أنيسة مكي منذ
للحوار أهمية بالغة في كل أمور الحياة، وخير شاهد على ذلك القرآن الكريم حيث أكده في مواقف الدعوة والتربية والتوجيه والإرشاد، وموضوع اليوم هو حوار تربية الأبناء لما فيه من راحة لنفوسهم وترويضها وتحريرها من الصراعات الداخلية والمشاعر العدائية والمخاوف والقلق، والتخفيف من مشاعر الكبت لديهم لأن الحوار من أهم الوسائل العلاجية البناءة خاصة عندما يمتاز بالإيجابية واليسر وبعيداً عن التعقيد ومع الصبر واحترام الرأي وعرض الأفكار بهدوء وترتيبها ودون اللجوء للصراخ والعصبية.
يجب أن تكون هناك مجالات كثيرة للنقاش، ولا يجب أن يكون النقاش محاصرة المراهقة
فالحوار الناجح لا يحتاج إلى رفع الصوت بل يحتاج إلى ربان ماهر يدير دفته بنجاح بين العواصف والأمواج، والاستماع الإيجابي يشجع على استمرارية الحوار وينمي العلاقة الحميمة بين الآباء والأبناء، وبالتكرار يصبح سلوكا مكتسبا بالقدوة فيتربى الأبناء على الجرأة، والثقة، والتعبير عن المشاعر فتتحقق ذواتهم.
الاختلاف أمر وارد في الحوار ولكن إيجابية الاستماع وأساليب الحوار كفيلة بتقريب وجهات النظر بشرط تجنب اللوم والأحكام المتسرعة وقتل الشخصية..

منال عبد الكريم
لا شك أن تربية الأبناء من أهم وأدق وأعقد ما يمكن أن يقوم به الإنسان في حياته؛ أن تعتني ببراعم صغيرة، فتغرس فيها ما يطيب لك أن تحصد ثماره لاحقاً، وتضع لبنة فوق أخري لتنعم مستقبلاً بثمرة غراسك يانعة تسر الناظرين، فعلي قدر البذل تأتي النتيجة، وعلي قدر التعب تنعم بالراحة؛ لذا فليست تربية الأبناء بالأمر السهل أو الهين، فهي عملية شاقة طويلة معقدة تحتاج إلي تفكير وتخطيط واهتمام ومتابعة من الأبوين، وقبل ذلك كله تحتاج إلي قناعة راسخة بأهميتها وضرورة البذل في سبيلها. فأبناؤنا هم رأس مالنا الحقيقي في هذه الحياة، والاستثمار في الأبناء هو الاستثمار الأنجح علي الإطلاق.
والتربية في مضمونها وجوهرها أسمي وأهم من مجرد توفير الغذاء والكساء والترويح عن النفس (الفسح) والاحتياجات المادية، فكل هذه الأشياء هامة ولكنها تندرج تحت مفهوم الرعاية لأبنائنا وليست هي التربية بحال.
أما التربية: فهي مجموعة من القيم والمبادئ والعادات والسلوكيات الصحيحة التي يجب أن نغرسها ونبنيها  في أبنائنا بشكل تراكمي نري ثمرته وأثره علي مدار الزمن.
الطفل حين تبدأ مداركه في التفتح علي الحياة فيخطو أولي خطواته نحو عالمنا، يكون كالصفحة البيضاء الناصعة في انتظار ما تخطه أيدينا عليها، فالطفل يولد علي فطرته النقية والمجتمع من حوله خاصة الأبوين، هو من يقوم بتشكيل شخصية الطفل وبلورتها؛ فالطفل يظل طرفا مستقبلا لكل ما حوله من عادات وتقاليد وقيم وسلوكيات، ثم يبدأ في التفاعل مع هذه المكونات فيصبح الطفل ناتجا يعبر به عن شخصيته المستقلة.

هل لديك أبناء في سن المراهقة؟ هل هم من النوع الكتوم ولا يشاركونك مشاكلهم؟ هل مللت من المحاولات الفاشلة في التوصل إلى طريقة تفاهم مع ابنك المراهق؟ هذه الأسئلة وهذه المعاناة يمكن أن تتغلب عليها بالخطوات الآتية التي توصلك إلى طريقة للتفاهم مع ابنك المراهق:
- شاطر ولدك اهتماماته، بمعنى آخر تحقق من أنواع الرياضات أو النشاطات الفنية أو الأفلام التي يعشق تتبعها، وقم بالمثل. فذلك سيمنحك بالتأكيد فرصةً للنقاش معه بمواضيع تُثير شغفه.
- اسع لقضاء بعض الوقت مع ولدك بداعي المرح والتسلية، كأن تستأجرا فيلماً يحبه أو تتناولا الطعام في مطعمه المفضل، وامنح ولدك مساحةً خاصةً به، فذلك سيؤكد له مدى ثقتك به وسيشجعه على اللجوء إليك كلما احتاج إلى شيء.

سحر شعير
يروى عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه أن أعرابياً سأله: يا أمير المؤمنين، كيف حكمت الشام عشرين أميراً ثم حكمت بلاد المسلمين عشرين سنة خليفة للمسلمين؟ فقال معاوية رضي الله عنه: (إنّي لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي، ولا أضع سوطي حيث يكفيني لساني، ولو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت، كانوا إذا مدّوها أرخيتها، وإذا أرخوها مددتها)، يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله معلقاً: "إنّ معاوية بن أبي سفيان كان يتحدث عن طريقة حكمه للناس، وكيف أنه لن يسمح أبدا أن تسوء العلاقة بينه وبين شعبه، وأنهم مهما شدوا عليه لان لهم، ومعنى كلامه أنه سهل الانقياد؛ لأن الشعرة إذا جعلتها بينك وبين صاحبك إذا جذبها أدنى جذب انقطعت، لكن من حسن سياسته رضي الله عنه أنه كان يسوس الناس بهذه السياسية؛ إذا رآهم مقبلين استقبلهم، وإذا رآهم مدبرين تبعهم حتى يتمكن منهم" (محمد بن صالح العثيمين: شرح رياض الصالحين، دار الوطن للنشر، الرياض، 1426 هـ. 3/607 )

الأطفال هم ثمار الزواج، والأهل هم المسؤولون عن التربية السليمة السوية والاحتواء والاهتمام، وقد يتضاعف الاهتمام والاحتواء إذا كان الطفل موهوبا.
أسئلة كثيرة تدور في ذهن كل من الأم والأب، ما هي السن التي تظهر فيها موهبة الطفل؟، كيف أعرف أن طفلي موهوب؟ وكيف أنمي وأشجع تلك الموهبة؟، وفق الاختصاصية النفسية الدكتورة سهام حسن.
وتتابع حسن، بحسب ما أوردت صحيفة «اليوم السابع»، «عندما أجريت الدراسات التي اهتمت بنسبة المبدعين، وجدت أن الأطفال من سن الولادة، حتى الـ5 تصل إلى 90 % أكثر إبداعا حتى يصل هؤلاء الأطفال إلى سن الـ7 تقل تلك النسبة لتصل إلى 10 %، وحتى يصلوا إلى سن الـ8 تقل نسبة الموهبة جدا حتى تصل إلى 0.2 % منهم، وذلك إذا لم يهتم الأهل بتنمية هذه الموهبة، وهذا يؤكد أن الموهبة تظهر عند الطفل بين عاميه الأول والسادس.
وتشير إلى أن الموهبة هي القدرة على أشياء تفوق سن الطفل، وأنه يكون متقدما، في مهاراته الحسية، وقد تكون تلك المهارات موروثة أو مكتسبة وذلك مثل مهارات كالرسم والعزف وكتابة الشعر والكمبيوتر والعمليات الحسابية.

JoomShaper