محمد صالح البدراني
لعلَّنا نحتاج فعلاً تعديل الصورة الذهنية عن الفاسدين؛ فالفاسد ليس له شكل أو مظهر معيَّن, إنما هو بشرٌ من البشر, قد يكون في ماضيه من حملة القيم الصالحين، ولا تستغربوا الأمر فالفتنة تظهر حقائق البشر في ساحات العمل، أشخاص تبدو عليهم صفات الورع لدرجة أنهم هم أنفسهم لا يعلمون بكونهم بذرة من بذور الفساد ثبتت لأنهم لم يخلوا بمحارم الله ليكتشفوا أنفسهم، وقد يرتقي ليكون قدوة المظلومين، أو أنها اتخذت من تعظيم مظلمتها لتكون مصدرًا للتشريع.
فلابد من إعادة تصحيح مسارات هؤلاء وليس الاستجابة لتبريرهم لواقع حالهم، ففسادهم تشويه وتباعد للهدف، هم ليسوا أغلبية, لكنهم خطر عندما يكونوا في توجه يزين الكراهية بثوب الرضا، أما أولئك الذين لا يلتجئون للدين ساعة ضعفهم فهم أشد نكالاً وأخطر فعلاً، أنانيتهم تجعلهم يلبسون أي زي, ويركبون كل موجة, فلا صلاح لهم، يكتسبون كوابيس ولا أحلام لهم، ويضعونها بأبشع صورة على شعوبهم متى آل إليهم أمره، فمن يجعل المال معبوده، وكرسي السلطة معبدَه, لا يرى إلا طريقًا تؤدي إليه.

خالد رُوشه
4ـ حال النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه:
لقد كانت حياة النبي صلى الله عليه وسلم وحياة أصحابه تطبيقًا عمليًا لترك الدنيا والتقلل منها والزهد فيها وقصر الأمل فيها, ولم يكونوا يحرصون على متاع منها ولا مال ولا تشييد بناء, وإنما كان حرصهم منها على التزود بالتقى والعمل الصالح.
فأما عن حاله صلى الله عليه وسلم, فقد روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير, فقام وقد أثر في جنبه, قلنا: يا رسول الله لو اتخذنا لك وطاءً, فقال: (مالي وللدنيا؟ ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها) أخرجه الترمذي.
فقد كان بيته صلى الله عليه وسلم أقل البيوت متاعًا وأثاثًا وكان يفترش الحصير تارة ويفترش الأدم (الجلد) تارة, وكان عنده ركوة للوضوء وكساء ورداء أو كساءان ورداءان أحدهما للعيش والآخر للقاء الوفود.

سعد العثمان
الصَّمْت.. هو العلم الأصعب من علم الكلام، يصعب أحياناً تفسيره، وهو أفضل جواب لبعض الأسئلة، وقيل قديماً: إنَّ الصَّمْت إجابةٌ رائعةٌ، لا يتقنها الآخرون.
الصَّمْت.. يمنحك طاقةً قويةً للتفكير بعمق، في كل ما يحصل حولك، والتركيز بعقلانية على إجابتك.
الصَّمْت.. يجعلك تسيِّطرُ على من أمامك، من خلال نظراتٍ محملةٍ بمعانٍ غير منطوقة، تجعلهم حائرين في تفسيرها.
الصَّمْت.. المصحوب ببعض الحركات والإيماءات، يرغم من أمامك على البوح بما في داخله، فيقول أكثر مما يريد فعلاً.
الصَّمْت.. يولِّد لدى الآخرين شعوراً بالغيظ الشديد؛ لأنَّهم يعتبرونه هجوماً مستتراً ، فتكون الأقوى من دون كلام ولا تعب.
الصَّمْت.. هو الحلُّ الأفضل أمام المشاكل الزوجية التافهة.
الصَّمْت.. في المواقف الصَّعبة يولِّد الاحترام، بعكس الصِّراع والجدل، الذي يولِّد التَّنافر والحقد.
الصَّمْت.. يدمِّر أسلحة من تتشاجر معهم، ويجرِّدهم من القدرة على مواصلة الكلام.

د. صابر عبد الدايم
عن أبي هريرة رضي الله عنه  قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: ((صَلاةُ الرَّجلِ في جمَاعَةٍ تَزيدُ عَلَى صَلاتهِ في سُوقِهِ وبيتهِ بضْعاً وعِشرِينَ دَرَجَةً، وَذَلِكَ أنَّ أَحدَهُمْ إذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضوءَ، ثُمَّ أَتَى المَسْجِدَ لا يُرِيدُ إلاَّ الصَّلاةَ، لاَ يَنْهَزُهُ إِلاَّ الصَلاةُ : لَمْ يَخْطُ خُطْوَةً إلاَّ رُفِعَ لَهُ بِهَا دَرجَةٌ، وَ حُطَّ عَنْهُ بها خَطِيئَةٌ حَتَّى يَدْخُلَ المَسْجِدَ، فإِذا دَخَلَ المَسْجِدَ كَانَ في الصَّلاةِ مَا كَانَتِ الصَّلاةُ هِي تَحبسُهُ، وَالمَلائِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ في مَجْلِسِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيهِ، مَا لَم يُؤْذِ فيه، مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ)) متفق عليه، وهذا لفظ مسلم "ينهزه" هو بفتح الياء والهاء وبالزاي: أي يخرجه وينهضه.
صلاة الجماعة والطريق إلى وحدة الأمة:
إن هذا الحديث النبوي يحث على صلاة الجماعة بصفتها مظهرا من مظاهر توحد المسلمين، واجتماع شملهم، ووحدة صفوفهم، وفي صلاة الجماعة بالمساجد يبدو المسلمون كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، وأسلوب هذا الحديث بمكوناته في ألفاظه وتراكيبه، والأدوات التي تربط بين الجمل، هذه المكونات كلها تشارك في توصيل المعنى المراد، وترغب المسلمين في ارتياد المساجد، وكثرة الخطا إليها.

فوزي صادق
لو كشف لنا الغطاء ، واخذنا جولة مكوكية حول الأرض لبكيناها .
قال تعالى : (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ) .. هناك أقمار صناعية تحاصر الأرض ، وتلوث بالأرض والماء والهواء ، وغابات جرداء ، وأراضي متصحرة ، وقحط بالمياه ، وضوضاء ، وغيوم سامة ، ورؤية مناخية متقلبة !
نعم سيدي القارئ .. بما إنك أحد سكان هذه الأرض ، ولست لاجئاً من كوكب آخر ، فالموضوع يهمك ، وله علاقة بوجودك ، وبمستقبلك ، فرياح التعـرية والتغيير مرت على غيرك قبل وجودك ، وستمر يوماً أمامك ، فأما تبرح مكانك دون بصمة تشير إليك ، أو تبقى ذكرى وعبرة عابرة لإنسان سيأتي بعدك ، فأما تقع أقدامك على تلك البقعة من الأرض، أو بذاك السهل أو بالبحر ، أو ربما بأحد أطرافها .. المهم إنك مازلت بدوحتها ، وهذا طبيعي كون ملكيتها تعود لنا نحن سكانها الآدميـين ! ، وأنت واحد منا.

JoomShaper