تقوى راشد مطاوع
في الحقيقة قد دارت هذه الفكرةُ في عقلي حين كنتُ أرى بعض الأفلام الكرتونية التي تمتلئ بالموسيقا الصاخبة، والألفاظ التي ما كنتُ أحبُّ أن أُربِّي عليها أطفالي، وما أريد لأطفال المسلمين سماعَها ومشاهدتها، وحين كنت أتحدَّث مع بعض الأمهات اللاتي يتَّصِفن بالالتزام ما كنت أرى الإيجابية المطلوبة، بل بعضهن كن مستهتراتٍ للغاية.
أدركتُ حينها لماذا لم نُنصَر طيلة هذه الفترة السابقة؟
إن نظرتنا القاصرة لأطفالنا على أنهم عقولٌ لا تُدرِك، ويجب عليها أن تلهو فحسب، وليس لها هدف إلا الأكل والشرب واللهو، تجعلُنا نربي جيلاً تافهًا ليس له هدف ولا مبادئ سامية.
وبالطبع ستتوالى هذه التفاهات؛ فناقص العقل لا يربِّي إلا ناقص عقل أيضًا.
وبمقارنة بسيطةٍ يُدرِكها كل ذي لُبٍّ بين مناهج تعليم أطفالنا والمناهج الغربية، خاصةً (المناهج اليهودية)، نُدرِك كيف وصلنا إلى هذا الحال؟ وكيف زُرِع كِيانٌ سرطاني في جسد الأمة رغمًا عنها؟ وهو قابل للانتشار والتمدُّد في هذا الجسد الضعيف البالي، وللأسف لا نملك الدواء، ولا نملك حتى ثمنه، بالإضافة إلى أن شركات الأدوية ليست صناعة محلية، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

سحر محمد يسري
أعزائي كل أب كل أم كل من شرفه الله تعالى وائتمنه على مهمة التربية، المتابعة من أسس الإدارة وقواعد التخطيط ومما يعين على تحسين الإنتاجية في أي مؤسسة، وقواعد الإدارة لا تطبق فقط على المشاريع التجارية ومؤسسات العمل الإنتاجي، وإنما تعتبر العلاقات بين البشر من أهم مجالات تطبيق الإدارة، وبالطبع تمثل مؤسسة الأسرة رأس العلاقات الناجحة السوية بين البشر، وتدعيمها بقواعد الإدارة – ومن أهمها المتابعة – يؤدي إلى نجاحها ويرفع من مستوى إنتاجها البشري، الأمر الذي تحتاجه أمتنا بشدة في هذه المرحلة حتى تستعيد مجدها وريادتها..

لماذا نتابع؟
لأننا مسئولون عمن نربيهم يوم القيامة، قال صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته) [رواه البخاري ومسلم].
إنّ صفة المتابعة من صفات الأنبياء ـ عليهم السلام ـ كما في قصة الهدهد وسليمان عليه السلام، قال تعالى: {لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} يقول السعدي رحمه الله: (دل هذا على كمال عزمه وحزمه، وحسن تنظيمه لجنوده، وتدبيره بنفسه للأمور الصغار والكبار حتى إن لم يهمل هذا الأمر وهو تفقد الطيور، والنظر هل هي موجودة كلها أم مفقود منها شيء)، ويقول أيضًا رحمه الله: (وإنما تفقد الطير لينظر الحاضر منها والغائب، ولزومها للمراكز والمواضع التي عينها لها) [تفسير السعدي، ص602].

جرت مؤخراً دراسة علمية حول هذا الموضوع، للتعرُّف على الفوائد والأضرار في ظاهرة إدمان الأطفال على مشاهدة برامج هذا الجهاز السحري. فهل هذا الانغماس الكلي للأطفال يعوقُ نموَّهم، بسبب حرمانهم من الحركة النشطة اللازمة لهم، في هذه المرحلة من النمو؟ وهل يؤثر عل جهازهم العصبي؟ أم لا؟
وتزداد المشكلة في أن كثيراً من الأُمّهات يعتمدْنَ على التلفزيون – كبديل للمربيات – لإلهاء الأطفال عن متاعب تكون أكثر ضرراً أثناء انشغال الأُمّهات في أعمالهنّ المنزلية.
تقول باحثة إنجليزية:
إننا نشاهد كلّ برامج الأطفال الصباحية، ووقت الظهيرة، وفي المساء، ولكننا لا نقدر أن نتصور ماذا ستفعل الأُم لو لم يكن عندها مثل هذا الجهاز؟
وحتى الأطفال الرُّضع يستمتعون بكل الحركات، والألوان، والأصوات الناجمة عن هذا الجهاز، كما أنّهم يتفاعلون معها لأن لهم القدرة على ملاحظة كلّ ما يقدم إليهم من أحداث وألوان.
أ‌)       لكل مرحلة برنامج:
ولكن هل يدرك الأطفال الصغار ما يدور في جهاز التلفزيون من أحداث؟

الشجار بين الأبناء
بقلم: رانية طه الودية
إن من أكثر ما يسبب الضيق والغضب للوالدين: هو الشجار المتكرر للأبناء, وهذه الظاهرة لا يخلو منها بيت. وبالرغم من أنها تعد مصدراً للإزعاج، إلا أنها لا تخلو من بعض الإيجابيات، فهي بمثابة تدريب للأبناء على التواصل والتفاعل، والقدرة على إثبات الذات، مع التسامح وتفريغ طاقاتهم. لذا فهي فرصة يجب استغلالها لتعليمهم مهارات إدارة الخلاف وضبط النفس. لكنها رغم ذلك كالملح إن زاد أفسد طعم الحياة.
وما يخفى على كثير من الآباء والأمهات أنهم قد يكونون سبباً مباشراً أو غير مباشر في شجار الأبناء. فالتفريق بين الأبناء، وتفضيل بعضهم على بعض بالمحبة أو العطاء، يخلق جواً من الغيرة تتشكل في شكل شجار متكرر.
وقد يعمد أحد الأبناء إلى الشجار مع من يشعر بقربه من والديه، في رغبة خفية لا شعورية في الانتقام، وعقاب أحد الوالدين على سلوك ما، بإثارة المشاكل مع المقرب له في حيلة دفاعية  خفية قد لا يدركها الآباء.
كما ويمكن أن يكون وسيلة تعبيرية للفت نظر الوالدين المشغولين عنه كأنه يقول: ها أنا ذا، أين أنتم عني؟

هناء المداح
لا يكاد يخلو  بيت من حدوث الخلافات الزوجية بسبب أمور مهمة أو تافهة، نظرًا لتباين السمات الشخصية والطباع والأمزجة والعادات بين الأزواج، إضافة إلى كثرة الضغوط والأعباء والصعاب التي يواجهونها على المستويات كافة، وما إلى ذلك من حدوث أمور  عارضة أو طارئة من شأنها تعكير صفو الحياة الزوجية ومن ثم تأجيج نار الخلاف الذي ربما يصل إلى حد الضرب والسب وتبادل الاتهامات... إلخ..
المؤسف أن الكثير من الآباء والأمهات يختلفون ويتشاجرون أمام أبنائهم الأطفال والمراهقين، غير عابئين بخطورة تلك الخلافات التي تلقي بظلالها السلبية على صحتهم الجسدية والنفسية، حيث تتسبب في إصابتهم  بالصداع المتكرر وفقدان الشهية والتبول اللاإرادي وآلام عضوية أخرى مجهولة المصدر، فضلًا عن  إصابتهم بالاكتئاب والقلق والخوف الدائم وتأخر تحصيلهم الدراسي وعدم استقرارهم نفسيًا ومعاناتهم من أفكار سلبية تستمر معهم طويلا،   وفقدهم الثقة بأنفسهم وجعلهم انطوائيين، وإذا اختلطوا بزملائهم في المدرسة كان سلوكهم عنيفًا عدوانيا، مما يجعلهم منبوذين ومكروهين من الجميع..

JoomShaper