حمص- عربي21- حسام محمد

الأربعاء، 01 يوليو 2015 06:22 م
 
تكرار عمليات خطف الفتيات بمناطق النظام بحمص بهدف المال
تعد حالة خطف الشقيتين واحدة ضمن سلسة من حالات الخطف المتكررة

تتكرر في الأحياء الموالية للنظام السوي في حمص؛ عمليات خطف الفتيات، على يد مليشيات تابعة للنظام، بهدف الابتزاز المالي.

ففي حي عكرمة في حمص، اختطفت شقيقتان في سن المراهقة، وهما بتول ونور الأسعد، في وضح نهار يوم الاثنين، وفي وسط الحي الذي تتغلغل فيه مليشيات الدفاع الوطني ومليشيات أخرى تابعة للنظام، ويعد الحي أحد الينابيع الرئيسية للتجنيد في هذه المليشيات.

ويقول الناشط الإعلامي بيبرس التلاوي القريب من المنطقة، إن الفتاة بتول الأسعد، تبلغ من العمر 16 عاما، وهي طالبة في المرحلة الإعدادية. أما نور فهي تبلغ 17 عاما، وهي طالبة في المرحلة الثانوية.

وأشار التلاوي، في حديث لـ"عربي21"، إلى أن حالة الاختطاف هذه تعد الثانية التي يشهدها الحي خلال فترة أقل من أسبوع، وكلتا الحالتين كانت فيهما الفتيات المراهقات هم الهدف.

وأضاف التلاوي: "تتمحور عمليات الاختطاف حول ثلاثة أطياف من العوام الموالي للنظام السوري، الصنف الأول من الفتيات المستهدفات هن فتيات الطائفة المسيحية في الأحياء الموالية، وتليها فتيات أبناء الشخصيات المقربة من النظام السوري، والصنف الثالث هن فتيات التجار الموالين الكبار. وفي السواد الأعظم من حالات الاختطاف تكن المراهقات هن الهدف والفريسة"، حسب قوله.

وأوضح التلاوي أن "قيادات مليشيات الدفاع الوطني، وخاصة ما يعرف في الأحياء الموالية بـ"نصرة علي"، هي من تقف وراء عمليات الاختطاف، بسبب امتلاكها سقف سلطة مفتوحا، وفضاء شرعيا من النظام السوري لا حدود له".

ولفت إلى أن "هذه المليشيات تهدف لكسب المال والأوراق السياسية، من خلال طلبها مبالغ مالية هائلة من ذوي المختطفات"، مشيرا إلى وجود دوافع سياسية أخرى للنظام السوري تقوم هذه المليشيات بتحقيقها، كـالضغط على المسؤولين بفتياتهم مقابل الحصول على تنازلات سياسية، وتخفيض أسهم بعض القيادات بين الطيف الموالي في حال توسعها، بينما تعتمد الأسباب الأخرى على جني الأموال لجيوب تلك المليشيات، وهذه العمليات تستهدف تجار الذهب وتجار العقارات التجارية، كما يقول التلاوي.

وأكد التلاوي أنه بعد كل عملية اختطاف يأتي الخاطفون أنفسهم لحل القضية مع ذوي المختطفات، حيث يلجأ الأهالي إليهم، بسبب قوتهم التسليحية في الأحياء الموالية، ليطلبوا منهم البحث عن الفتيات المختطفات، لتأخذ هذه المليشيات دور الوسيط، وتطلب من الأهالي المبلغ التي تريد بحجة إعطائه للخاطفين مقابل الإفراج عن المختطفات.

ويشرح التلاوي أن هذه العملية تتم على مراحل، منها بداية عدم المس بالمختطفات، وعدم نشر مقاطع لهن، وغير ذلك. ثم يطلب عناصر المليشيات المبلغ الذي يشاؤون. وفي الختام تظهر المليشيات الخاطفة، التي لعبت دور الوسيط، بمظهر المنقذ والحامي للطيف الموالي للنظام السوري. إلا أن نسبة كبيرة من الموالين للنظام السوري باتوا على يقين بوقوف مليشياتهم وراء عمليات الاختطاف، ولكن مع الاختطاف ما من حلول سوى السكوت ودفع المعلوم، كما يوضح التلاوي.

بنان الحسن
تحكي روايات السوريات المعتقلات في سجون النظام معاناة لا تنتهي مع إطلاق سراحهن، فالمعتقلة المفرج عنها يصبح جلّ أمانيها أن ينسى المجتمع وضعها السابق، ولكن الطلاق والإقصاء من دائرتها المقربة يصبح أقسى من عذابها وأنينها وما تعرضت له داخل زنازين موصدة بجلافة سجان ألف إذلال من خرج طالبا الحرية.
وتداعيات الاعتقال على المرأة السورية اجتماعيا وأسريا كثيرة، مما يتسبب لها في وحدة قسرية فور دخولها منزلها، إذ تخشى الحديث عما جرى معها وماذا تتوقع في الأيام القادمة، وسط غياب المنظمات التي من المفترض أن تقدم لها دعما نفسيا تحتاجه بشدة.
ويلجأ بعض أهالي المعتقلات إلى إبعادهن عن المحيط القريب إلى خارج البلاد بسبب ضغوطات أمنية وأخرى من محيط الأسرة، مما يعرض الفتاة لنوع جديد من انتهاك حقوقها.


طالبة حرية
ليلى كريم، إحدى هؤلاء "المبعدات" التي اعتقلها النظام على خلفية مشاركتها في المظاهرات، تقول "أُجبرت على السفر وحدي خارج سوريا بسبب خوف أهلي من اعتقالي مجددا، ومن نظرة أقاربي، فلجأت إلى تركيا لأجد نفسي وحيدة دون معين أو مصدر رزق، مما زاد حنقي وغضبي من أقاربي الذين نبذوني وكأني مجرمة لا طالبة حق وحرية".
حال نور التي لم تغادر سوريا ليست أفضل من ليلى، فهي -كما تقول- شعرت بالعزلة التامة بعد خروجها من سجن "سعسع" في دمشق ولم تعد تتحمل نظرات استثقال وجودها في بيت أهلها، حتى خرجت لتعيش في بيت عمتها في لبنان حاملة معها إثم اعتقالها بتهمة التخابر مع الثوار، على حد وصفها.
وفي إحدى خيام اللجوء في لبنان، جلست كريمة بتثاقل في خيمتها مسبلة دموعها، تروي للجزيرة نت ما مرت به خلال اعتقالها.
تقول كريمة "شيئان حاضران في ذهني وزائران لي في حلمي بعد تجربة اعتقالي: كرسي التعذيب الألماني وتهديد رئيس الفرع وعناصره باغتصابي، نجوت بأعجوبة من تهديده بعد الإفراج عني.. أستيقظ كل يوم على صوت صراخي وأنا فزعة ولا يسكتني إلا حضن جارتي بالخيمة التي تهرع إلي لتخفف وجعا لا أراه يزول في مكاني هذا، بعيدة عن وطني وأهلي وصديقاتي وجامعتي".
وكان تقرير صادر عن الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان أشار إلى أن المعاناة تستمر مع المعتقلة السورية بعد خروجها من السجن، والتي تتمثل بالطلاق والفصل عن العمل وفصلها من المؤسسات التعليمية المنتسبة إليها إن كانت تدرس، بالإضافة للنظرة الدونية من المجتمع.
خط فاصل
الحقوقية سيما نصار، وهي كاتبة تقرير الشبكة، ترى أن النظام باعتقاله الفتاة يكون قد وضع خطا فاصلا بين ماضيها ومستقبلها الآتي في حال إطلاق سراحها.
وتضيف أنها تعاملت مع معتقلات كثر تعرضن للفصل من الوظيفة الحكومية بحجة غيابهن غير المبرر، أما المؤسسات الخاصة فتفصلهن فورا خوفا من تهمة مساندة الإرهاب عبر توظيف "إرهابية سابقة" بحسب نظرهم.
وتواصل أن هذه التجاوزات في حقوق المرأة يغذيها مجتمع لا يفرق بين من سجينة بتهمة سياسية وأخرى جنائية، وبناء عليه وثق التقرير أكثر من ثلاثين حالة طلاق في سجن عدرا لمجرد علم أهل الزوج بخبر الاعتقال.
وتبدي الحقوقية أسفها على طريقة تعامل المجتمع مع المعتقلة، مضيفة أن ما تعانيه داخل السجون من تعذيب نفسي وجسدي يجعل منها شخصية لا تستطيع التكيف أصلا مع محيطها الخارجي، خاصة إذا استخدمت ورقة ضغط من قبل النظام على أقاربها المنتمين للمعارضة المسلحة فيغتصبها عناصر الأمن داخل السجن مرارا، ولدى خروجها تكون بحاجة للملمة ذاتها بمعونة المقربين، ولكن هذا ما تفقده في مجتمعها، فتنبذ بعيدا لدرجة أن البعض يرى في موتها راحة لها.

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

في أواخر عام 2012 حين كان الجيش السوري الحر في ذروة قوته وتقدمه، ويسيطر على 65% من مساحة سوريا، اضطر النظام لإدخال العنصر النسائي إلى الجيش والعمليات القتالية مع التناقص الكبير الحاصل في تعداد قواته بسبب الانشقاقات الكثيرة وسقوط عدد كبير من الجنود.

أول إعلان عن تشكيل فصيل نسائي مقاتل، كان في حمص حيث انضوت 500 امرأة في صفوف ما سميت لبؤات الدفاع الوطني، وبعد فترة تدريب قصيرة لم تتجاوز شهراً واحداً دخلن ميدان العمل المسلح والقتال.

ربى الرياحي
عمان- كل ما حولها أصبح غريبا عنها حتى روحها المعتادة على نشر الحب والفرح والابتسامة الصادقة تشوهت من كثرة الهموم والأحزان لدرجة أنها لم تعد تعرفها أو على الأقل تعي ما يؤلمها ويقلقها.
ربما لأنها اختارت أن تتوجع بصمت، محاولة إخفاء كل ما تشعر به عن تلك الأعين التي راهنت على ضعفها وفشلها في تحمل مسؤولية أبنائها الذين لم يعد لهم أحد يعينهم ويحتويهم سواها بعد وفاة والدهم.
هي من النساء المتعففات كغيرها كثيرات، نذرت حياتها بأكملها لتربية أطفالها الذين كبروا قبل الأوان، فقط لأنهم أدركوا أن حياتهم لم تعد كالسابق وأن هناك شيئا ما قد تغير وعليهم أن يستوعبوه ويتأقلموا معه.
الشيء الوحيد الذي تريده هو أن يعيش أبناؤها حياة كريمة هانئة بعيدة تماما عن تلك الأشياء المهينة القاسية القادرة على أن تسلبهم كبرياءهم وكرامتهم، حتى لو كان ذلك على حساب إلغاء ذاتها وأنوثتها كامرأة لها حق العيش والحلم داخل مساحة شاسعة من الأمل القادر على إخراجها من ذلك الحصار المجحف الذي فرضته على نفسها، معتقدة أن لجوءها لتلك الطريقة سيمكنها من التركيز على مصلحة أبنائها والاهتمام بجميع شؤون حياتهم.


وهي تحاول جاهدة منحهم كل ما يحتاجونه حتى قبل أن يطلبوا لعلها تلمح في أعينهم سعادة افتقدتها هي بدون أن تشعر أو بالأحرى حرمتها منها الهموم المتراكمة. لكن قناعتها بأن القادم أجمل تجعلها موقنة أن هناك في تلك الدروب المعتمة التي ستضطر أن تقطعها ضوء خافت حتما سيزداد وهجه كلما اقتربت منه، معتمدة في ذلك كله على رغبتها الكبيرة في التقدم نحو المستقبل بخطوات ثابتة راسخة لا تعرف اليأس أو العجز.
في العتمة تظل تبحث عن الربح الجزئي لمن تعيلهم، مقابل خسارتها لكل شيء يختص بها ويعنيها، تحاول جاهدة التملص من حصار أيامها التي ترغمها دائما على الرضوخ والاستكانة داخل دوامة أحزانها التي لا تنتهي حتى وإن أرادت هي ذلك، لأنها ببساطة ستبقى ترزح تحت ضغوط نفسية ومادية تستطيع وبجدارة منعها من التوقف أمام تفاصيل جمالها الآسر الذي ورغم قسوة الزمن ما يزال محتفظا بأوجه لم تنل منه تلك التجاعيد التي تحدثها الآلام غير الاعتيادية داخل أرواحنا المنهكة. فهي مثلها مثل غيرها من النساء اللواتي أرهقهن التعب والفقر، وحول كل واحدة منهن إلى أنثى بدون أحلام خاصة، تستمد منها القدرة على تحمل تبعات الحياة اليومية التي ستظل تثقل كاهلها كلما اقتربت أكثر من أهدافها، ربما لأن احتياجات الأبناء وطلباتهم تتغير بتغير الظروف لهذا السبب، بالتحديد هي مرغمة على التصالح مع الأيام لمصلحة من تريد أن تمنحهم لذة الحياة على حساب حياتها.
هي الحياة بكل تناقضاتها، تستثير حيرتها لتتركها مكبلة بسلاسل الواقع الذي يرفض أن يعطيها الوقت لتنصف ذاتها ولو لمرة واحدة، يبقى حريصا على التعامل معها، ومع من لديه ظروفها نفسها بنظام إحراق النتائج، لا يهتم بتأجيل الرغبات بل يلغيها تماما، والمؤلم أنه بعد ذلك كله يتجرأ ويدعوها إلى رحلة أمل، لكن فجأة وبدون أي مقدمات يغير خط سيره ربما لتبقى مهمته الوحيدة هي فرض الحقائق. ودورها هي ومن معها الاستسلام للمعطيات الجديدة، التي تحتم عليها أن تتعامل مع ما استجد بتأن وحذر، حتى لا تضبط متلبسة بالخوف، ومن ثم تفقد اتزانها ورغبتها في المواجهة. كل ما تعرفه وتريد أن تبرهنه هو أن الأيام حتى وإن أصرت على معاندتها ومطاردتها، فلن يزيدها ذلك إلا صمودا يمنحها حصانة العبور متجاوزة بذلك كل العقبات المتناثرة أمامها، مكتفية بما سيحققه أبناؤها من نجاحات، فهم خريطة الطريق الوحيدة التي تعي ملامحها جيدا الآن وغدا.

">(كونا) -- قال المدير الاقليمي لصندوق الامم المتحدة للسكان في المكتب الاقليمي للدول العربية محمد عبدالاحد اليوم ان هناك اربعة ملايين امرأة وفتاة تأثرن بالنزاع في سوريا بحاجة ليد العون لتخفيف معاناتهن.

واضاف عبدالاحد في لقاء مع وكالة الانباء الكويتية (كونا) على هامش انعقاد المؤتمر الدولي الثالث للمانحين لدعم الوضع الانساني في سوريا ان هؤلاء النساء في سن الانجاب منهن نصف مليون سيدة حامل داخل سوريا و 70 ألف سيدة حامل خارج سوريا.

 

وذكر انهن يتطلعن الى الدعم لانقاذ حياتهن والمرور بفترة الحمل والولادة بسلام وفي ظروف آمنة اضافة الى حماية المرأة السورية من جميع اشكال العنف الذي يتعرضن له خلال الظروف القاسية التي يعشنها في المخيمات وخارجها مثل زواج القاصرات والزواج القصري والعنف الاسري والاتجار بالبشر والتحرش والعنف الجنسي.

JoomShaper