هل تتجاوزنا الأجيال القادمة؟!
- التفاصيل
نحن بالفعل أمام أجيال مختلفة تماما عن أجيالنا، فبعض ما كان يصلح أن يواجه به فضولنا لا يصلح أن يواجه به فضول أبنائنا اليوم، وبعض ما كان يصلح أن يقال لنا في صغرنا، لم يعد صالحا أن يقال لأبنائنا اليوم. وللأسف هذا ما لا يستطيع تفهمه الكثير من الكبار.
وكذلك فإن المنهج التلقيني الصارم الذي اتبعته بعض السياسات التعليمية في أرجاء وطننا العربي، والذي نجح إلى حد كبير في القضاء على ملكة التفكير عند أجيالنا، لم يعد صالحا البتة في التعامل مع الأجيال اللاحقة.
حكى بعض المعلمين أن أحد الطلاب بالمرحلة المتوسطة ـ وهو بنظرنا في سن صغيرة ـ جادل معلمه أمام التلاميذ حول منع المعلم لأسئلة الطلاب، والتهرب من الإجابة عليها، فقال الطالب بكل وضوح: مع احترامي لك يا أستاذي إننا نتعلم بطريقة عقيمة، لا تتيح للطالب أن يتكلم أو يسأل أو يفكر، فقط يحفظ، وهذا هو سر التخلف والضعف الذي نعانيه في عالمنا العربي!
فهوم الشورى العائلية
- التفاصيل
كلّ شيء في هذه الحياة (درس) و(ممارسة).. الدرس يتولّى مهمة التعليم النظري، و(الممارسة) تعتني بالجانب التطبيقي لما تعلّمناه، وأكثر الأشياء تأثيراً في حياتنا هو الشق الثاني للعملية التربوية، أي الممارسةالتي تعني أيضاً (احتمال الوقوع في الخطأ ومحاولة تجاوز أو تصحيح الخطأ).
والأسرة ليست بالقائمين عليها (رؤوسها) أي الوالدين وما علوا (الجدّ والجدّة) وإنما بكامل طاقمها المؤلّف من الأبوين زائداً أعضاء الأسرة الآخرين مهما صغروا، بمعنى أن أي شيء متعلّق ببعض أفراد الأسرة يهمّ الأسرة كلّها (هذه بالطبع نظرة إسلامية للمفهوم الشامل للأسرة). وبالتالي فمثل الأسرة كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، وفي الاتجاه الآخر، فإنّ أيّة فرحة تدخل إلى قلب أحدهم تتسرّب وتتشرّب بها قلوب الأسرة كلّها من منطلق كونها وحدة واحدة.
من هذا الاعتبار أو المفهوم الكلّي للأسرة تصبح عملية اتخاذ أو صناعة القرارات داخل الأسرة المسلمة مهمة جماعية، أي يأخذ كلّ طرف دوره فيها لأنّه – في النهاية – معنيّ بدرجة أو بأخرى بما يجري داخل أسرته حتى ولو بشكل غير مباشر.
علينا النصيحة ولهم الاختيار
- التفاصيل
اشتكى شاب ذات يوم من مشكلة مع أبيه، فالإبن يرغب بالدراسة الأدبية والأب يصرّ على الدراسة العلمية؛ لأنّ مستقبلها أفضل، ونزولاً عند إصرار الأب، وخلافاً لرغبة الإبن، دخل الشاب الفرع العلميّ، وكان أن فشل الشاب في دراسته ممّا اضطرّ الأب إلى الخضوع راغماً للقبول بخيار ابنه بعد ضياع سنة.
الإبن حينها لم يكن شاكياً فقط، بل يطلب المشورة، وكان من بين ما قاله المستشار: خذني أنا مثلاً، فقد كنتُ طالباً عاديّاً طوال سنوات ما قبل الإعداديّة أو (الثانويّة)، وعند مُفترَق الطّرق لم يتدخّل أهلي في اختياري، لكن الذين تدخّلوا وأصرّوا على التحاقي بالفرع العلميّ هم زملائي الذين قالوا: إنّ الجميع اختار العلميّ، فلماذا تختار الأدبيّ؟ وأضاف المستشار قائلاً: أحمدُ الله أنّني لم أقع تحت تأثير العقل الجمعيّ، فاخترتُ الأدبيّ لأتذوّق التفوّق لأوّل مرّة في حياتي الدراسيّة، فكنتُ الأوّل على مرحلتي.
قصّة الشاب وقصّة المستشار أيضاً ليستا قصّتين غريبتين.. لهما من أمثالهما الكثير. وعلى الرغم من التجارب الكثيرة، لا زال بعض الآباء يُكرِّر الخطأ نفسه، ولا زال بعض الأبناء يدفعون ثمن الخطأ ذاته.
دور الأسرة في رعاية موهبة الطفل
- التفاصيل
أ) مساعدة الأسرة، من ناحيتين هما:
الناحية الأولى: كيف تتعامل الأسرة مع أفكار الطفل الموهوب؟ وكيف تتصرف حيال أسئلته غير العادية؟
الناحية الثانية: كيف يمكن للأسرة المساهمة في تخفيض حدة القلق لدى الطفل الموهوب وأسئلته دون التأثير على مستوى إبداعه؟
من كلا الموقفين يتطلب من الأسرة عدم السخرية من أفكار الطفل وأسئلته وذلك حتى لا يتخوف من التعبير عن أفكاره أو يتردد في الإعلام عنها، وعادة ما تؤدي الأسئلة المطروحة من قبل الأطفال الموهوبين إلى الشعور بحالة من الرضى والاطمئنان بعد أن يكونوا قد عرفوا صحة إجاباتهم وهي بذلك تدل بشكل واضح على الرغبة في التعلم والتدريب وارتفاع الدافع إلى التحصيل لديهم.
كيف تربي طفلًا منظمًا؟
- التفاصيل
(مادام هناك أطفال صغار في البيت؛ فلابد أن هناك فوضى!) عزيزي المربي.. ما هو تقييمك لهذه العبارة؟ هل هي صواب أم خطأ؟
أحسنت.. إنها غير صحيحة، فعلى الرغم من أنها جملة خبرية تبدو صحيحة قاطعة مثل قوانين الفيزياء، إلا أنها في الحقيقة عارية من الصواب، تعبر فقط عن تصورات قائلها، وضعف خبراته العملية في تربية الأبناء!
ففي المراحل الأولى من عمر الطفل تكثر حركته ويكون اللعب من أعماله اليومية، وذلك أمر طبيعي يجب أن يتقبله الوالدان، وهو في الوقت نفسه لا يتعارض مع تعليم الطفل النظام من صغره حتى يصير من عاداته الثابتة.
ولكن تبقى هناك حلقة مفقودة لدى كثير من الآباء والأمهات بين تفهّم خصائص النمو الطبيعي للطفل، وكيفية تدريبه على العادات السليمة في النظام وغيره أثناء مروره بتلك المراحل، فيلجأ الكثير منهم إلى تأجيل تدريب الطفل على السلوك السليم تحت تصور أنه سيتعلم حين يكبر! وهذا بالطبع تصور خطأ، فهل سيتعلم الطفل من تلقاء نفسه؟ ومن الذي سوف يعلمه؟ وهل يكفي أن يعلم أم لابد من تدريبه على العادات الحسنة والسلوك السليم يومياً؟ وما ذاك ـ عزيزي المربي ـ سوى معنى التربية التي هي صميم عمل الوالدين، والتفريط فيها يعد إهمالاً يحاسب عليه المرء يوم القيامة بين يدي الله عزّ وجلّ، قال نبينا صلى الله عليه وسلم: (إنّ الله سائلٌ كل راعٍ عما استرعاه: حفظَ أم ضيّع؟).