطنبول - آلاء عامر
«أول معرض فنّي يقيمه أطفال سوريون وأتراك». هكذا روجت منظمة «أطباء الأرض» التركية، للمعرض الذي نظمته بالتعاون مع مجموعة من الناشطين الاجتماعيين وطلبة في جامعات اسطنبول الفنية، وعرضت لوحاته في صالة «ميترو تقسيم».
يقول أحمد، أحد منظمي المعرض، إن هؤلاء قدموا لكل طفلين سوري وتركي لوحة واحدة، وطلبوا منهما إنجاز عمل مشترك يعبر عن فكرتهما. ولذلك لا يستغرب أن تكون لوحات المعرض مزيجاً ثقافياً عفوياً، يعبر عن الثقافتين السورية والتركية بعيون الأطفال. ويضيف: «عكس الأطفال السوريون ببراءة أحلامهم ومخاوفهم وكذلك فعل الأطفال الأتراك».


وعن الهدف من المعرض يوضح: «ترك الأطفال السوريون وطنهم هرباً من الحرب، ومن واجبنا مساعدتهم على التأقلم مع المجتمع الجديد الذي لجأوا إليه. كما أن عدداً كبيراً من الأطفال الأتراك، لا يعلمون حقيقة ما يحدث في سورية، ولم يسبق لهم أن تعاملوا مع أطفال سوريين، لذلك اختار منظمو المعرض الفن وسيلةً لكسر الجليد بين الأطفال القادمين من مجتمعين مختلفين، وتقريبهم بعضهم من بعض».
ويتابع: «حاولنا إزالة شعور الأطفال السوريين بالغربة، كما سعينا إلى جعل نظرة الأطفال الأتراك إلى أقرانهم السوريين إيجابية».
عمل ٨٠ طفلاً سورياً وتركياً من الصفين الرابع والخامس الابتدائي على المشروع الذي سيكون إحدى حلقات سلسلة من النشاطات والأعمال الفنية.
وتؤكد معلمة الرسم توبة التي أشرفت على رسم لوحات المشروع، أن الأطفال أحبوا فكرة التعرف على الآخر عن قرب. وتشير إلى أن كل طفلين اتفقا على موضوع اللوحة التي سينجزانها، و «بعدما تناقشنا مع الأطفال حول الموضوع والألوان، اختار الأطفال أدواتهم بسلاسة».
وتلفت إلى أن الأطفال تمكنوا سريعاً من تجاوز عائق اختلاف اللغة، خصوصاً أن المشرفين على المشروع نظموا العديد من النشاطات والألعاب الاندماجية التي ساعدت على التواصل، بل إن المشاركين صاروا أصدقاء بعد انتهاء العمل على المشروع.
وتوضح توبة أن غالبية اللوحات المنجزة، تحكي عن الطبيعة الجميلة في تركيا وسورية وعن الصداقة والمحبة. وتقول: «وجهنا الأطفال السوريين إلى الابتعاد عن رسم الألم الذي ما زال محفوراً في ذاكرة بعضهم بسبب الظروف التي مروا بها في سورية، وشجعناهم على النظر إلى الحياة بأمل».
وتجدر الإشارة إلى أن منظمة «أطباء الأرض» نظمت نشاطات عدة في اسطنبول لخدمة الهدف ذاته، وهو إيجاد أرضية مشتركة بين الأطفال السوريين والأتراك، وجمع أطفال سوريين من إحدى المدارس المحلية مع أطفال أتراك من العمر ذاته، وتدريبهم على أيدي اختصاصيين للقيام بنشاطات مختلفة مثل الفوازير وألعاب ومسرحيات ساهمت في ترسيخ أواصر الصداقة بينهم.

الأحد 13 شعبان 1436هـ - 31 مايو 2015م

العربية.نت

توفي اليوم الأحد في مدينة الحسكة السورية أكثر من 50 طفلا، إثر حريق هائل في حي ميسلون الواقع في المدينة.
وأفاد مراسل شبكة "سوريا مباشر" أن الحادث ناجم عن انفجار عدد من مستودعات الوقود الموضوعة على مكان قريب جداً من المستوصف الذي تواجد الأطفال فيه.
وأكد أن أحد العاملين في المستوصف أضرم النار بالقرب من مستودعات الوقود لتصل إليها، وتتسبب بانفجار في خزان الوقود الأساسي الخاص به تزامنا مع حملة لقاح للأطفال كانت تجري فيه.
وأشار إلى أن البوابة الرئيسية الخاصة بالمستوصف أغلقت قبل الحادثة، الأمر الذي تسبب بمقتل غالبية المتواجدين داخله، مضيفا أن الناجين بحالة خطرة جراء الحروق الشديدة التي تعرضوا لها.

JoomShaper