د.ليلى بيومي 
إنها ولاشك مشكلة تفرض نفسها على دوائر الثقافة العربية والإسلامية وهي كذلك مشكلة تلقي بظلالها على واقع اجتماعي حالي وآخر مستقبلي ستكتبه الأجيال  , مشكلة الكثرة الهائلة في أعداد المطلقين والمطلقات في المجتمع العربي التي لا يجب أن تمر دون متابعة أو أن نغمض الأعين عنها لأنها قنبلة موقوتة تهدد بنسف المجتمعات العربية من جذورها.
ومشكلة انهيار العلاقات الزوجية ستصيب البنية الأساسية للمجتمع والوحدة المكونة له وهي الأسرة، وهذا الانهيار لن يصيب فقط الأطراف المباشرة وهم الأزواج والزوجات، ولن ينعكس فحسب على الأبناء، بل إن آثاره تتعدى ذاك كله إلى المجتمع ككل في هيئة أشخاص غير أسوياء نفسيا ومتعبين ومكدودين لا يقدرون على الإنتاج أو الإتقان في العمل أو الابتكار والإبداع وإنما سيكونون منغلقين أو منشغلين فقط بهمومهم الخاصة.

د.عيدة المطلق قناة
بالانتفاضة العربية الكبرى كان للمرأة العربية دوراً متقدماً ومؤثراً وواضحاً مما أدى إلى اهتزاز الكثير من التابوهات النمطية، وأولها تلك التابوهات المتعلقة بوضع المرأة وأدوارها.
ففي تونس ألهمت "والدة محمد البوعزيزي" شباب تونس" (ذكوراً وإناثاً) عبر النموذج الذي ضربته في الصمود  أمام الطاغية ورفضها المساومة على حق ولدها، الذي هو في حقيقته حق للتونسيين عامة، وحق للمظلومين والمسحوقين بالظلم والتهميش والقهر والاستبداد. 
وحين توالى الانفجار الثوري على مدى الساحة العربية من المحيط إلى المحيط بدأ العالم ولأول مرة، بعد تاريخ طويل من الاستخفاف والاحتقار لهذه الأمة، بالتعرف على الوجه الحقيقي لهذه الأمة بعامة والوجه الحقيقي للمرأة بخاصة، لأول مرة انزاحت الصورة التي عمل الإعلام والتعليم والخطاب السياسي والفكري على تشكيلها لهذه الأمة. أما بالنسبة للمرأة فقد جرى قولبتها في ثلاثة قوالب محددة تراوح ما بين: ذوات الخدور وحريم السلاطين تجللهن السطحية والتفاهة من جهة، يقابلهن في الطرف الآخر نساء مسحوقات بالفقر والتهميش تجللهن الدونية والجهل والذلة، وما بينهما نساء، أرادوا لصورتهن أن تكون الأكثر وضوحاً والأعلى ضجيجا، هن ضحايا "قتل الشرف" والعنف الذكوري.

رقية القضاة
يحتل موضوع المرأة وحقوق المرأة وتحرير المرأة.. وغير ذلك من سلسلة العناوين الجاذبة الرنانة حيزاً كبيراً، في جميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروؤة، وحتى في المجالس والأندية الاجتماعية، فأصبح الناس ولا قضية عندهم إلا قضية احتلال الرجل الغاشم، لحرية هذه المخلوقة الضعيفة، يصب عليها أصناف المهانة، ماسحاً ثقافتها، مُلغياً فكرها ووجودها، مستولياً على ثروتها، ومصادراً شخصيتها بطغيانه وطغواه، وهم لا يغفلون في استماتتهم بالدفاع عن هذه القضية أن يلصقوا التهم بالعادات الاجتماعية، والأفكار الرجعية، بمعنى اللف والدوران لإلصاق التهمة بالإسلام، فالأسطوانة هي نفسها، والأقوال والمقالات تتناثر هنا وهناك، من أفواه وأقوال المنافحين عن هذه القضية سهاماً طائشة، تحط في أفكار الناس وقلوبهم، فيظنّ البسطاء والجهلاء؛ أن هذا هو حال المرأة المسلمة خاصة، على حقيقته، وتعتقد المرأة المسكينة أنها حقا كائن سليب الإرادة، مهضوم الحق، والأسوأ من ذلك ظنها بأن ليس هناك عدالة تحميها وتنصفها وتعطيها حقوقها غير منقوصة، فأضحت أسيرة تلك الجعجعة التي لا طحن من ورائها، غافلة وهي تحت تأثير الإعلام المضلل؛ أن كلمات الله الطاهرة هي الأصدق، وأن شرع الله هو الأعدل والأقوم والأفضل لها.

محمد رجب البيومي
قرأنا كثيرا عن ” عالم المرأة ” وعلمنا أنباء مؤتمرها العالمي في المكسيك ، إذ دعيت الوفود المختلفة إلى مناقشة القضايا ، وأوفدت أكثر الدول من يمثلها في هذا المهرجان العالمي ، ونشرت الصحف أشياء عن المقترحات والقرارات ، وعقدت الندوات النسائية للنظر في المكاسب الجديدة وكل ذلك لا شأن له بما نتحدث عنه الآن ، فليس بدعا أن نعقد المؤتمرات وأن تتخذ القرارات ، وأن تتعدد الندوات ، وتتسع الصحف للصور ووصف الحفلات فكل ذلك دائم متصل لا يكاد تفرغ أسبابه حتى تختلق من جديد .
إنما البدع كل البدع ، أن ينتهز المغرضون هذا الموسم ليكتبوا في بعض الصحف السيارة في المجتمعات الإسلامية أن المرأة قد انتصرت على أعدائها ، وأن يكون العدو المهزوم في رأيهم هو رجل الدين ، أصحيح أن رجل الدين كان عدو المرأة .
يحاول أن يسحبها في الظلام ، وأن يفسر النصوص الدينية على نحو يجعلها أسيرة تباع وتشترى دون حرية وأمان ، كما حاول هؤلاء السفهاء أن يلبسوا الحق بالباطل ليفتروا على الله الكذب وهم متعمدون ؟
وهل صحيح أن صديق المرأة هو صاحب الجريدة التي تنشر الصور الإباحية ، ومؤلف القصة التي تمتهن حواء فتجعلها آثمة خائنة ، ومبدع الفيلم السينمائي الذي يعرض أساليب السقوط والانحدار دون حياء ! .

منذ فترة وأحكام الإسلام ومعالجاته تتعرض لحملات معادية ؛ بغية تشويهها، أو زعزعة الثقة بها ؛ حتى يمعن الكافر المستعمر في إقصاء الإسلام عن التأثير في الدولة والمجتمع.
ولعل أكثر الأحكام حساسية وخطورة تلك المتعلقة بالمرأة، وقد حظيت باهتمام بالغ من الدول الكافرة، والقائمين عليها بالمكر والكيد ؛ فنشطت عبر الإعلام والمناهج التعليمية والمؤتمرات العالمية… لتلويث عقول المسلمين، حسدا من عند أنفسهم ؛ لما يرونه من عفاف، تنعم به الأسرة المسلمة، عائد إلى التمسك بأحكام الإسلام وآدابه، وتوسلوا لذلك إما بجهل قسم من أبناء المسلمين، أو بتحلل قسم آخر من أحكام دينهم ؛ فزعموا أن المرأة المسلمة مظلومة مضطهدة، وأنها منقوصة الحقوق مغيبة عن الحياة والمجتمع، وأن المسؤول عن ذلك – حاشا لله – هو الإسلام وأحكامه. وهم في ذلك لا يستدلون، في الغالب، بنصوص على زعمهم، وإنما يلفتون الأنظار إلى بعض النماذج من رجالات المسلمين، واستبدادهم بالمرأة، ثم يبالغون في التوصيف والتشنيع ؛ مما يربك الناس، ويدخل إليهم الاضطراب، في فهم حقيقة رأي الإسلام في دور المرأة في المجتمع ؛ فلا بد من البيان.

JoomShaper