هل فكرنا يوماً كيف يمكن أن يؤدي استخدام اللغة البسيطة وغير المفهومة مع الأطفال على تطوير مهاراتهم اللغوية في المستقبل؟
على سبيل المثال، شاب جامعي أمام طفل صغير، فجأة تتحول لغته الرصينة والمثقفة إلى لغة غريبة في محاولة للتواصل معه.
الخطاب الموجه إلى الرُضع، والمعروف أيضاً باسم "ماذيريز" نسبة إلى الأم و"بارنتيز" نسبة إلى الأبوين، هو مفهوم موجود في جميع الثقافات حول العالم، وتتميز هذه اللغة بكونها بطيئة، وعالية النبرة، وذات أنماط متفاوتة.
ورغم أهمية لغة الأطفال لمساعدة الرُضع على تعلم المفردات، يعتقد العديد من الباحثين أنها تؤثر سلباً على تطوير مفرداتهم على المدى البعيد.
كريستينا رويستر من جامعة ميريلاند، قررت أن تدرس هذه الظاهرة بشكل أدق، فجمعت 30 رضيعاً في المختبر تفاوتت أعمارهم بين 7 و 11 شهراً، وقامت بمراقبتهم وتسجيل ملاحظاتها أثناء تفاعلهم وتحدثهم مع والديهم.

من الطبيعي ألا يرغب الطفل في اللعب مع غيره في بعض الأوقات أثناء وجوده في روضة الأطفال. ولكن إذا لاحظ الآباء أن طفلهم لا يفضل مشاركة الآخرين في اللعب على الدوام، فتنصحهم الخبيرة الألمانية سيلفيا مايزه حينئذٍ بضرورة البحث عن الأسباب المؤدية إلى ذلك.
وكي يكتشف الآباء ما إذا كان هذا السلوك الصادر من الطفل أمراً طبيعياً أم لا، فتنصحهم الخبيرة الألمانية بضرورة الاستفسار من الطفل في البداية عمّا إذا كان يرغب في الذهاب إلى روضة الأطفال من الأساس أم لا.
وللحسم فيما إذا كانت إجابات الطفل سلبية أم إيجابية في هذا الشأن، تنصح مايزه بمطابقتها مع بعض السلوكيات الأخرى الصادرة عنه من خلال مراقبة ما إذا كان الطفل ينام جيداً أم لا مثلاً أو إذا كان ينمو بشكل سليم أم أنه مصاب بمرض ما.

أكدت اختصاصية علم النفس الألمانية إمكه هيردس، أن الحدود الواضحة تعمل على تقنين سلوكيات الطفل، مشيرة إلى أن أفضل طريقة لوضع حدود واضحة في التعامل مع الطفل تتمثل في إملاء أوامر مقتضبة وواضحة عليه وعدم تكرارها له سوى مرة واحدة، مع اتخاذ قرار حاسم بعد ذلك، إذا لم يلتزم الطفل بتنفيذ الأمر، وفق ما ذكر على موقع "أنا زهرة".
وتضرب الخبيرة الألمانية مثالاً على ذلك، بأنه إذا قام الطفل مثلاً بإلقاء لعبته في أحد أرجاء الغرفة، ينبغي على الأب أو الأم حينئذٍ نهيه عن تكرار فعل ذلك بأن يقولا له مثلاً: "لا تُلق باللعبة مرة ثانية".
وإذا عاود الطفل إلقاء اللعبة بعد مطالبة الآباء بالامتناع عن ذلك للمرة الثانية، أكدت هيردس أنه ينبغي على الآباء حينئذٍ التدخل على الفور وأخذ اللعبة من طفلهم، موضحين له موقفهم بأن يقولوا له مثلاً: "قد أمرتك مسبقاً ألا تُلقي اللعبة، سآخذها منك الآن وسأعيدها لك ثانيةً بعد بضع دقائق".

يفهم الشخص البالغ أن ارتكاب الأخطاء هو جزء طبيعي من حياة كل إنسان، ولكن يكمن الأمر في كيفية التعلم من تلك الأخطاء. وبصفة عامة، فإن الطفل يكبر في مجتمع يجبره على أن يكون مثاليا في مختلف نواحي حياته بدءا من درجاته المدرسية وطوال مرحلة الدراسة بصفة عامة.
إن التركيز الدائم على أن يكون الطفل مثاليا يؤثر على مدى تعلمه. ولكي يتعلم الطفل، فإن الأم يجب أن تتدخل أحيانا لتضمن أن الطفل لن يخطئ بسبب عدم الخبرة. وعلى سبيل المثال، إذا مد طفلكِ يديه ليلمس إناء ساخنا على الغاز فإنكِ بالتأكيد لن تتركيه يحترق لكي يتعلم من خطئه.

يعتقد كثيرون خطأ، أن حمل الطفل الرضيع ورفعه عاليا أو جعله ينظر من الأماكن المرتفعة، أو الصراخ فيه والتحدث إليه بصوت عال وملامح قاسية، أو حتى تركه بإفراط في النوم ليلا وحده وفي الظلام الدامس، أفعال صائبة تقوي من شخصية الطفل وتجعله يشب رجلا، كما يدعى كثيرون، فهذه الأفعال تضره ولا تفيده.

وعن حقيقة الأمر من الناحية النفسية، يؤكد الدكتور محمود عبد الرحيم غلاب، أستاذ علم النفس بجامعة القاهرة، أنه لا علاقة بهذه الأفعال القاسية والغريبة ببناء الشخصية القوية للطفل ونزع الخوف من قلبه، بل هي بالنسبة له دافع للغضب والبكاء والشعور بالألم النفسي ممن حوله، واختفاء الشعور بالأمان بينهم، وهو مايزال طفلا صغيرا، فهو لا يجد سببا لهذه الأفعال سوى أنها تزعجه كثيرا.

JoomShaper