رمزي السعيد

المجتمع يولي للأسرة جل الاهتمام وعظيم العناية لذا جعل لها في الإسلام مكانة خاصة، فهي سكن للنفس وراحة في القلب واستقرار للضمير وتعايش بين الرجل والمرأة على المودة والرحمة والانسجام والتعاون والتناصح والتسامح، ليستطيعا في هذا الجو الأليف الوديع الحاني أن يؤسسا الخلية السعيدة التي ينشأ فيها الأبناء الصالحون وتؤسس من خلالها الأسرة المسلمة فقد بين القرآن الكريم هذه العلاقة الفطرية الأبدية بين الرجل والمرأة بيانا رقيقا شائقا تشيع فيه أنداء السكينة والأمن والطمأنينة، ويفوح منه عبير المحبة والتفاهم والرحمة، فديننا الحنيف يعمل على الربط بين أفراد المجتمع ليكونوا لحمة واحدة كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى لذلك جاء الهدي النبوي تارة يوصي بالكبير وتارة يوصي بالنساء وتارة يوصي بالمريض وتارة يوصي باليتيم وتارة يوصي بالشباب.

الغد-
طبيعة البشر هي الخطأ والصواب، والخطأ لدى الأطفال قد يكون ناتجا عن غير وعي، إلا أن العناد الشديد والذي يتميز به الأولاد عن غيرهم يجعلهم غير قادرين على تصحيح الخطأ، لذلك فإن تصحيح المبادئ للأطفال ينشئهم أشخاصا ناضجين أسوياء.
وحول هذا الموضوع، يقول خبير التنمية البشرية وتعديل السلوك، ماجد أبو النصر "إن التعليم في الصغر كالنقش على الحجر، إلا أن البعض يستخدم بعض الطرق الخاطئة سواء التدليل الزائد أو القسوة الزائدة مما يسبب نتائج مغايرة، وفيما يلي عدد من القواعد في كيفية التعامل مع السلوك الخاطئ، وفق ما أوردت صحيفة "اليوم السابع":
السلوك هو أي فعل يصدر عن الإنسان له بداية ونهاية وقابل للقياس والملاحظة ويمكن أن يكون إيجابيا أو سلبيا.
• متى نتدخل في حل مشكلة سلوكية؟
- إذا تكرر السلوك الخاطئ كثيرا.
- أن يؤذي الطفل نفسه أو غيره.
- أن يتعدى على ملكية الآخرين.
- أن يقوم الطفل بسلوك غير مقبول اجتماعيا.

اسلام ويب ( د/ خالد سعد النجار )
يعتبر قضم الأظافر من العادات القهرية الشائعة في الطفولة وبين الكبار، وكثير ممن يقضمون أظافرهم يستمرون في قضمها بصورة متكررة، بحيث تبدو الأظافر قبيحة أو تدمى، ومعظمهم لا يستطيعون التخلص من تلك العادة مع التقدم في العمر.
والطفل الذي يقضم أظافره، هو بشكل عام، حيوي كثير الحركة، ولكن قليلاً ما يعبّر عن مشاعره أو حساس لدرجة مفرطة. ويقف الضغط النفسي خلف إصابة الطفل بهذه العادة (التوتر والقلق وضغوطاً في المنزل أو في المدرسة..)، وذلك كنتيجة لعدم استطاعته التعبير عن قلقه ومخاوفه. لذا، يصبح قضم الأظافر مجرّد تفريغ عمّا يدور في داخله.
وإذ يعتبره عدد من الأطباء تصرّفاً غريزياً على غرار مصّ الإصبع، غالباً ما تهدأ حالة الطفل المتوتّرة بعدها، أي أنّ العادة العصبية تساعده في التغلّب على القلق والبقاء هادئاً في المواقف الصعبة، إلا أن قضم الطفل ظفره حتى يسبّب لنفسه جروحاً جلدية، يجعل القلق عليه مبرراً، لأن ذلك يدلّ على أن هناك عدوانية تجاه الذات، ويحتاج في هذه الحالة إلى مساعدة نفسية من قبل اختصاصي.


عابدة المؤيد العظم
( النصيحة الذهبية في التربية )
ربيتُ أنا خمسةَ أطفال حتى وصلوا إلى سِنِّ الشباب، وشَهِدتُ نشأة الصغار من أقربائي، وسمعتُ مشكلات الأمهات مع أبنائهن، وناقشتُ المربين في طُرُق التربية، واختلطت بالناس ورأيتُ نتائجَ التربية في سلوكهم، فاكتشفت اكتشافًا مهمًّا، بل جوهريًّا في عملية التربية: "العقد النفسية أخطر آفة قد تُصيب أبناءنا"!
وحين سألتني فتاة حديثة الزواج:
"ما أهم نصيحة توجِّهينها للأمهات؟"، قلتُ لها بلا تردد: "احذري على ابنك من العُقد النفسيَّة"، بل أقول لكم: "لا ضير إن نشأ الصبي أنانيًّا أو بخيلاً أو طماعًا... مقابل ألا ينشأ معقَّدًا نفسيًّا!".
نعم، هذا ما اكتشفته بالخبرة "العقد النفسيَّة تعني إعاقة دائمة مدى الحياة"، ولا تعجبوا؛ فالعُقَد تجعل صاحبَها متشائمًا، يتوقَّع دائمًا الشرَّ، ويَنتظِر المصائب أن تَحيق به، فلا يُركِّز في أموره، ويتوجَّس من كلِّ شخص يَقترِب منه بأنه سوف يُخبِره بنبأ مُكدِّر، أو يُلفِّق له تهمة، أو يَحيك له مؤامرة، والطفل الذي كان يُخوَّف بالطبيب أو الشرطي، يَظلُّ خائفًا منهما مهما كَبِر، ومهما عَلتْ درجاته العِلميَّة وقيمته الوظيفية".
إن "العقد النفسية" داء مُحبِط ولا علاج له، وهي تُلازِم الإنسان حتى تدخل معه القبرَ، أما الصفات السيئة الأخرى (الغرور، الطمع...)، فإن مرورَ الأيام وازدياد الخبرة بالحياة وتقوية الارتباط بالله لكفيلة بإزالتها - إن شاء الله.

د. أحمد قاسم الغامدي
إن جذور المجتمع لدينا تحترم السلطة الأبوية ولا زالت تلك البنية مسيطرة، فنرى العنف على سبيل المثال من الوالد أو العم أو الخال أو الأخ الكبير أو المدرس أمرا سائغا مع الناشئة في إطار معاييرنا الاجتماعية، إلا أن ذلك خطأ جسيم، لما يتولد عنه في التربية من أضرار.
إن المدرسة تعتبر مصبّا لجميع الضغوط الخارجية إذا أتى الطلاب المعنفون من قبل الأهل والمجتمع المحيط بهم إلى المدرسة ليفرغوا الكبت الكامن بسلوكيات عدوانية عنيفة وقد يقابلهم طلاب آخرون يشابهونهم الوضع بسلوكيات مماثلة فتتطور حدة العنف ويزداد انتشارها داخل المدرسة وتتخذ تحالفات كما تتخذ الجماعات تلك التحالفات من أجل الانتماء فيعزز عندهم تلك التوجهات والسلوكيات.
إن العنف مذموم في الدين, والرفق ممدوحة عواقبه، والخير كله يقوم على الرفق واللين والرأفة والرحمة ولا يقوم على العنف والشدة والغلظة والنقمة .

JoomShaper