ديما محبوبه
تسعى دعد الخيام إلى أن يكون طفلها، البالغ من العمر خمسة أعوام، بصحة جيدة، وأن يمتاز بالذكاء وسرعة البديهة.
وتبحث دعد دائما عن كل وسيلة يمكن أن تكون هي السبيل إلى تحفيز خيال طفلها وتنميته، فهي دائما ما تقرأ أو تتابع كل ما يخص هذه الجانب سواء على مواقع الإنترنت أو على شاشات القنوات الفضائية، لتجود بالخبرة التي تلتقطها على ابنها الصغير.
ومرام الأحمد واحدة من بين الأمهات التي تفكر باستمرار بكيفية تتمية خيال طفلها؛ حيث تقول “أجد في كثير من الألعاب التي تخص مراحل الطفولة المبكرة وسيلة لتحفيز طفلي البالغ من العمر ثلاثة أعوام على التخيل، وبخاصة تلك التي تعتمد على الفك والتركيب”، مؤكدة أنها تقتطع من راتبها بشكل شهري مبلغا بسيطا لشراء لعبة فيها لغز يحل بطريقة اللعب.
في حين تقف الثلاثينية إسراء محمد عاجزة عن إيجاد كل ما من شأنه أن ينمي ذكاء وخيال طفلها، كي يكون مبتكرا ومتميزا عن باقي أقرانه في الصف.
وتقول “رغم أنني أقرأ الكثير من الكتب التي تتعلق بهذا الجانب، إلا أن ما يوجد فيها هو عبارة عن نظريات يصعب تطبيقها على أرض الواقع”.

مي عباس
نسبة لا يستهان بها من الأمهات تعتبر أن ابنتها مسؤولة عن تعويضها عن سنوات تعب.. نظفت فيها وطبخت وقامت بشؤون المنزل، فما أن يرزقها الله بابنة أو أكثر، حتى تبدأ في تحميلهن أعباءًا منزلية عديدة، وهي في كل هذا تتعلل بأمور كثيرة – بعضها صحيح- مثل أنها تدرب ابنتها على أن تكون زوجة وتتحمل مسؤولية بيتها في المستقبل، ومنها أن الأعباء كثيرة وعلى ابنتها أن تساعدها.

ابنة كخادمة
وليس بغريب أبدا أن نجد الأم ترهق ابنتها كل يوم بقائمة طويلة من الأعمال المنزلية، ومنها خدمة أخيها والذي قد يصغرها سنًّا.. ولا تتحمل هذه النوعية من الأمهات أن تجد ابنتها تستمتع بوقتها، أو تمارس هواية أو عملا خاصا مثل القراءة أو الجلوس على الإنترنت، أو حتى التزاور مع الصديقات.
تكبر البنت ولديها شعور جارف بالسخط، وقد تعترض بعضهن في خضم حنقها على أنها أنثى، فالأنوثة ارتبطت لديها بأن تنحصر همومها في أعمال المنزل التي لا تنتهي.
ومن النادر أن نجد مثل هذه الأم تثني على ابنتها خيرا، أو تشكرها وتُشعرها بسعادتها بها على هذه المساعدة، بل تلتقط أصغر خطأ، وتضخم أدنى تقصير منها.


علي الرشيد
دعيتُ إلى دورة في "تحرير وصياغة الأخبار للأطفال" تنظّمها وكالة الأنباء القطرية، واعتبرتُ هذه الدورة حتى قبل بدئها تكتسب أهمية خاصة لأمور كثيرة، وتثير أسئلة متعددة بحكم حداثة الخبرة والتجربة في هذا الجانب ومن أهمها:
ـ تطوير القدرات المعرفية والعملية للمشتغلين بالأطفال عموما والمهتمين بإعلام وصحافة الطفل، خصوصا في الجانب الإخباري، ومن نافلة القول أن العاملين في هذا المجال قليلون، فما بالك بالمدربين وورش التدريب الخاصة بهذا الجانب.
ـ الاهتمام بالجانب الإخباري لصالح الطفل في وسائل الإعلام الموجهة إليه نادرة جدا، إذ يغلب على المجلات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية الطابع القصصي والترفيهي والمنوّع والبرامجي، ونادرا ما ترى نشرة إخبارية أو برنامجا إخباريا خاصا به. وللتنويه والتأكيد، فالجانب الإخباري لا يعني بالضرورة الجانب السياسي، بل هناك الأخبار العلمية والتقنية والرياضية والترفيهية التي تستهوي الأطفال والناشئة وتحظى بمتابعتهم.

هناء المداح
ليس المعاق مَن ابتلاه الله بفقد إحدى حواسه أو ضعف في قدراته العقلية ليختبر صبره وصبر ذويه ويرفع من قدره في الدنيا والآخرة.. فهذا ذو  إعاقة لا دخل لأحد فيها، ولو تم احتواؤه من قِبَل أسرته ومعلميه ومجتمعه وساهموا في تأهيله خير تأهيل ووفروا له الوسائل التي تعينه على التفوق والنبوغ لارتقى بنفسه وأثر في مجتمعه إيجابًا وصارت إعاقته منحة لا محنة.. بينما المعاق هو مَن وُلِد سليمًا معافى في بدنه وعقله غير منقوص الحواس ولكن لوقوع أحد والديه أو كليهما أثناء تنشئته في سقطات وأخطاء بالغة الخطورة على حاضره ومستقبله يصبح مع مرور الوقت معاقًا غير قادر على القيام بما يستطيع فعله بمفرده..
فعندما تحمل الأم ابنها وهو قادر على المشي، وتطعمه بيدها وهو قادر على الأكل، وتتحدث بدلًا منه وهو قادر على الكلام، وتعوده على أن تذاكر له باستمرار، وتقوم نيابةً عنه بكتابة الواجبات المنزلية المطلوبة منه رغم قدرته على ذلك فهي بلا شك تصنع منه معاقا وتسلبه حقه في ممارسة حياته بشكل طبيعي، فيصير عاجزًا عن القيام بأبسط الأمور، ويظل معتمدًا عليها دومًا!..

لها أون لاين
لا شيء يعْدل التربية في توجيه سلوك الإنسان وضبطه، ولا تربية أعظم من تربية الإسلام لأتباعه، من هذا المنطلق يمكن للمتابع المهتم أن يلحظ أثر هذه التربية في سلوك المسلمين في تعاملهم مع بعضهم ومع غيرهم، في تعاملهم في نطاق الأسرة الصغيرة أو المجتمع الكبير، في علاقة الأخوة الإيمانية أو العلاقات الإنسانية، في صلة الرحم وبر الوالدين أو الاهتمام بالجيران والأقربين، وغير ذلك من مجالات التعامل البشري والاحتكاك حتى بالحيوان والجماد.
التربية اليوم تمرّ بأزمة حقيقية لم تشهدها من قبل، فلم يعد الأبوان هما مصدرها، ولم تعد المدرسة تضبطها أو تنفرد بها، ولم يعد المسجد يهذبها، ولم تعد خطبة الجمعة كافية لتأصيلها، تتنازع المربي فيها نوازع التقنية، وتتجاذبه فخاخ المغريات، وتكسر مجاديفه صخور الملهيات، فخرج إلى السطح نمط من التعامل لم يكن معهوداً، ولم يعد مستساغاً السكوت عنها أو تمريرها، فخرج جيل من النشء لا يعرف لكبيرٍ قدره، ولا لصغيرٍ رحمة، ولا لعالم قدراً، ولا لذي سلطان مهابة؛ ومما شجّع على ذلك وسائل التواصل الاجتماعي، وآلات التقنية وأبوابها التي جعلت كلاً ينطق بما يشتهي دون خوفٍ أو وجل أو تقديرٍ لتبعات حديثه وأثره، وزاد أثرها وسرّع انتشارها التخفي خلف أسماء وهمية، أو التدرّع بشعار الحرية، أو استغلال السفهاء إغراءً أو شراءً بمال أو شهرة.

JoomShaper