1- توطئة : يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى من الإيمان بالله الإيمان بأنه الإله المستحق للعبادة دون كل ما سواه لكونه خالق العباد والمحسن إليهم والقائم بأرزاقهم، والعالم بسرهم وعلانيتهم، والقادر على إثابة مطيعهم وعقاب عاصيهم، ولهذه العبادة خلق الله الثقلين : الإنس والجن وأمرهم بها كما قال تعالى : "وذكر فإن الذكر تنفع المؤمنين وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين". وحقيقة هذه العبادة هي إفراد الله سبحانه بجميع ما تعبد العباد به من دعاء وخوف ورجاء وصلاة وصوم وذبح ونذر وغير ذلك من أنواع العبادة على وجه الخضوع له والرغبة والرهبة مع كمال الحب له سبحانه والذل لعظمته. وفي الصحيحين عن معاذ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا" إن العبادة ليست مقصورة على الصلاة والصوم وغيرها، بل تتعداه إلى كل شؤون حياة العبد حتى في أكله وشربه، فهو يعبد الله إن حمده على نعمه وآلائه عليه. وحتى لا يضيع عبادته، عليه أن لا يضيع وقته خاصة الفارغ منه، فالوقت هو الوعاء الذي يمكن للإنسان أن يملأه بما يرضي الله سبحانه وتعالى. والوقت هو عمر الإنسان، فإن أضاع المرء وقته في ما لا يفيد، يكون قد أضاع عمره.

سناء ثابت    
حلمت طويلاً بأن تصبحي أُمّاً، وبعد أن جاء طفلك، أصبح بالنسبة إليك أروع طفل في الوجود، هذا ما لا تشكين فيه. لكنك تشكين كثيراً في ما إن كنت بالنسبة إليه أُمّاً جيِّدة أم لا؟ لست وحدك من تفكر في هكذا، الكثير من الأُمّهات، وخاصة حديثات العهد بالأمومة يتساءلن، وينسين أنّ الثقة بالنفس تصنع المعجزات.
انتظرت وصول مولودك على أحر من الجمر، ومرّت أشهر الحمل طويلة جدّاً بالنسبة إليك، واليوم وقد وصل وأصبح في إمكانك أن تحضنيه بين ذراعيك، أصبحت تفكرين بطريقة مختلفة، وأصبحت لديك أسئلة أخرى. عرفت أنّه ليس دمية مثل التي كنت تلعبين بها وأنتِ طفلة، وليس "دبدوباً" ولا قطة صغيرة. إنّه إنسان، رضيع، كائن ضعيف جدّاً، يعتمد عليك في كل إحتياجاته.

عدنان حقي    
ما مني دين من الأديان بمثل ما مني به الإسلام من أعداء في الظاهر والخفاء قديماً وحديثاً، ولم يقم في وجه دين مثلما قام في وجهه من تآمر ودسائس، وكم هاجمته الجيوش المنظمة فارتدت على أعقابها، وكم أرجف في وجهه المرجفون فعاد كيدهم في نحرهم وباؤا بالإخفاق.
وهو والحمد لله إزاء هذا كله راسخ لا تزيده الأيام إلا انتشاراً وذيوعاً، تصديقاً لقوله تعالى في قرآنه الخالد: (يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواهم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون) (التوبة/ 32).
فها هي ذي الأمم والدول تعود إلى بدهياته بعد عقود من السنين فيلتزمون بها ويدعون إليها، وقد كانوا من قبل ينعتون من يقول بمثلها أو يميل نحوها بشتى صفات الجهالة والتخلف ومساندة الاستعمار، أصبحوا يعترفون قائلين: كنا خلال هذه العقود المتطاولة على خطأ، وقد أزف أوان تغيير الأوضاع. فمن هذه الأراجيف التي يتشبثون بها ويموهونها على الجهلة والسذج وذوي الأغراض لإبعادهم عن دينهم قولهم: أن الإسلام أضر بالمرأة وظلمها وفضل عليها الرجل، ألا ترون أن شهادة امرأتين تساوي في الشريعة الإسلامية شهادة رجل واحد؟ وأن سهم رجل في الميراث يساوي سهم امرأتين؟، أليست هي أيضاً كالرجل؟ فلم هذا التمييز؟ تلك دعواهم وهي دعوى باطلة واهية لا تملك أن تضمحل أمام حقائق الواقع عندما تجابهها، كالثلج عندما تشرق عليه الشمس، ونحن إزاء مناقشة هذه الدعوى لبيان زيفها يجدر بنا أن نستعرض وضع المرأة منذ أقدم العصور إلى العصور الحديثة، ثم نقارن ذلك بما منحها الإسلام من جملة الحقوق الرائعة وبوأها المكانة التي تليق بإنسانيتها من غير سعي منها نحو تحصيل هذا المستوى أو مطالبة منها أو من غيرها بهذه الحقوق، وحينئذ سيبدو الفرق واضحاً جلياً لكل منصف متبصّرٍ انعتق من أسر الأهواء والأغراض.

الکاتب : مرتضى المطهري الترجمة: عبدالرحمن العلوي    
أخذت تتبلور في العالم الغربي ومنذ القرن السابع عشر حركة باسم "حقوق الإنسان"، إلى جانب الحركتين العلمية والفسفية. وانبرى الكتّاب والمفكرون في القرنين السابع عشر والثامن عشر إلى عرض أفكارهم في الأوساط الإجتماعية حول الحقوق الطبيعية والفطرية للإنسان والتي لا يمكن أن تُسلب منه...
والمبدأ الأساس الذي اعتمدته هذه الطائفة هو انّ الإنسان يمتلك سلسلة من الحقوق والحريات بشكل فطري وبايعاز الخلقة والطبيعة، ولا يمكن لأي فرد أو جماعة انتزاع هذه الحقوق بأيّة طريقة وتحت أي اسم كان، بل لا يجوز حتى لصاحب الحق نفسه أن يتنازل عنها طواعيةً لغيره ويتجرد منها. كما أنّ الجميع: الحاكم والمحكوم، والأبيض والأسود، والغني والفقير، متساوون في هذه الحقوق...
ودارت كافة الحركات الإجتماعية الغربية منذ القرن السابع عشر وإلى يومنا هذا حول محورين أساسيين هما: "الحرِّية" و"المساواة". ولم يثشر على صعيد المرأة سوى إلى الحرية والمساواة أيضاً نظراً لأن حركة حقوق المرأة في الغرب قد جاءت في اعقاب سائر الحركات، فضلاً عن أن تاريخ حقوق المرأة هناك كان أكثر مأساوية من الرجل على صعيد الحرِّية والمساواة.

من آثارهن
لله درّ التي أعلنت يوماً أنه: {لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى} [آل عمران:36]؛ إذ لا مقارنة ولا مفاضلة ولا مساواة، بل لكلٍّ منهما كيان خاص جدير بالاحترام والتقدير، وقد كانت امرأة عمران الصالحة من السعداء الذين اصطفاهم الله سبحانه، وأثناء حملها قالت: {رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا} [آل عمران:35]، أي وَهبَت الذي يتحرك في أحشائها لخدمة بيت الله، وكانت ترجو أن يكون ذكراً، فلما رأتها أنثى قالت: ليس الذكر كالأنثى، “أي ليس الذكر الذي تمنَّت كالأنثى التي وهبت” كما قال صاحب (تنوير الأذهان) في تفسير الآية الكريمة. لقد كان للحرية في ذهنها الطاهر شأن كريم عظيم، لذا جعلته نذراً كريماً لجنين كريم عظيم؛ فحررته قبل أن تراه وكانت ترجو أن يكون ذاك الجنين ذكراً، فلما وضعتها أنثى خشيت أن لا يقبل نذرها، لكن السميع العليم سبحانه، تقبّل النذر بقبول حسن.

JoomShaper