عمان - الدستور

قد تشعر الأم في كثير من الأحيان أن الوقت يمر ما بين العمل والمنزل وما بين ذهاب الأطفال للمدرسة وللتمارين الرياضية المختلفة، ولذلك فإنها قد تفكر جديا في تخصيص بعض الوقت العائلي لتقضيه مع طفلها وباقي أفراد العائلة. واعلمي أن قضاء حتى 20 دقيقة فقط مع طفلك في اليوم أمر سيجعله أكثر صحة وسعادة. إن أي

أم ستود بالتأكيد أن تكون على علم بكل جوانب حياة طفلها والأحداث التي تجرى فيها مع الوضع في الاعتبار أن هذا الأمر ليس سهلا على الإطلاق وخاصة مع واقع عمل الأب والأم لتوفير كل ما حرموا منه لأطفالهم وأبنائهم. فأي أب أو أم يريدون أن يكبر الطفل وهو على دراية بأن أهله قد بذلوا كل ما في وسعهم لإسعاده مع الوضع في الاعتبار أنه أحيانا يكون كل ما يريده الطفل هو تمضية الوقت مع والده أو والدته.

جسد وعقل الطفل العربي بقلم:فاطمة المزروعي على مستوى العالم وفي جميع دوله تقريباً وضعت أنظمة وقوانين لحماية الطفولة من مختلف أنواع المخاطر، منها الحماية من الاستغلال على مختلف أنواعه، والحماية من الإيذاء، وغيرهما كثير، بل باتت منظمات دولية ترصد مثل تلك الانتهاكات وتحاول وضع الحلول وسن المزيد من القوانين.

وهذه الجهود جميلة ونحتاج إلى تكثيفها والعمل على أن تكون واقعاً في كثير من دول العالم، فالأطفال في سنواتهم الأولى يفتحون أعينهم بصفحة بيضاء نقية على الحياة والناس، فيعتبرون الجميع خيرين وطيبين، لذا هم بحاجة دوماً إلى التعلم وإلى مزيد من الإصغاء لكلماتهم، ودوماً العمل على تنمية ثقافتهم ومعارفهم الحياتية.

وغني عن القول أن الأبوين تقع عليهما مسؤولية جسيمة في هذا الإطار، فهما المعلم الأول والملقن الأول لهذا الطفل، بعدهما تبدأ مؤسسات المجتمع الأخرى كالمدرسة في أداء رسالتها نحو هذا الصغير، بتلقينه سلوكيات وأخلاقيات مجتمعه وقيمه ومبادئه.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين صلى الله عليه وسلم، وبعد:

ألا ما أمرَّ الثِّمارَ التي طرحها شحُّ بعض الآباء على الأبناء بالرعاية الروحية، انشغالاً عنها بالمطالب المادية!

وما كان تقديمُهم للأمور المادية على الرعاية الروحية إلا ثمرةً لخفوت ضوء الإيمان في القلوب.

وليت انشغالهم بالضروريات منها؛ إذًا لكان الوِزْر أقل، والحمل أخف!

ولكن الطامة الكبرى، والفجيعة العظمى، أنهم في الوقت الذي يوفرون فيه الكماليات، والتحسينيات من تلك الأمور الحياتية، بل ويتجاوزونهما إلى التَّرَفِيَّات الضارَّة - تجدهم في الوقت نفسه يشحون عليهم بأُسِّ الأخلاقيات، وسنخ المكرمات، جهلاً بقدرها، واستخفافًا بشأنها، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. 

 

إلى كل أم وأب لديهم طفل دون سن التمييز، إليكم هذا المقال..

(الطفولة دون سن التمييز هي المرحلة التي تسبق مرحلة دخول الطفل إلى المدرسة الابتدائية تقريبًا، وهي تمتد منذ ولادته إلى خمس أو ست، إلى ما دون السابعة من عمره.

وهي من المراحل الهامة جدًا في حياة الإنسان، فإنها بمنزلة الأساس لما بعدها من المراحل، وعليها ينبني ما يليها [نحو تربية إسلامية راشدة، محمد موسى الشريف، ص 29].

(وتنبع أهمية مرحلة الطفولة من كونها طويلة قد تصل إلى خُمْس عمر الإنسان أو أكثر، وهو يحتاج فيها إلى عناية خاصة، تناسب وضعه ونموه، كما أن الطفل يكون قابلًا للتوجيه مستعدًا للاستقبال، وأخيرًا هي مرحلة إعداد لما يستقبل من الأيام [ثقافة الطفل المسلم، أحمد بن عبدالعزيز الحلبي، ص57-63].

ذلك المبدع والمحسن والصالح والناجح، وذلك الفاسد الكبير والمجرم المحترف والحقود الممتلئ بالكراهية يكمن سرهم في طفولتهم.

الاسم الذي يعتز به الطفل قد يوظف للتملق أو السياسة، طفله الأول (فاروق)، ثم (عبد الناصر)، ثم (أنور)، ثم (حسني)، ويُروى أن إحدى المواليد سميت بـ(المتصدرة)! بسبب فوز فريق والدها.

عند السابعة يتكون الطفل نفسيًا، وتكون بنيته الأساسية قائمة وراسية.

حين نصغي إلى الأطفال سنفهم الكثير:

JoomShaper