يشكل ملف المعتقلين الذين بات غالبيتهم في عداد المفقودين أو المختفين قسريا؛ أحد الملفات الشائكة في سوريا، في ظل مخاوف من أن هؤلاء "المختفين" ربما لم يعودوا على قيد الحياة.
وكان العسكري المنشق عن الشرطة العسكرية في سوريا، الذي بات يعرف باسم قيصر، قد سرب نحو 55 ألف صورة لجثث آلاف المعتقلين لدى النظام السوري، وقد ظهرت على الجثث آثار تعذيب وهزال شديد، ما يعزز مخاوف الأهالي على مصير أبنائهم المعتقلين.
وتشير شهادات الناجين من سجون النظام السوري إلى تعرض المعتقلين لأساليب تعذيب وحشية، تشمل التعذيب الجسدي والنفسي، والاغتصاب، والتجويع، وغيرها من الممارسات العنيفة الأخرى.
وفي هذا السياق، وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان وجود ما لا يقل عن 98 ألف مختف قسريا في سوريا منذ آذار/ مارس 2011، غالبيتهم العظمى لدى النظام السوري.

Avatar جيرون - إدلب - ملهم العمر 17 سبتمبر، 2019 018 3 دقائق
أدّت الحملة العسكرية الأخيرة التي بدأها النظام وروسيا، على منطقتي شمال حماة وجنوب إدلب، خلال الأشهر الماضية، إلى حرمان آلاف الطلّاب من مدارسهم، نتيجة القصف المستمر على المنطقة وسيطرة قوات النظام على أجزاء واسعة فيها، وتسببها في تهجير كل سكان المنطقة إلى شماليّ إدلب، إضافة إلى استهداف المراكز التعليمية فيها، وخروجها عن الخدمة.
وبحسب إحصائية صدرت أمس الاثنين، عن الفريق الميداني في (منسقو الاستجابة في الشمال السوري)، بلغ عدد المدارس التي استهدفتها قوات النظام وروسيا، منذ شباط/ فبراير حتى 16 أيلول/ سبتمبر الجاري، أكثر من 116 مدرسة، ضمن المجمعات التربوية التابعة لمديريتي إدلب وحماة، بنسبة دمار وصلت إلى 5 بالمئة في بعضها، وأخرى خرجت عن الخدمة بالكامل.

بعدما ضاقت بها سبل العيش إثر فرارها من منزلها الذي استهدفته الغارات مرارا، ومقتل زوجها جراء التصعيد العسكري لقوات النظام في شمال غرب سوريا، اتخذت أم جمعة من حافلة صدئة أشبه بالخردة منزلا لها ولأطفالها.
تغالب أم جمعة (44 عاما) -وهي أم لسبعة أولاد أكبرهم فتاة متزوجة تعيش بعيدا عنها- دموعها وهي تروي معاناتها مع أطفالها الستة الذين يقيمون معها، وتقول "قصف بيتي أول مرة، ثم مرة ثانية، لكننا بقينا فيه أربعة أشهر، وحين نزح أهل البلدة نزحنا معهم".
قبل أربعة أشهر، جمعت السيدة السمراء ما استطاعت من حاجيات وانطلقت مع أولادها، أكبرهم جمعة البالغ من العمر 18 عاما، من قريتهم الشريعة في ريف حماة الشمالي الغربي وصولا إلى قرية بيرة أرمناز في ريف إدلب الغربي.

جيرون - إدلب - ملهم العمر 15 سبتمبر، 2019 018 دقيقة واحدة
ما تزال آلاف العوائل التي نزحت أخيرًا من قراها، في ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي، نتيجة الحملة العسكرية الروسية على المنطقة، تبيت تحت أشجار الزيتون في العراء، وسط تردي أوضاعهم الإنسانية وشح الخدمات الأساسية، وبخاصة مع اقتراب دخول فصل الشتاء، وحاجتهم الماسة إلى أماكن تقيهم من الأمطار الغزيرة والثلوج.
أكثر من 100 عائلة من ريف حماة الشمالي، تفترش العراء في ريف مدينة سلقين غربيّ إدلب، بالقرب من بلدة الصفصافة، مفتقرين إلى أدنى مقومات الحياة. عائلة أبو محمد الغابي، المؤلفة من سبعة أفراد، إحدى العوائل التي تتخذ من شجرة الزيتون مأوى لها، ويقول أبو محمد لـ (جيرون): “مضى على وجودنا في العراء نحو 40 يومًا، بعد أن أُجبرنا على النزوح من قريتنا في ريف حماة الشمالي، ولم نستطع أن نُخرج معنا شيئًا نتيجة شدّة القصف، ونحن الآن على أبواب فصل الشتاء، ولا نملك أي وسيلة للتدفئة أو حتى خيمة نقطن فيها، وإن حصلنا عليها، فهي لا تقي من برد الشتاء وأمطاره الغزيرة، لكنها أفضل حالًا من لا شيء”.


رنا جاموس
خلال الحملة العسكرية الأخيرة التي شنتها القوات الروسية وقوات النظام السوري، طوال أكثر من أربعة أشهر، ارتفعت نسبة الدمار ارتفاعًا ملحوظًا في الشمال السوري الخاضع لسيطرة المعارضة، حيث دُمّرت كثير من المنشآت الحيوية، وفي مقدمتها المدارس، الأمر الذي يُهدد جيل التعليم في تلك المنطقة من سورية.
حول خطورة هذا الأمر، أوضح ياسين ياسين، مدير تربية إدلب في الحكومة المؤقتة، أن عدد المدارس المتضررة، من الحملة الأخيرة على محافظة إدلب وريفها، بلغ 372 مدرسة، كانت تُعلّم 108,735 طالبًا، بحسب إحصائية المديرية.

JoomShaper