نسيبة قاضي
بصيص نور في شمعة حياتها، أطفأ شعلته كسلها وتعاجزها ودنو همتها، وقطع اليأس فتيلها، فانطفأ سراجها وأخذت تتخبط في حندس(ظلمة) حياتها!
نقطة الصفر تبحث عن منطلق البداية، وتظل عاثرة القوى مختلة الهمة تتطلع للقمة، ولكـــن!
تسير سفينة حياتها بلا ربان، وتخر عباب دروبها بلا شراع، فتتيه في اليم، وتأخذها الرياح إلى حيث لا تعلم.
تتمنى الوصول إلى المروج الخضراء وهي راضية بعيش الشقاء، عاجزة عن إدراك أمانيها وتحقيق رغباتها وأحلامها.
ركد اليأس في حياتها، وعكر التكاسل والتسويف همتها بصوت الحقيقة يقول لها:
(كفى تخاذلاً وعجزاً، اطردي عنك كوابيس اليأس، وتجرعي جام الأمل، وتمسكي بلجام حسن العمل، وتوثبي بحبل الرجاء. وتسلمي بالدعاء. فنقطة الصغر منطلق البداية، وبداية النهاية، فاسعي بجد وإقدام لبلوغ المرام، وإشعال سراجك يا رعاك الله وإلى الأمام..).

فهد الطاسان
نعيشُ في حاضرٍ كثُرت فيه القرارات الخاطئة والتّخبّط في التّعامل مع مُستجدّات الأمور. يجب الوقوف والالتفات إلى مَن يُسبّب تأزّم الأمور، المحاسبة، ولفت النّظر؛ فالعادة لا يُخرَج منها أحيانًا إلاّ بلطمة.
مِحور الشّباب اليوم، هو أهمّ محور اجتماعيّ يجب الحديث عنه، وتوفير الطّريق السّلسة لاحتواء الحماسة المُفضية إلى البناء أو الهدم؛ فالحماسة هي عامل مساعد فقط، أمّا الأساس فهو «الوجود». يقول «هوغو»: «الحيوانات تعيش، والإنسان يوجَد». في أبسط تعريف لـ«الوجوديّة»: هي بحث الإنسان عن معنى حضوره في هذه الحياة، قد ينتج عن هذا، إمّا التخلّي عن هذا البحث والعبثيّة، كما نجد عند «ويلسون» في «اللامنتمي»، أو الثّورة على كلّ ما لا يصبّ في إكساب الإنسان هذا المعنى، وفي الشّباب، هذا خطِر من ناحية العامِل النّفسيّ - العُمريّ. على طريق التّأمّل، أضع بعض الأفكار التي تساعد في تركيز التّفكير، إثارة الأسئلة، والانتباه للأولويّات: حقائق اجتماعيّة: أوّلاً: نسبة الشّباب في المجتمع السعوديّ تصل إلى 65%. ثانيًا: ليس ثمّة مجتمع إنسانيّ مُحصّن ضدّ الثّورات. ثالثًا: الشّباب عقلانيّ بالضّرورة، عاطفيّ بالتّهميش. رابعًا: القرارات الإداريّة قاصرة النّظر عن التّداعيات النفسيّة - الاجتماعيّة، تؤدّي إلى التّحشيد الغاضب. خامسًا: الشّعور بالحاجة لإثبات الوجود، هو عاملٌ مُفجّر للثّورة، خصوصًا في زمن المقارنات «الرّبيعيّة» اليوم.

انشراح سعدي    
من العزلة المحمودة إلى العلاقات المشبوهة
يردد بعض أولياء الأمور عبارة قد لا يحسبون حسابها بشكل جيِّد: "ابني – ولله الحمد – منعزل لا علاقة له لا بالشارع ولا بأصدقاء"، العبارة نفسها قد ترددها الأُمّهات وهنّ مطمئنات على بناتهنّ بأنهنّ لا يبرحن غرفهنّ ولا تربطهنّ أي علاقة بمثيلاتهنّ، إلى أن يفيقن على كارثة بكل المعايير سببها الوحيد هو الانطواء، سلوك ضريبته مفاجئة ومذهلة تكون دائماً نتيجة لترسبات عميقة.
قد يكون الانطواء خياراً لبعض الشاب من الجنسين كتعبير عن عدم تأقلمهم مع المجتمع الذي ينتمون إليه، خصوصاً وأنّه يبدو في ظاهره مسالماً، ولكن هذه العزلة قد تحمل الكثير من السوء في جوهرها.    
- أوهام مراهقة:
تقول فاطمة الزهراء: بعدما تجاوزت ابنتي لمياء الرابعة عشرة من عمرها، لاحظ الجميع أنّه ليس لها اهتمام إلا بالبقاء في غرفتها للمراجعة فقط، في بادئ الأمر كنت أفرح بهذا السلوك رغم أنّه كان يُغضب الأهل جميعاً، فهي لم تكن ترافقني في المناسبات الخاصة بالأسرة ولا تبقى مطولاً مع الأقارب عند زيارتهم لنا، حتى أن كل الأهل لاحظوا هذا الأمر، ولكني كنت أقول: لا بأس طالما الأمر يتعلق بدراستها، ولكن النتيجة كانت عكسية، إذ تدهور مستواها الدراسي، وأصبحت من التلميذات المتوسطات بعد أن كانت من المتفوقات، وأجمع أساتذتها على أنها لم تعد تبذل أي مجهود في البيت للمراجعة، وكثيراً ما تأتي دون أن تحل واجباتها.. وقع عليَّ الخبر كالصاعقة، كيف لا تحل واجباتها وأنا أراها في غرفتها معظم الوقت وهي جالسة لساعات أمام الكتب؟!

فاطمة الخماس
ومضى من عمر الزمن عام، وقبله مضت أعوام. وانقضت من عمر الإنسان ليالي وأيام، تلتها أيام وأزمان.
وفي ذلك عبرة وفكرة وذكرى(لمن كان له قلب وألقى السمع وهو شهيد) سورة ق 37
والعبرة: في استقراء العام المنصرم بأحداثه، وما مضى في تاريخه، وصفحات إنجازاته وإخفاقاته.
وفكرة: لمن تأمل حال نفسه وتبصر عملها، وحاسبها وقوى فيها ما ينمي ثرواتها الروحية. وسقاها علما ونهجا حتى ترتوي وتهتدي.
وذكرى: لمن نظر في حال أمته الإسلامية. وبنى لها عزها ومجدها. والذود عن حماها، ورفعة شأنها كما كانت في سابق عهدها  (فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ) حديث صحيح، رواه أبوداود وصححه العلماء.
وكل ذلك ببناء النفس أولاً، ثم المضي بها قدما إلى جادة الصواب، لبلوغ المرام.

محمد السيد عبد الرازق
بعد لقاء عائلي جميل، تجمعت فيه العائلة، والتقى الأقارب بعضهم بعضًا، جلس الأستاذ ياسر (خال) أحمد (طالب الصف الأول الجامعي)، وسأله ـ وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة ـ ماذا تقرأ يا أحمد؟
أحمد: ماذا أقرأ؟! ماذا تقصد يا خالي؟
ياسر: (يضحك) هل السؤال غريب إلى هذا الحد؟ أنا أقصد يا أحمد ما هي الكتب التي تقرؤها وما هي المواضيع التي تهتم بالبحث والقراءة فيها؟
أحمد: (يبتسم)، يا خالي... ننتهي من كتب الدراسة أولًا.
ياسر: وما علاقة الثقافة والقراءة، بكتب المدرسة، القراءة في ذاتها متعة وإضافة للعمر، وهل يعقل أن يكون هناك إنسان يريد النجاح ويتطلع إلى أن يكون له دور في الحياة، وهو غير مثقف؟
أحمد: إذًا لقد اكتشفت السر.
ياسر: أي سر تقصد؟!
أحمد: لقد كنت أتعجب من ثقافتك الواسعة، ومن معرفتك بتفاصيل أشياء كثيرة، ومن قدرتك على الإقناع، وما من سؤال في مجال من المجالات لا أجد له إجابة، إلا وأجد أمي تقول لي: اتصل بخالك ياسر.

JoomShaper