ميرفت عوف
"العشر الأوائل من ذي الحجة"، جملة صغيرة تتحدث عن زمن قصير فيه غنائم كثيرة، إنها أيام يكتسب العمل فيها  فضله من عظم الزمان الذي يقع فيه، ومن عظم حاجتنا وفقرنا إلى الله الكريم في كل وقت وحين.
الواجب علينا المسارعة إلى انتهاز المنح والهبات الإلهية التي يكرمنا بها الله العزيز في حياتنا القصيرة، وليس أجمل لهذا الفضل من حديث الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام بالقول في الحديث الذي رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس: "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله -عز وجل- من هذه الأيام -‏يعني أيام ‏‏العشر-،‏ ‏قال: قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء"رواه البخاري.
"لها أون لاين" تتحدث لبعض أهالي غزة والقاهرة عن العمل الصالح في الأيام العشر.
نشرت رولا -27 عاما - على صفحتها بـ "الفيس بوك" كل ما يتعلق بعشر ذي الحجة من فضائل، وأشارت على صديقاتها بقراءتها وسماع الخطب والندوات، وحققت منافسة جميلة بين هذه المجموعات من الفتيات في معرفة أجر هذه الأيام، كما دعوتهم لمتابعة مناسك الحج على قناة اقرأ وغيرها من الفضائيات.

خالد عبداللطيف
الموسم العظيم!
في يوم عظيم في حياة الإسلام؛ تنهمر العبرات، وتعمّ النفحات؛ ويتطلع القاصي والداني إلى رحمة المولى الجليل؛ فجموع الحجيج في المشاعر المقدسة يبسطون أيديهم لمولاهم، في ملابس تشبه الأكفان، متجردين من كل متاع الدنيا، في موكب مهيب يتوجه إلى ملك الملوك رغباً ورهباً، وخوفاً وطمعاً. وفي شتى بقاع الأرض يعيش سائر المسلمين نفحات اليوم المبارك.. يرجون مثل ما يرجو الحجيج؛ فإن فاتتكم الأماكن الفاضلة فالزمان الفاضل بين أيديكم!

د. فهد بن إبراهيم الضالع
قبل العاصفة
قال الله تعالى: "قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ"سورة يوسف 5.   فكأن يعقوب عليه السلام نظر للمستقبل القادم أن يوسف سيتميز، فحين أدرك أن أمرا سيكون، علم أنه لابد للمجد من تضحية، ولا بد للتميز من تعب ونصب، وأنه بقدر التحمل تنال المعالي، فأراد أن يحصن يوسف عليهما السلام ببيان استباقي، ويوطنه لبلايا جسام ستمر به، كإسار البئر وابتلاء العرض، ولبثه في السجن بضع سنين.
1- قدر المميزين أن يخوضوا معارك الحسد، بقدر تميزهم وكلما قرب الأقران اشتد أوار العداوة.
2-  أن الغيرة تعمي أهلها بشكل غريب، وحين يبلغ الحنق والغضب بالمعتدي فإنه لا يفرق بين عذاب وأذية؛ ولذلك ترك يعقوب الكيد مفتوحا " فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا" فيدخل فيه كل كيد.
3 - قد تكون الأمور في الحقيقة صغيرة جدا؛ فيظل الشيطان ينفخ فيها وكأنه مقوٍ يريد من الشرر إضرام النار. فيظل ينفخ وينفخ حتى تأتي النار على كل شيء. فللشيطان دور في الضغائن عجيب ولذلك لما يئس أن يعبد في جزيرة العرب بقي له التحريش، واسألوا عن تلك العلاقات المهترئة تحت مظلة التحريش!

أ.د. محمود نديم نحاس
في التعليم التفاعلي نلجأ إلى سؤال الطلاب أسئلة تشد انتباههم في نوع من العصف الذهني الذي يحفزهم لإعمال الفكر والخروج بعدد كبير من الحلول لمشكلة معينة. لكن بعد طرح عدد من الإجابات كثيراً ما نسمع التعبير الشائع: ما ترك الأول للآخر شيئاً! يقوله المتكاسل عن تشغيل ملكاته، في حين من يأتي بالدور بعده يعطي أفكاراً رائعة.
يقول الدكتور عصام البشير: ما قتل الهمم وأضعفها ما أضعفتْها تلك المقولة المُقْعِدة: (ما ترك الأول للآخر شيئاً)، وما شحذ الهمم وأنصفها ما أنصفتها تلك المقولة الخالدة: (كم ترك الأول للآخر). وإذا كان جمع كبير من المقلِّدين المجترِّين لكلام من سبق دون تمحيص روَّجوا للمقولة الأولى، فإن أعيانًا من المجددين حققوا المقولة الثانية قولاً وعملاً. وقد شاع وذاع من ذلك الكثير الطيب كمقولة ابن مالك في مقدمة التسهيل: (وإذا كانت العلوم مِنَحاً إلهية ومواهب اختصاصية فغير مستبعد أن يدّخر لبعض المتأخرين ما عجز عن إدراكه بعضُ المتقدمين. نعوذ بالله من حسد يسد باب الإنصاف، ويصد عن جميل الأوصاف).

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده … وبعد:
فمن فضل الله تعالى على عباده أن جعل لهم مواسم للطاعات، يستكثرون فيها من العمل الصالح، ويتنافسون فيها فيما يقربهم إلى ربهم، والسعيد من اغتنم تلك المواسم، ولم يجعلها تمر عليه مروراً عابراً. ومن هذه المواسم الفاضلة عشر ذي الحجة، وهي أيام شهد لها الرسول صلى الله عليه وسلم بأنها أفضل أيام الدنيا، وحث على العمل الصالح فيها؛ بل إن لله تعالى أقسم بها، وهذا وحده يكفيها شرقاً وفضلاً، إذ العظيم لا يقسم إلا بعظيم وهذا يستدعي من العبد أن يجتهد فيها، ويكثر من الأعمال الصالحة، وأن يحسن استقبالها واغتنامها.
وفي هذه الرسالة بيان لفضل عشر ذي الحجة وفضل العمل فيها، والأعمال المستحبة فيها. نسأل الله تعالى أن يرزقنا حسن الاستفادة من هذه الأيام، وأن يعيننا على اغتنامها على الوجه الذي يرضيه
بأي شيء نستقبل عشر ذي الحجة؟
حري بالسلم أن يستقبل مواسم الطاعات عامة، ومنها عشر ذي الحجة بأمور:
1- التوبة الصادقة :
فعلى المسلم أن يستقبل مواسم الطاعات عامة بالتوبة الصادقة والعزم الأكيد على الرجوع إلى الله، ففي التوبة فلاح للعبد في الدنيا والآخرة، يقول تعالى: (وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون( [النور:31].

JoomShaper