جلس مؤلف كبير أمام مكتبه وأمسك بقلمه، وكتب:
"في السنة الماضية، أجريت عملية إزالة المرارة، ولازمت الفراش عدة شهور..وبلغت الستين من العمر فتركت وظيفتي المهمة في دار النشر التي ظللت أعمل بها ثلاثين عاماً..وتوفي والدي..ورسب ابني في بكالوريوس كلية الطب لتعطله عن الدراسة عدة شهور بسبب إصابته في حادث سيارة.."
...
وفي نهاية الصفحة كتب:" يا لها من سنة سيئة..!!
ودخلت زوجته غرفة مكتبه، ولاحظت شروده.. فاقتربت منه، ومن فوق كتفه قرأت ما كتب.. فتركت الغرفة بهدوء، من دون أن تقول شيئاً ... لكنها وبعد دقائق عادت وقد أمسكت بيدها ورقة أخرى، وضعتها بهدوء بجوار الورقة التي سبق أن كتبها زوجها.

للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله
نظرت في التقويم فوجدت أني أستكمل اليوم 23 - جمادى الأولى 1379هـ-  اثنتين وخمسين سنة قمرية، فوقفت ساعة أنظر فيها في يومي وأمسي، أنظر من أمام لأرى ما هي نهاية المطاف، وأنظر من وراء لأرى ماذا أفدت من هذا المسير.
وقفت كما يقف التاجر في آخر السنة ليجرد دفاتره ويحرر حسابه، وينظر ماذا ربح وماذا خسر. وقفت كما تقف القافلة التي جُنّ أهلوها وأخذهم السُّعَار، فانطلقوا يركضون لا يعرفون من أين جاؤوا ولا إلى أين يذهبون، ولا يهدؤون إلاّ إذا هدّهم التعب فسقطوا نائمين كالقتلى!
وكذلك نحن إذ نعدو على طريق الحياة؛ نستبق كالمجانين ولكن لا ندري علامَ نتسابق، نعمل أبداً من اللحظة التي نفتح فيها عيوننا في الصباح إلى أن يغلقها النعاس في المساء، نعمل كل شيء إلا أن نفكر في أنفسنا أو ننظر من أين جئنا وإلى أين المصير!
وجردت دفاتري، أرى ماذا طلبت وماذا أُعطيت.
* * *

اخوك مهنا نعيم نجم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لًمّا نظرت إلى سلفنا الصالح وجدت العجب العُجاب من حرصِهم على أداء الأمانة، وتبليغ الرسالة، ونشر الهدايّة... نعم فلله درّك يا أبا ذر الغفاري - رضي الله عنه - حين قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا أبا ذر إنها أمانة، وإنها لخزيٌّ وندامة يوم القيامة إلا من أدى حق الله فيها..)
وصِدَّيق الأمة أبو بكر - رضي الله عنه - يبكي بكاءً شديداً يخاف أن لا يؤدي حق الله فيها، وفاروق الأمة عمر – رضي الله عنه - لا ينام ليلاً ولا يسكن نهاراً فسئل: ما بالُكَ لا تنام الليل، ولا تستريح في النهار ؟! فقال: إذا نمت بالنهار ضيّعتُ الأمة، وإذا نمتُ بالليل ضيّعت نصيبي من الله !!
أما ذو النورين عثمان – رضي الله عنه - يحيي الليل بالقرآن ويتصدق بجميع المال، وحبر الأمة عليّ – رضي الله عنه - شجاع مقدام وقت القتال، وسخيّ وقت العطاء – رضي الله عنهم جميعاً... ذاك حالهم فأين أنتَ أخي المسؤول منهم !!

أ.د. محمود نديم نحاس
قابلت في الجامعة مرة طالبا معه مجموعة من الأوراق يوزعها على الطلاب، ولم ينس أن يعطيني واحدة منها، فإذا هي عن بدعة الاحتفال بالمولد النبوي. استوقفته وقلت له: هل هناك من يحتفل بالمولد في هذه البلدة؟ فأنا لم أسمع بمثل هذا في حياتي! فارتبك ولم يجب. قلت له: لماذا لا توزع أوراقاً تهم الطلاب؟ قال: مثل ماذا؟ قلت: حكم الغش في الواجبات والاختبارات مثلاً! فأجاب بأن الاحتفال بالمولد يؤثر في العقيدة، بينما الغش معصية تستوجب الاستغفار! قلت: ولكنك تحارب قضية افتراضية لأنك لم تستطع أن تأتي بمثال واحد احتفل فيه الناس بالمولد النبوي في البلدة التي تسكنها! فلماذا تضيع الوقت في موضوع مثل هذا؟
تركته ومضيت، فلعله يفكر فيما قلت. لكن مازال عمله يؤرقني، إذ يعبر عن طريقة تفكير نبعت من نية حسنة ولا شك، فقد أراد أن يكتسب بعض الحسنات بتوزيعه لتلك الأوراق، لكني توقعت من طالب جامعي أن يفكر بطريقة التاجر. فالتاجر يبيع أصنافاً متباينة من البضائع، إلا إنه يركز جهده على البضائع الأكثر رواجاً أو الأكثر ربحاً، ويبتعد عن البضائع الكاسدة.

د. علي بن عمر بــــــــــــــــــادحدح,,
القرآن الكر يم نور البصائر وهداية العقول وطمأنينة القلوب وشفاء النفوس ولكي يحقق القرآن في الأفراد أثاره ويؤتي في الأمة ثماره فإنه لابد من أمرين أساسيين : 1_حسن الفهـــــــــــم له،
2_ وقوة اليقــــــــــــــين بـــه .
أولا : حسن الفهـــــــــــــــم
الفهم الصائب أساس العمل الصالح ، وإذالم يتحقق حسن الفهم فإنه لا مناص من أمرين :
1_الحيرة والاضطراب وعـــــــــدم العمل ،
2_ أوالعمل على أساس منحرف أو مختل لا يوصل إلى الغاية المنشودة والنهاية المحمودة ،
قال ابن تيميــــــــة :" حاجة الأمة ماسة إلى فهم القرآن ".

JoomShaper