الشيخ محمد الدويش /إسلام ويب
حين يثار الحديث حول التغريب تأتي قضية المرأة في قائمة مداخل التغريب ووسائله، ولا تزال هذه القضية حية رغم مرور عقود على مشاريع تغريب المرأة المسلمة وتغييب هويتها.
وما فتئ الغيورون من أهل العلم والدعاة إلى الله ـ عز وجل ـ يذبّون عن حياض الشريعة، ويقفون في وجه الفساد والتغريب.
ومن هنا لقيت قضية المرأة قدراً من الاهتمام والعناية. والمكتبة الإسلامية ناطقة بنتاج ثري منذ عقود يعكس قدر الاهتمام بقضية المرأة والدفاع عنها.
ولعل أبرز جهد قُدِّم اليوم للمرأة المسلمة يتثمل في مجالين رئيسين:
الأول: ماسبقت الإشارة إليه من مواجهة المؤامرات والتغريب.
والثاني: ذلك الجهد الموجه للفتاة المتدينة؛ والذي يتمثل في البرامج العلمية والتربوية، ومؤسسات تحفيظ القرآن الكريم وتوجيه الفتاة.
وكلاهما أدى ثمرات مهمة تستحق الرعاية والاعتناء.

داليا قزاز
في جلسة نقاش اجتماعية بين مجموعة من الشابات غير المتزوجات، طرح سؤال: أي الحالات تفضلين، «مطلقة» أم «عانس»؟ المطلقة اعتبرت «العنوسة» أفضل من الطلاق لأسباب اجتماعية كثيرة، منها النظرة السلبية المقترنة بالمطلقة، وأيضاً بسبب الإحساس العميق بالفشل عند انتهاء علاقة الزواج، واتفقت معها غير المتزوجة أيضاً، التي تعدت سن «35 عاماً»، أن عدم الزواج أفضل من حمل لقب «مطلقة» بعد انتهاء الزواج، وهذا ما قد يُعرف بـ «العنوسة الاختيارية». وتتفق هذه الفكرة مع تحقيق نُشر في صحيفة «الجزيرة» الأسبوع الماضي بعنوان «عانسات مع سبق الإصرار»، يتحدث عن عزوف الفتيات عن الزواج بسبب النظرة السلبية للمطلقة والتسلط الذكوري. وكثيراً ما نقرأ عن، أو نعايش، شابات يرفضن الزواج لعدم وجود الشخص المناسب، أو الرغبة في التعليم ثم العمل، ولكن هناك أيضاً فئات عمرية مختلفة تؤجل فكرة الزواج لأجل غير مسمى، ولا تشعر بالارتياح الكامل نحوها.

الرياض/ سحر الشريدي
تواجه المرأة المطلقة والمعلقة والمعنفة تحديات كبيرة في الحصول على حقوقها، وإثبات دعواها تجاه الظلم الذي وقع عليها، وعلى أطفالها، ويبقى الواقع شاهداً على كثير من القصص والمواقف التي انتهت فيها المرأة إلى المحاكم بحثاً عن من ينصفها، ويلملم جراحها.
"تحقيق الرياض" يرصد هذا الواقع، من خلال قراءة حجم التأثيرات النفسية والمادية والاجتماعية على المرأة المطلقة والمعلقة، إلى جانب تقديم جملة من المقترحات للخروج من هذا المأزق.
تحمل المرأة
في البداية كشفت "د.لطيفة بنت عبدالعزيز العبداللطيف"- أستاذ علم الاجتماع المساعد بكلية الآداب بجامعة الملك سعود- عدداً من الأسباب والمبررات التي تدفع المرأة إلى الاستمرار في حياتها الزوجية، منها عدم وجود قوانين تحمي المرأة وتعطيها حقوقها كاملة، إضافة إلى الصعوبة التي تجدها في مراجعة المحاكم للمطالبة بحقوقها وإنصافها من ظلم زوجها، مؤكدة على صعوبة إثبات المرأة لعنف الرجل؛ لأن القضية تستغرق مدة طويلة لإثبات ذلك، كما أن العنف يكون داخل المنزل وبعيداً عن الآخرين.

لكبيرة التونسي
قال تعالى: (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا) الإسراء/53، هناك من الأزواج من يجعل ورقة الطلاق هي الورقة الضاغطة على الزوجة، فيهددها بسبب أو بدونه بالانفصال وإنهاء العلاقة وفك أواصر الميثاق الغليظ، ورمي الأطفال بكل أنواع العنف النفسي.
تختلف أسباب التهديد، ولكن تظل النتيجة واحدة عدم الاستقرار والشعور بالدونية والمهانة والاحتقار عند المرأة، وعيش الأطفال في وحل مشاكل الكبار، مما يخلق جيلا هشا لا يحتفظ إلا بذكريات سيئة عن الأب، لتفادي كل الأضرار التي ستقع حتما على الأولاد، تصارع الزوجة أمواج الغضب التي قد تعصف بسفينة البيت في كل حين، وتغرقها في أعماق الخلافات، لكن قد لا تستمر المرأة في صبرها الذي يفوق مرات حدود طاقتها وقدرات تحملها فتترك العقد ينفرط.

تبوك/ نورة العطوي
في ظل تفاقم ظاهرة العنوسة كان لابد أن تلجأ بعض الفتيات إلى محاولات عديدة للتسويق لأنفسهن ليس للزواج فحسب، بل للظفر بعريس دون غيره، من حيث تميزه بمواصفات تنال إعجابها وتجعلها تتمنى الزواج به، وقد يكون أقصر الطرق إلى ذلك هو التقرب من أسرته أو اللجوء إلى أصعب الطرق على الفتاة، وهو أن تطلب بشكل مباشر أو غير مباشر خطبته لنفسها، ولسان حالها يقول: عريس "لُقطة" في اليد، خير من عشرة على الشجرة.
"الرياض" اقتربت من واقع بعض الفتيات وتعرفت على موقفهن لفكرة تسويق الفتاة لنفسها من أجل الزواج بمن نال إعجابها ديناً وخلقاً، وعلى بعض الأساليب التي يَتبعنها، الأجوبة طبعاً كانت مختلفة، ولكن الحقيقة المُرة في هذا الموضوع هي الاعتراف الصريح بأن هناك فتيات تزوجن بعد "التلميح" و"التصريح" و"الترزز" و"التميلح" أمام أم العريس وشقيقاته.

JoomShaper