د. محب الدين صالح
إن التربية الإسلامية توجه إلى وجوب تربية الصغار الناشئين على بر الوالدين بالاعتراف بفضلهما وحقهما، وبوجوب احترامها وتقديرهما، بالسمع والطاعة لهما، ومباشرتهما بالمعروف، وتقديم كل ما يحتاجان إليه من مطالب الحياة والراحة فيهما، وبالابتعاد عن كل ما يزعجهما من قول أو فعل أو نظرة أو حركة، وبالدعاء لهما بالخير والرحمة والمغفرة بعد موتهما.
ومن الأساليب التي تجدها في التربية الإسلامية لتربية الأبناء على بر الوالدين ما يلي:
أولاً- نجد عدداً من الآيات القرآنية توجه لذلك، وتوصي بهن ومنها قوله تعالى( وقضى ربك ألا تعبدوا ألا إياه وبالوالدين إحساناً، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما، أو كلاهما فلا تقل لها أف، ولا تنهرهما، وقل لهما قولاً كريما، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة، وقل رب ارحمها كما ربياني صغيراً) الإسراء 23-24.

هل تقع في فخ تدليل طفلك؟
هناء المداح
كلٌ منا يحب أن يرى طفله راضيًا هانئًا مبتهِجًا، رغباته  ملباة حتى لا يشعر بالنقص والحزن، وهذا إحساس فطري يتملك الوالدين ويدفعهما دوما إلى التباري في إسعاد طفلهما بشتى الوسائل،  لاسيما  لو كان هذا الطفل هو أصغر أخوته، أو كان الطفل الوحيد بعد عدة سنوات منْ انتظار الإنجاب بلهفة ورجاء..
ورغم أن تدليل الطفل يُسعِدُه ويحقق له مطالبه في الصغر، إلا أنه  يتعسه ويشقيه ويكدرُ حياته في الكبر، ويفسد مستقبله وعلاقته بالآخرين، حيث يجعل التدليل الزائد  الطفل انطوائيًا بسبب تشبعه  من عاطفة أسرته الفياضة نحوه، والتي  تجعله لا يميل إلى أي أحد سواها، كما  يجعله أنانيًا ومحبًا لذاته، لا يكترث بشعور ومطالب الآخرين، ولا يصبر على رغباته، وليست لديه إرادة ولا قدرة على مواجهة الصعاب وتحمل الضغوط والأعباء التي يمر بها خلال حياته لكونه ضعيف الشخصيةِ وغير قادرٍ على الاعتماد على نفسه واتخاذ القرارات  بمفرده..

صالحة أحمد
إعداد طاقات ناجحة ومثالية يمكنها تغيير المجتمع للأفضل مَهَمةٌ صعبة جداً، ولا يُستهان بها ألبتة؛ لأنها تضع كل قائم عليها وسط جملة من التحديات التي تجبره على استثمار كل ما يملكه من معطيات؛ لتنفيذها تلك المَهَمة بسلام، والخروج بمخرجات تليق بحجم الإنجازات التي يحتاجها المجتمع، والمعروف أن هذه المَهَمة تقع على عاتق مجموعة من الأطراف المعنية بالأمر، والمسؤولة عنه مسؤولية مشتركة، يقع النصيب الأكبر منها على الوالدين، خاصة أن هذه المهمة تبدأ منهما، مما يجعلها تُعرف بـ (مهمة الوالدية)، أي تلك التي تبدأ لحظة دخول الأبناء إلى هذه الحياة وتنتهي حين يشاء الله ذلك، وهو ما يعني أنها مهمة لا تتوقف أو تنتهي مهما كانت الظروف، والحق أن استمرار هذه المَهَمة مع تواصل ظهور المفاجآت غير المتوقعة يُصيب المرء بالإحباط، ولكن تظل العزيمة على تحقيق الهدف الذي أطل بغرة هذا المقال قادرة على شحن القلوب، وتحميلها على المقاومة حتى يتحقق لنا ولها المراد.

مالك فيصل الدندشي
تحدثت في مقال سابق (أولادنا وأخطاؤنا التربوية) عن التربية - ثمرة من ثمرات الثقافة ـ بأنها مهنة شاقة، وذكرت بعض الصفات التي ينبغي على المربين أن يتحلوا بها، ثم نوهت على بعض المعارف التي يجب أن يراعيها المربون في أثناء أدائهم لهذه المهنة الشريفة الصعبة، وأوضحت في المقال بعض المحددات التي لا بد لمن يمارس مهنة التربية والتعليم من أن يكون لديه فكرة عنها، ثم أشرت إلى بعض الممارسات الخاطئة التي يقع بها رجال التربية والمربون وكيف يتخلصون منها، وفي المقال الثاني أتابع الموضوع على هذه المشكلة طالبا من الله العون.
من الممارسات الخاطئة في حقل التربية وضع أسلوب مكان آخر كما قال الشاعر:
ووضع الندى في موضع السيف مضر     - م -    كوضع السيف في موضع الندى
فعلى سبيل المثال نجد بعض الآباء أو المعلمين يعاقب من تحت يده لأتفه الأسباب حتى يستمرئ  المُعَاقَبُ العقوبة، ولم تعد بالنسبة إليه عقوبة رادعة أو مسددة، أو منبهة أو ناصحة، وكان على المربي أن ينوع في عقوباته بحسب درجة الخطأ، ونوعه، وتكراره كما ينوع في تعزيزاته ومكافآته لمن يستقيم أمره؛ وهذا الخلط في استعمال هذا الأسلوب يؤدي إلى فشل المربي، وضياع جهوده في مجال التربية؛ فلا تجد أثرا لما بذل في هذا المضمار.

عبدالعزيز الخضراء
العناد سلوك يقلق الآباء والأُمهات ويعتبرونه ظاهرة سلبية، وهي في الواقع إيجابية وغير مقلقة، خلال السنوات الأربع الأولى من عمر الطفل، فمن خلال العناد يؤكد ذاته وأنه قادر على الانفصال عن والديه، ليمارس حياته مستقلاً عنهما وغير تابع لهما، وهذا سلوك إيجابي يساعد على نمو إمكانات الطفل، وعلى تكوين شخصية قادرة على اتخاذ المواقف والقرارات.
ولو فكر الأهل بعمق في أسباب ما يصدر عن أولادهم من سلوكات تدخل في مواصفات العناد، فسوف يكونون أقل حدة في مواجهتهم، وربما يواجهون هذه السلوكات بمرونة وتقبل، وليس بالتشنج وردات الفعل والعنف، فالعنف يولد العنف وحياة الأطفال تستقيم تحت مظلة التفاهم بالحوار.
ولننظر إلى ظاهرة العناد بموضوعية أكثر عمقاً، فسنجد أنه يلعب دوراً لا غنى عنه في عملية النمو، ولهذا الدور وجهان: فهو من جهة تأكيد لتمايز الشخصية النامية، ومن جهة أخرى اختبار لقدراتها الناشئة.

JoomShaper