كثير هم الذين دعوا لإيجاد داعية حضاري الأفق، منهجي الأسلوب والوسيلة، ومن بين أولئك المفكر صاحب إحياء فقه الدعوة، الدكتور محمد الراشد ونعلم جيدًا أن هذا المستوى الرفيع لا يتأتى إلا بالبحث والتنقيب والقراءة والاطلاع بحيث يكون الداعية على دراية وإلمام بأحكام القرآن وأحاديث السنة ومعين السابقين من العلماء الأجلاء فقد قال تعالى في محكم التنزيل: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾ [سورة العلق، الآية: 5،1]؛ هذه دعوة للعموم من نساء ورجال دعاة وداعيات وفي كلماتنا هذه أردنا أن تكون وقفة خاصة بأخواتنا الداعيات.
أختي الغالية: يا من حباك الله نعمة الدعوة إليه والسعي من أجل نشر تعاليم دينك القويم نوجه لك كلماتنا تلك سائلين المولى أن يمن علينا وعليك بفضل الدعوة إلى الله ماحيينا بهذا الوجود إلا أن يختم الله لنا ولك أعمالنا بأحب عمل إليه والدال على الخير كفاعله ،

د.ديمة طارق طهبوب
لقد دأبت بعض من تحملن أو تحُمّلن لقب الكاتبات أو المفكرات تجاوزا على اتخاذ الهجوم على الدين مادة أساسية لكتاباتهن، وهن يلقين رواجا وتشجيعا من المؤسسات الغربية التي تغدق عليهن الدرجات الأكاديمية والألقاب والجوائز والمساعدات نكاية في الإسلام ومجتمعاته واصطناعا لأبواق يراد لها أن تضرب الإسلام من الداخل، حتى يكون أثرها أشد نكاية وإيلاما، فهؤلاء هن بنات الإسلام وسيتصور العالم أنهن يتحدثن من البيت الداخلي وهن شاهدات من أهله، ولسن غربيات ولا مستشرقات قد يتوجس المرء منهن خيفة بمجرد قراءة الأسم!
ويبدو أنّ لكل بلد عربي كاتباته اللواتي ينصبن أنفسهن محاميات عن حقوق المرأة ويلقبن أنفسهن بالنسويات feminists، على اعتبار أنّ حقوق المرأة في الإسلام مهضومة، وهي ضلع أعوج وناقصة عقل ودين، والدين يأمرها أن تسجد لزوجها وتلعق بصاقه،..الخ من الشواهد اللواتي يحفظنها ويقتبسنها خارج السياق والفهم للنصوص ودلالاتها وتخريج صحيحها من ضعيفها لمزيد من تجريح الإسلام وإثبات عدم صلاحيته للتشريع في الحياة العامة والمطالبة بحصره في المساجد!

الدكتور عادل عامر
رغم أن التعاليم الدينية شرعت الطلاق واعتبرته حقًّا من حقوق الرجل، إلا أن المجتمع وضع في الغالب اللوم على المرأة في انهيار الأسرة لأنها كان يجب عليها أن " تصبر".. لذا تجد المرأة المطلقة نفسها تجابه سلسلة من المشكلات تتمثل في تغيير نظرة الآخرين لها كأنثى وامرأة فاشلة، مقيدة في حركاتها محسوبة خطواتها ، وهي لا تستطيع أن تمحو الاسم الذي علق بها "مطلقة" بكل ما تعنيه هذه الكلمة في عالمنا العربي الذي يُعَدُّ بمثابة إعدام لها واغتيال لسمعتها، فتمضي معظم أيامها في لملمت جراحها ومحاولة تجاوز آلامها . لذا نجد عدداً من المطلقات يرفضن حتى التعويضات المادية المترتبة على الطلاق، انطلاقا من مقولة: "إذا ما بكيت على الجمل هل أبكي على قيده؟"وفي هذا الصدد تؤكد دراسات ميدانية أجريت مؤخرا أن أكثر من 90% من المطلقات عُدْن إلى بيوت أهلهن بعد طلاقهن، مما شكل عبئاً آخر على ذويهن ، لأنه من الصعب على المرأة المطلقة في مجتمعنا أن تستقل في بيت منفرد (حتى لو كانت قادرة)، فمكانتها الجديدة محكومة بعادات وتقاليد قاسية من الصعب أن تفك نفسها منها بسهولة.

الشيخ جمال عبدالرحمن
العاقلة والثبات مع حسن التصرف عند فجيعة المأزق
ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه (الجواب الكافي): "أن رجلاً كان واقفاً بإزاء داره[1]، وكان بابها يشبه باب حمام منجاب[2]، فمرت جارية لها منظر، فقالت: أين الطريق إلى حمام منجاب؟ فأشار إلى بيته وقال لها: هذا حمام منجاب، فدخلت الدار - وهي لم تعرف أنه خدعها - ودخل وراءها، فلما رأت نفسها في داره وعلمت أنه قد خدعها، أظهرت له البشرى والفرح باجتماعها معه، وقالت له: يصلح أن يكون معنا ما يطيب به عيشنا وتقر به عيوننا، فقال لها: الساعة آتيك بكل ما تريدين وتشتهين، وخرج وتركها في الدار ولم يغلقها، فأخذ ما يصلح ورجع فوجدها قد خرجت وذهبت.."[3].
سبحان الله! رغم أنها وقعت في ورطة عظمى،ومصيبة كبرى، لكنها بما تتمتع به من ذكاء وثبات، ورجاحة عقل، وهدوء أعصاب استطاعت بتوفيق الله أن تنجو من هذا المأزق المهين كما تخرج الشعرة من العجين، ولو أنها ارتبكت، وصاحت وبكت؛ لحاول الخبيث كتم فمها وأنفاسها، ثم قام بافتراسها، ليفعل بها ما يريد، وليقضي على الأخضر واليابس من عرضها وشرفها.
نسأل الله تعالى أن يعافي بنات المسلمين من مثل ذلك الخائن اللئيم.

د. الجوهرة بنت ناصر
لم يعد خافيًا ما يبذله أعداء الإسلام من جهود مضنية لإسقاط المرأة المسلمة في براثن غوايتهم وفسادهم، والانتصار لرغباتهم وأمانيهم، ولكن هيهات (فالثريا) أبعد ما تكون عن الثرى، فقد أدرك أعداء المسلمين وخاصة اعداء بلد الحرمين هذا جيّدًا، لأنها قبلة المسلمين، وأهم معلم على وجه الأرض إلى يوم القيامة لأمة التوحيد، فهي مهبط الرسالة المحمدية، إذ من هنا بزغ نور الإسلام فأضاء الكون بهديه ورحمته.

JoomShaper