على صفحات موقع "هوفينجتون بوست" الأمريكي كَتَبَ أ.د."إيد جوروفيتز"- المستشار التجاري والمدير التنفيذي- مقالاً تحت عنوان: "لِماذا يستهدفون المرأة المسلمة دون غيرها؟"

يقول فيه:

إن الجدلَ الدائر حول لباسِ المرأة المسلمة قد بَلَغَ مرحلة العالميَّة، ففرنسا منذ وقتٍ قريب قامتْ بحظْر ارتداء الحجاب بين العامَّة، والآن سوريا أكثرُ البلدان العربيَّة عَلمانيَّة قامتْ بحظْر ارتداء النقاب بالمدارس، فطبقًا لتقرير نُشر على شبكة "npr" زَعَمَ رئيس مرصد شؤون المرأة السوري: أنَّ النقاب يُعْتبرُ مَظْهرًا من مظاهر العُنْف ضدَّ المرأة.

ومن باب التوضيح، فأنا لا أُؤيِّد إلزامَ أحدٍ بارتداء أو عدمِ ارتداء زيٍّ ضدَّ رغبته الشخصيَّة، وأرى -في زعْمه- أنه في حالة إجبارِ المرأة على ارتداء الحجاب أو الخمار من قِبَل السلطات الحكوميَّة أو الزوج أو الأب، فإنَّ هذا يعتبرُ خطأً يجبُ ألا يُسمحَ بمثله.

وتخوضُ المرأةُ المسلمةُ في سوريَّة، معركةَ العزةِ والإباء، وتسجنُ وتعذَّب، وتُضربُ في الله وتُهان، ويُمزَّق حجابُها، وتنتهكُ حرِّيتُها وكرامتُها، على مرأى من النَّاس ومَسْمَع، فما يزيدُها إلا إيماناً وجهاداً، إنَّها حفيدةُ أسماء، ووريثةُ خولةَ والخنساء.

نعم إنَّها حفيدة أسماء، وأسماءُ قدوتُها في الصُّمود والثَّبات، وهي وارثة شجاعة خولة بنت الأزور، وصبر واحتساب تماضر الخنساء، وإليك أخي المسلم نبذة عن هؤلاء الفضليات الثَّلاث، ثمَّ اعقد بنفسك مقارنة بينهنَّ، وبين حرائر بانياس، وميدان دمشق، وباب سباع حمص، وخنساء قرية سرجة من ريف إدلب، سمَّوها: خنساءُ الثَّورة السُّورية، لأنَّها قدَّمت عدَّة شهداء وهي صابرة وصامدة، في وجه طاغوت الشَّام، الفشَّار الجزَّار، الذي ورث القتل كابراً عن كابر، لعنه الله وأخزاه، ويمكنك رؤية خنساء الثَّورة السُّورية في اليوتيوب، تحت مسمَّى: خنساء الثَّورة السُّورية، وستجد في نفس الصَّفحة خنساوات عدَّة، شابهن تماضر الخنساء رضي الله عنها، وأسماء، وخولة، وأمَّة الإسلام ولودة، لا تعدم من الشُّجعان والشُّجاعات، وهم يولدون وسط النَّازلة والمدلهمة، كنَّا نقرأ أحاديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في فضل الشَّام وأهله، وننظر لواقع الشَّام وأهله قبل الثَّورة، فنشعر بالضِّيق والحرج من واقعه المؤلم، ولكن!! أَجْلَتْ الثَّورة عن معادن رجال الشَّام وحرائره، فزدنا يقيناً بأنَّ أهل الشَّام هم قادة الأمَّة، وهم الطَّائفة القائمة بأمر الله، وهم الطَّائفة المنصورة الظَّاهرة بالحقِّ إلى قيام السَّاعة.

محمد عبدالله الخطيب

"والله ما كنا فى الجاهلية نعد النساء شيئاً حتى أنزل الله لهن ما أنزل، وقسم لهن ما قسم".

هذه العبارة وصف دقيق من عمر بن الخطاب رضى الله عنه لموقف المرأة قبل الإسلام، ولقد انطلق النداء بتكريم المرأة من قلب الجزيرة العربية حينما أذن الله برفع الأغلال والقيود عن الإنسان، واجتث جذور الجاهلية وجورها على المرأة فأعطاها المكانة اللائقة بها، وصان حقوقها، ورسخ واجباتها، يقول الحق سبحانه وتعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ سورة البقرة الآية 228 ، وفى الحديث: "النساء شقائق الرجال" رواه أبو داود.

ويعلن القرآن التسوية بين الرجل والمرأة فى التكاليف العامة فيقول: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ سورة النحل الآية 97، ويقول: ﴿ وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ﴾ سورة النساء الآية 124.

د. هتون أجواد الفاسي

يبلغ عدد المسلمين اليوم حوالي مليار ومائتي مليون مسلم ومسلمة يغطون ما نسبته 22% من العالم، 80% منهم ليسوا عرباً. ولا يشكل السعوديون منهم إلا 18 مليونا، أي نسبة 0.0015 من ألف. وعندما نزل الإسلام على نبي الأمة في مكة المكرمة ودعاه لنشر الإسلام لم يكن الغرض من اختيار المكان أن هناك فضلاً يكتسبه الإنسان بولادته في أرض الحرمين دون عمل استحقاقي، فهذه الأرض أنجبت أبا جهل وأبا لهب وأبي بن أبي سلول، كما أنجبت السيدة خديجة والسيدة أم سلمة وأبا بكر الصديق وعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه.

ولا شك أن انتشار الإسلام الذي كان في مراحل كبيرة منه سلمياً، كان بسبب الاقتناع والانبهار بمبادئ الإسلام الأخلاقية وتأسيسه العميق لمفاهيم العدالة والمساواة بين أبناء وبنات آدم وحواء وانتقال التميز بين البشر من العصبية والجنس واللون إلى التقوى والعمل الصالح في ظل وحدانية تحمي الناس من التراتبية التي يحتكرها رجال الدين في كافة الأديان ومن اللجوء لبشر في طريقهم إلى مرضاة الله. فالإسلام هو من رفع راية أن لا رهبانية ولا كنسية في الإسلام.

والغرض من هذه المقدمة هو القول بأن الإسلام لم يكن لينتشر في العالم لو أننا جلبنا معنا ثقافة التمييز ضد المرأة التي عرفها جزء من العرب قبل الإسلام والتي نجمت عن ممارستهم الوأد والحرمان من الميراث ومن الأهلية. وما كان لينتشر لو جلبنا معنا عنصرية التفوق العربي على غيره من الأجناس أو الألوان، وما كان انتشر لو ادعينا أننا نملك العلم وحدنا، وما كان تحول التراث الإسلامي إلى بوتقة صهرت كل اللغات والثقافات في معين واحد وكان علماؤنا الكبار من بخارى وجاوة وسمرقند وطشقند وفارس والهند والسند والأندلس وإفريقية وألبانيا وغيرها بل فقهاء اللغة نفسها كانوا من غير العرب كأبي الأسود الدؤلي أو الخليل بن أحمد الفراهيدي أو الفيروزآبادي.

اسلام ويب
النساء شقائق الرجال ، والمرأة في سيرة وهدي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لها مكانة عظيمة ، فهي عِرْضٌ يصان ، ومخلوق له قدره وكرامته .
وقد خاطب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الرجل والمرأة بوصايا وتكاليف ، وكل أمر ونهي عام في أوامر ووصايا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فإنه شامل للرجل والمرأة قطعاً ، والمرأة داخلة فيه بلا شك ، وإنما يوجّهَ الخطاب للرجال تغليباً على النساء ، وهذا أمر سائغ في اللغة ، إلا أن هناك أحكاماً ووصايا لا خلاف في اختصاصها بالمرأة دون الرجل ، مما يدل على اعتبار شخصيتها المستقلة عن الرجال .
ولذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يوجه للنساء خطاباً خاصاً بعد حديثه للرجال ، وربما خصهن بيوم يعلمهن فيه دون الرجال .

JoomShaper