بسام حسن المسلماني
الحركات النسوية في عالمنا الإسلامي ليس لها جذور في الشارع، أو قواعد شعبية تذكر، وإنما هي حركات نخبوية في الأساس، يقوم عليها بعض المنتفعين أو بعض المتغربين، ولكن على الرغم من ذلك، فإن لها تأثيرا كبيرا في واقع حياتنا، وذلك يعود إلى عدد من الأسباب نحو الدعم الغربي والدولي لما تطرحه من قضايا وأفكار، أو نتيجة لتبني عدد من أصحاب السلطة والنفوذ في بعض البلدان لمطالبها، غير أن التأثير الكبير لهذه الحركات هو نتاج امتلاكها آلة إعلامية ضخمة تدعمها وتضغط من خلالها على صناع القرار.
سنحاول من خلال هذا المقال أن نكشف عن عدد من أساليب هذه الحركات في الترويج الإعلامي لقضاياها ومطالبها، من خلال استعراضنا للورقة التدريبية التي  أعدها "المعهد الديمقراطي الوطني للشؤون الدولية" تحت عنوان: "دليل إعلامي المرأة"، وهي ورقة تدريبية موجهة للمرأة النسوية، يشرح من خلالها كيف يمكن التعامل مع وسائل الإعلام، وأهم المهارات اللازمة لاستغلال الإعلام في التأثير في المجتمع.

نجاة اليافعي
قُيدت المرأة تحت مسمى الحرية بقيد يخنقها من فكر عقيم هو في مصلحة الرجل فقط، فأول ما نادوا بحرية المرأة تركز الأمر على حجابها، وحجاب المسلمة هو معلمها الذي يميزها عن سائر نساء العالم فتُعرف به. فركزوا عليه وكأنه هو ما يحجب عقلها عن التفكير ويعوقها عن الإنجاز والتقدم والتطور. وقد يكون الحجاب عائقا للاتي عقولهن مغلقة وصغيرة، وعندما تخلت عنه لم يزدها الأمر غير تخبط تجده في تهافتها على الظهور وحب الشهرة والبحث عن الحب كيفما يكون. فتملكت الأمور الدنيوية حياتها وعقلها وعاطفتها. وقد بدأ لها فكر ورأي ليس في الحياة وفيك كرجل فقط بل في الدين أيضاً فتأخذ ما تريد وتترك ما تراه لا يناسب فكرها!
أبيح للمرأة حرية قلبية فأصبح قلب المرأة سكنا لكل رجل ونعلم أن للمرأة قلبا واحدا لا يستطيع أن يملكه إلا واحد من البشر"زوجها". فتجدها تنادي بخواطرها رجلا ليس بمحرمها، وآهات منها لا نعلم لمن تكون! وزُين لها الأمر وقُربت لها كلمة الزمالة لتكون أخوة وجعلت لها صديقا تتبادل معه كلمات الحب والغرام، فأسكنت بالحرية الجميع قلبها، فأصبحت ضائعة بين الرجال لا تعلم من تريد فعندها زوج حلال ويتبعه زميل أخ وصديق للغرام!

بسام حسن المسلماني
فقدت الأمة الإسلامية أمس الجمعة الرابع من جمادى الآخر عام 1435هـ الموافق الرابع من إبريل عام 2014م، العالم والمفكر الإسلامي الأستاذ محمد قطب ـ رحمه الله- ، ويعتبر الأستاذ محمد قطب علامة فكرية بارزة بالنسبة للحركة الإسلامية المعاصرة، فهو صاحب مؤلفات هامة تؤسس للفكر الإسلامي المعاصر، من منطلق معرفي إسلامي مخالف لنظرية المعرفة الغربية، وهو يربط بين الفكر والواقع عبر العديد من مؤلفاته التي حاولت تفسير الواقع أيضاً من منظور إسلامي.
وقد كانت لقضايا المرأة وما يحاك ضدها من مخططات ومؤامرات نصيب وافر من كتابات قطب (رحمه الله)، ففي كتابه مذاهب فكرية معاصرة ينتقد أفكار ماركس وفرويد ودوركايم عن المرأة، ويتناول بالتحليل الانحرافات المنهجية والمغالطات التاريخية في أفكار ماركس تجاه المرأة، كما ينتقد المنظور الجنسي والذي يفسر به فرويد السلوك البشري، وكذلك ينتقد أفكار دوركايم حول المجتمعات، كما يتناول بالعرض والتحليل كيف تحولت المرأة في المجتمعات الأوروبية إلى التحلل الأخلاقي والأدوار الاجتماعية والاقتصادية التي مرت بها، لتصل إلى هذه الهاوية الأخلاقية التي تعيشها الآن.

د. محمد يحيى
على مدى العقدين السابقين، أصبحت أفكار وطروحات وممارسات ما يطلق عليه في الغرب الحركة النسوية أو (الفِمِنِزْم) تمثل تياراً قوياً وسائداً في الحياة الاجتماعية والثقافية بل والسياسية، ويجد المتابع هذا الأثر في العديد من دور النشر المخصصة لنشر هذه الأفكار في عشرات الكتب الصادرة للترويج ونشر تلك الأطروحات، كما يجده في جمعيات اجتماعية وفكرية نشطة، وفي دوائر ذات نفوذ داخل المعترك السياسي، تعمل على تحويل الأفكار والطروحات النظرية إلى واقع عملي فعلي، من خلال استصدار القوانين والتمكين الاجتماعي للممارسات النسوية عبر وسائل الإعلام الطاغية التي تشكل الرأي العام.
وبما أن الفمنزم قد أصبحت في الغرب وفي الولايات المتحدة على وجه الخصوص أشبه بالأيديولوجية الفكرية التي وجدت فيها الليبرالية العلمانية تجديداً لدمائها، فقد سرت هذه الأيديولوجية بشكل واضح ومتحمس من خلال مؤتمراتها عن المرأة والسكان والعقود التي كرستها للمرأة والطفل، وكانت الصياغة اللغوية مثلاً لوثيقة مؤتمر السكان العالمي الذي عقد بالقاهرة خلال شهر سبتمبر في العام 1994م منشوراً نسوياً خالصاً تجلت فيه - في عباراته وكلماته - معظم دعاوى ومفاهيم تلك الحركة، مما مثل وصولاً للأيدلوجية النسوية الغربية إلى مستوى الطرح العالمي، لتكون نمطاً في الأفكار والقيم والعادات والممارسات يراد فرضه وتعميمه في الدنيا بأسرها.

لها أون لاين
كثير من النساء عندما تحدثها عن ضرورة العمل الدعوي النسائي تتحجج بأن طبيعة حياة المرأة والمسؤوليات الملقاة على عاتقها في مجتمعاتنا خاصة تجاه الزوج والأطفال، يقف عائقا دون القيام بواجب الدعوة إلى الله، ويشتكين من عدم تشجيع الزوج لهن، بل ومنعه أحيانا من القيام بأي أدوار دعوية  خارج المنزل. فهل فعلا تقف طبيعة حياة المرأة في مجتمعاتنا عائقا أمام عملهن الدعوي؟
في البداية نؤكد أن الدعوة إلى الله واجب شرعي على كل مسلمة ومسلم،  قال صلى الله عليه وسلم: "بلِّغوا عني ولو آية" [رواه البخاري]، والأمر بذلك عام على جميع المسلمين رجالا ونساء, وقال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: [وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْروفاً]: (أمْرُهن بالمعروف، والنهي عن المنكر)، فالمرأة المسلمة مطالبة كما الرجل بالدعوة إلى الله، ولكن للدعوة مجالات وميادين مختلفة, منها ما يكون مناسبا للجميع, ومنها ما يكون مناسبا لفئة دون أخرى.

JoomShaper