أم عبد الرحمن محمد يوسف
حين تكلمنا عن أسباب العنوسة ومظاهرها، وذكرنا حجم المعاناة التي يعيشها العالم العربي والإسلامي بسبب هذه الظاهرة - كان هدفنا هو البحث عن حلول لهذه الظاهرة القميئة والتي تسبب صداعًا في أغلب المجتمعات العربية والإسلامية.
وحين نتكلم عن الحلول في مقال؛ فإننا لا نزعم أننا نجد الحلول الجذرية لهذه المشكلة، وإنما نقدم مقترحات تفيد صانعي القرار في الدول المعنية بهذه المشكلة، فالعنوسة ليست ظاهرة فردية أو محدودة تحتاج لبعض الأفكار، وإنما هي مشكلة مجتمعية ضخمة تحتاج لبذل جهد حقيقي من جميع أفراد المجتمع وقيام مشروعات وطنية تعالج هذه المشكلة.
ولكن قبل الحديث عن الحلول، فلنحلل قليلاً بعض الآثار السلبية للعنوسة على العانس وأسرتها؛ لعلنا ندرك عمق المشكلة وطبيعة العانس لنعرف كيف نتعامل معها.

ظاهرة قديمة جديدة تنتاب الكثير من المسلمات الداعيات إلى الله والعاملات في حقل الدعوة، ألا وهي قضية التنازع بين مهام وواجبات كلٍّ من البيت والدعوة في نفس الأخت الداعية، وعدم التقصير في أحدهما أو تعدي أحدهما على حقوق الآخر، وهي إشكالية يشكو منها الأزواج في بعض الأحيان كما تشكو منها الزوجات، وهي تحتاج في المقام الأول إلى حُسن فهمٍ وإدراكٍ حتى تتجاوزها المرأة المسلمة دون وقوع تقصيرٍ في كافة مجالات عملها، وكم هي حاجتنا إلى فهمٍ صحيحٍ وفقهٍ واعٍ حتى تؤدي المرأة عملها الدعوي بلا خلل، وفي ذلك يقوم ابن القيم رحمه الله: "صحة الفهم نورٌ يقذفه الله في قلب العبد يُميِّز به بين الصحيح والفاسد والحق والباطل والهدى والضلال"، وتأتي هذه الكلمات من أجل تبين وجه التنازع وتحديد الأولويات في ذلك.

1- حفظ العرض :
فالحجاب حراسة شرعية لحفظ الأعراض و دفع أسباب الريبة و الفتنة و الفساد .

2- طهارة القلوب :
الحجاب داعية إلى طهارة القلوب للمؤمنين و المؤمنات و عمارتها بالتقوى و تعظيم الحرمات و صدق الباري تعالى : ( ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ) (53) سورة الأحزاب

3- مكارم الأخلاق :
الحجاب داعية إلى توقير مكارم الأخلاق من العفة و الإحتشام و الحياء و الغيرة و حجب المساوئ من التلوث بالشائنات كالتبذل و التهتك و السفالة و الفساد .

هناء ثابت
كاتبة وباحثة من سوريا
كان لماضي المرأة بلا ريب أثرٌ عظيمٌ في نفسها إذ حملها على التَخَلّق بأخلاق اقتضتها حالتها غير ما غرسته فيها الطبيعة من المواهب الفطريّة وقد تثبت فيها تلك الأخلاق المكتسبة مع توالي الأجيال ومما زادها ويزيدها وضوحًا: (التربية والانتخاب الجنسي.. فبالتربية تتدرّب الفتاة على السجايا المرغوب فيها فتقوى تلك السجايا بالتمرين وبالانتخاب الجنسي وتنمو فيها الصفات التي تروق للرجل إذ إنَّه لا يتزوّج إلاَّ مَنْ اتصفت بها فتتوارث تلك الصفات من جيلٍ إلى جيل وتبرز شيئًا فشيئا.. في حين أنَّ الصفات المكروهة تضعف وتتلاشى لاجتناب الرجل كلّ امرأة متصفة بها، وهذا هو المُراد بالانتخاب الجنسي).
فما هي إذن الصفات والسجايا التي اكتسبتها المرأة من ماضيها؟ أمّا من الوجهة الجسمانية فقد اكتسبت ضعف العضلات والجسم عمومًا وهو نتيجة معيشتها الهادئة بالنسبة إلى معيشة الرجل، وأمّا من الوجهة المعنويّة فالصفات التي برزت فيها هي: «الميل إلى الحياة البيتيّة والعناية بمهام المنزل والحياة والخوف والجَلَد والصبر والاهتمام بالجزئيّات والأمور الدقيقة والسعي إلى اجتذاب الرجل وإرضائه لأنَّه يقف عليه كلّ شيء والطاعة والّلين إزاء ربّ الدار وصاحب القوةّ والسلطان (وذلك يجعلها تخشِّن الكلام مع مَنْ دونها من الخدم كأنها بذلك تثأر لنفسها)، ولديها مهارة غريبة في حرز رغبته كي تستبقه إلى إنجازها.. وحذق في تضليله وخداعه إذا كان قاسيًا (أوعلى الأقل إخفاء عواطفها إذا اضطرت إلى ذلك).. تلك بعض الصفات التي نَمَت في خُلُق المرأة لأنها كانت لازمة لها حتى تعيش مع الرجل وتحوز رضاه.

بقلم سحر المصري
ما زلت أذكر ذلك اليوم كما لو كان البارحة! حصل منذ خمس وعشرين عاماً أن غمرت رأسي بقطعة قماش كانت عربونَ التزام بشرع الله جل في علاه.. وإشهارَ هوية فاخرتُ بها حين علمت مكنونها.. وصكَّ حبٍّ لربي سبحانه أعلنته للعالم أجمع.. وما زلت أفخر!
وبعد توغلي في دراسة شروط الحجاب.. وربما نتيجة حياة صاخبة عشتها في جاهليتي الأولى (والأخيرة بإذنه تعالى).. اقتنعت بالنقاب.. وأردته فاصلاً بيني وبين عيونٍ التهمت جسدي يوماً.. إلا أنه كان صعب المنال.. ويكأنه لؤلؤة في عمق محيط لا يطاله أيّ أحد!
أدرك تماماً مشاعر الملتزمات الجديدات من غربيات وأجنبيات.. كيف أنهنّ يضعن النقاب لا ليسترن وجوههنّ فحسب.. بل ليغطّين مرحلة سابقة بكل ما فيها.. وينطلقن بطهارة الماء السلسبيل إلى ربهنّ.. حِداؤهن: (وعجلتُ إليك ربِّ لترضى)!

JoomShaper