– غازي عنتاب

كانت آية الفتاة السورية ذات العشر سنوات تشق طريقها بين مقاعد إحدى الحدائق في غازي عنتاب.تحت أشعة الشمس الحارقة في محاولة لاقناع الناس بأن يشتروا منها البسكويت .آية هي الأخت الكبرى لثلاثة أطفال آخرين اثنان منهم يعملون أيضاً لمساعدة أهلهم.تقول آية بابتسامة مرهقة:

" أنا هنا منذ سنة مع أسرتي.قدمنا من ريف حلب.ومنذ عدة أشهر بدأت أنا وشقيقاي ببيع البسكويت والمناديل في الشوارع لمساعدة أهلي بالمصروف".تشرد آية قليلاً كمن يتذكر أيام الزمن الجميل ثم تنهض وتتابع عملها على أمل أن تبيع ما بحوزتها عند حلول المساء.

فمع تزايد السوريين أصبحت ظاهرة عمالة الأطفال من أخطر الصعوبات التي تواجههم في تركيا وتهدد مستقبل أبنائهم، إذ أصبحت العائلة السورية اللاجئة آلة تعمل بكل طاقتها من أجل التغلب على مصاعب الحياة المختلفة والمتمثلة في تأمين إيجار البيت ودفع فواتير الكهرباء والمياه والتي باتت هموما تثقل كاهل الأسرة السورية، وتدفع بها إلى تشغيل أطفالها لتأمين مصاريفها. وتتسم معظم الأعمال التي يعمل الأطفال بها بالقساوة قياساً لأعمارهم.فهم يعملون في الغالب في المطاعم والافران وورشات النجارة.ولساعات طويلة. كما يعملون أحيانا بمهن لا تليق بطفولتهم كتهريب الدخان أو بيعه في الأزقة والطرقات أو على إشارات المرور بين السيارات.

 

هنادي الشوا - أورينت نت

ليس غريباً أن يُجمع غالبية المتخصصين في العلاج النفسي, أن أحداث العُنف في سوريا ستترك آثاراً خطيرة على الحالة النفسية للطفل السوري على وجه الخصوص، سواء بوصفه شاهداً على حالة عنف، أو مستمعاً، أو نازحاً، أو مُهجراً بشكل قسري, ممن تعرض للعنف بشكل مباشر أو غير مباشر, أو الأخطر من هذا وذاك الأطفال الذين صُدموا بظاهرة الموت الجماعي، والأطفال الذين تعرضوا لصدمة فقد أحد الوالدين أو كليهما!

ولا يخفى على أحد أن هذه المظاهر ستتدخل في تشكيل شخصياتهم في المستقبل, ومن هنا يأتي التأكيد على أن الأطفال السوريين بعد الثورة يشكلون تحدياً حقيقياً للأخصائيين النفسيين والتربويين في سوريا. ولأنه لا يمكن الإحاطة بكل أشكال العنف و آثارها بمقالة واحدة, لذا فسوف أخصص حديثي عن بعض الأخطاء الشائعة في التعامل مع الأطفال ضحايا العنف والوقوف على مخاطرها, مع أسفي الشديد لأن الحصول على الدعم والعلاج النفسي في الوقت الحاضر مهمة شبه مستحيلة لاسيما في المدن التي تشهد عمليات عسكرية. 

يجب أن نقرر حقيقة شرعية هامة، بأن صيام رمضان لا يجب على الطفل الصغير حتى يبلغ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ:

عَنْ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ حَتَّى يفِيقَ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ) رواه أبو داود ومع ذلك، فينبغي أمر الصبي بالصيام حتى يعتاد هو السن التي يبدأ الوالدان بتعليم أولادهما الصيام هي سن الإطاقة للصيام، وهى تختلف باختلاف بنية الولد، وقد حدَده بعض العلماء بسن العاشرة. و ممن ذهب إلى أنه يؤمر بالصيام إذا أطاقه: عطاء و الحسن وابن سيرين والزهري وقتادة والشافعي.

ولقد كان هذا هو هدي الصحابة الكرام رضوان الله عليهم مع أولادهم، يأمرون من يطيق منهم بالصيام، فإذا بكى أحدهم من الجوع دفعت إليه اللعب ليتلهى بها. لكن لا يجوز الإصرار عليهم بالصيام إذا كان يضرهم بسبب ضعف بنيتهم أو مرضهم.

الرياض –

جميعنا كأمهات نتعجل طفلنا في الكلام، ونفرح كثيراً بأول كلمة ينطقها، من ثم يبدأ يفكر، فيتكلم، ويسأل، وأحياناً تضعنا أسئلة أطفالنا في مأزق، والتي إما أن تكون محرجة أو تتعلق بغيبيات لا يعلمها سوى الله تعالى.

سيحدثنا الداعية محمد الماجد عن الرد المناسب على بعض أسئلة الأطفال الأكثر شيوعاً في بيوتنا، والتي تصاحب الفئة العمرية ما بين الرابعة وحتى العاشرة.

الأجيال التي تنشأ وسط الحروب تكتسب كثيرا من المؤثرات السلبية التي تستمر معها طوال حياتها، وتشوش على براءتها، وليس صحيا أو سلسا أن ينشأوا في ظروف ضاغطة تمنحهم وعيا مبكرا وسلبيا بما يجري حولهم، فذلك الوعي ينبغي أن ينضج على نار هادئة ومنطقية تجعلهم يدركون الأشياء وتغيرات الحياة برؤية سليمة توازن بين السلبي والإيجابي، أما أن ينفتحوا مبكرا بما يفوق طاقتهم العقلية، فذلك مؤشر غير جيد يوهم بنضج فيما هو احتراق لإنسانيتهم.

في كثير من مواطن الصراعات تميل جهات وحركات مسلحة إلى استيعاب الأطفال لأجندتها وسلوكياتها القتالية دون مسوغات أخلاقية لذلك، وهذا يصادر حقهم في الحياة والنمو الطبيعي والتمتع بكل تفاصيل حياتهم التي تتدرج في تنشئتهم ابتداء من الأسرة المستقرة والحاضنة التي تغرس فيهم بذرة الأخلاق والفضائل، ثم دخولهم المراحل التعليمية، بدءا من رياض الأطفال والتعليم الابتدائي، في مسيرة طبيعية تمنحهم حقوقهم كاملة، ولا تختطفها مع اختطافهم في سعير الحروب والصراعات والموت والدمار.

JoomShaper