خالد عبدالله الزيارة
يمثل الوالدان الواجهة النموذجية لسلوكيات الطفل، والمنبع الصافي الذي يكتسب منه القيم والتقاليد والأعراف الرصينة والعريقة، فعين الطفل دوما تبحث عن النموذج في الوالد والجد والمعلم.. وغيرهما من الرموز المؤثرة في حياته، تستقي منهم المعايير التي تكوّن شخصيته الآنية والمستقبلية. في حراك المجتمع المتطور المتنامي ومع تشرب التكونولوجيا الحديثة بين الناشئة كثير من الآباء "القدوة" يفقد توجيه بوصلته لمجاراة ما يقوم به الابناء، فيلجأ الى احتراف لغة الأوامر الخالية من التطبيق في خاصية نفسه، ويقلب البيت إلى ثكنة عسكرية تكون لغة التواصل فيها قائمة على الأوامر الصارمة، والتنفيذ دون أدنى مناقشة أو اقتناع.. فإذا كانت "التربية" لدينا انتزعت عنوة من جيل المدارس المستقلة، فيجب ألا نستكين، ونترك الحبل على الغارب، ونعلق انعدام توازن أبنائنا على ضبابية طرق التعليم المتجسد في نظام المدارس غير "المستقرة"..

أحمد عباس
كثير من الأمهات بمرور السنوات يتصورن أن أداء دور الأمومة في حياة أبنائهن هو نوع من أنواع الوظائف أو العمل الاعتيادي التقليدي، وهذا الأمر شديد الخطورة لأنه يؤثر على المدى البعيد في أسلوب تربية الأبناء وتنشئتهم بالشكل الصحيح الذي يخرجهم إلى المجتمع عناصر متميزة فريدة قادرة على الابتكار والإبداع.
في البداية تبدأ هذه الحالة تتصاعد داخلك تدريجياً فمع شدة خوفك على أبنائك وحرصك على توفير كل سبل الراحة والتربية السليمة لهم تبدأين في ترسيخ بعض الممارسات والتصرفات والسلوكيات التي تضمن لك ذلك الهدف لكن بمرور الوقت يتحول هذا الأسلوب غلى الشكل النمطي ويفقد أي إحساس بحقيقة رسالتك كأم.
من الضروري أن تغيري نظرتك لدورك كأم في حياة أبنائك فليس معنى ممارستك لدور الأمومة أن تكوني مسيطرة على مصائر أطفالك وكل تفاصيل حياتهم أو أنك في منافسة مع والدهم بشأن من الذي سيكون مسددا وموفقاً في كل التصرفات والقرارات التربوية.

أحمد عباس
لقد خرجت طفلتك الصغيرة من مرحلة الطفولة، هذا أمر قد يشكّل لك مفاجأة إذا اكتشفتيه بين يوم وليلة، ولكنه في الوقت نفسه وبقدر ما يمثل درجة كبيرة من السعادة إلا أنه يفرض عليك الكثير من المسؤوليات، فطفلتك الصغيرة أصبحت الآن في مرحلة الشباب وتحتاج منك أن تتعاملي معها بمنطق الصداقة وليس فقط بمنطق الأمومة.
حتى تبدأي مع ابنتك مرحلى من الصداقة يجب عليك قبل كل شيء أن تأخذي على نفسك عهداً بألا تفرضي ثداقتك عليها وألا تتعاملي معها من منطلق أنها مجبرة أو مضطرة إلى قبول هذه الصداقة بل احرصي طوال الوقت على أن تكوني مثل الضيفة الخفيفة أو النسمة الرقيقة في حياتها خاصة عندما يتعلق الأمر بمحاولة كسب مودتها وصداقتها.
إذا قررتي أن تتقربي من ابنتك بهذا الأسلوب فابدأي بعرض بعض الأفكار عليها لقضاء بعض الوقت سوياً من خلال التخطيط للخروج في نزهة أو لقضاء حاجة معينة أو حتى للجلوس معاً في الحديثة أو على شاطىء البحر، واحذري من أن تختاري لهذا الطلب وقتاً غير مناسب بالنسبة لها حتى لا تعرضي نفسك للرفض من جانبها في أول محاولة.

عابدة المؤيد العظم
ثمة عباراتٌ موروثة تردِّدها الأمهات أمام صغارهن للحصول على منافع عاجلة ومصالح مؤقتة، ولكن كثيرًا من العبارات تلك تتضمن معانيَ غير محبذة، وتعطي آثارًا سلبيةً، وربما مفعولاً معاكسًا، وهي قد تؤثر على المفاهيم والقِيم فتؤدي إلى ما لا يُحمَد عقباه؛ فلننتبه لِما نقوله لأولادنا حفاظًا على دِينهم وخُلقهم.
ينظر الوالدانِ إلى أطفالهما على أنهم صغار لا يجيدون شيئًا، ويتوقعون منهم دائمًا الاعتماد عليهم في كل أمر؛ إذ يجهل الأبناء أشياء كثيرة؛ ولذا يجب أن يتّكلوا على ذويهم، وهذا الاعتقاد صحيح، وهو ينسجم مع سلوك الأطفال؛ فالصغير يجري إلى أمه عندما يخاف، والبنت تطلب المشورة عندما تجد نفسها في ورطة، والطفل يتوقع المساعدة عندما يقع أرضًا، وهذه الأعراض طبيعية وصحية، وهذه الكلمات: "ما زلت صغيرًا" مصيبة وصحيحة، لكن الطفل يميل إلى الاستقلال في فترة معينة، وتبدو مظاهر الاستقلالية في ميل الصغير إلى محاكاة الكبار في تصرُّفاتهم، وتَوقِه إلى الاعتماد على نفسِه مثلهم، وإذا به يحاول القيام بعمل فعَّال منتج كأعمال الكبار، فيلبَس ملابسه بنفسه، أو يرتِّب غرفته وحده دون معونة الآخرين، ويُسَرُّ بإنجازاته تلك، وتزداد ثقته بنفسه، وينتظر الشكر والتقدير، لكن الأم لا تحبِّذ هذه المحاولات؛ لأن سلبياتها أكثرُ من إيجابياتها؛ فهي بطيئة وغير متقنة وغير منظمة، فتُوقِفها.

البلاغ
إن تنسيق المعلومات التي يتلقاها الطفل عن طريق السمع والبصر شرط أساسي من أجل تنظيم هذه المعلومات في ذهنه واستعمالها عند الحاجة. هكذا، يصبح التركيز بدوره شرطاً للنجاح في الحياة الأكاديمية والعملية.
إنّ التركيز وظيفة إدراكية أساسية تلعب دوراً رئيسياً ومهماً في فهم الأمور واستيعابها. لذلك، إذا لم نكن نتحلى بقدر كافٍ من الانتباه والتركيز، فلن نستطيع تنظيم المعلومات التي نتلقاها عن طريق حواسنا. ومن هنا، تنبع ضرورة مساعدة الأُم طفلها على تطوير مهارة الانتباه في سن مبكرة، من الناحية المثالية، قبل بلوغه سن الثالثة. في حين تستطيع الأُم "تصحيح" عدم قدرة طفلها على التركيز ما بين السنتنين الثالثة والسادسة، وتستطيع مساعدته على تطوير مستوى محدد من التركيز بعد سن السادسة/ السابعة. ولكن من الصعب جدّاً فعل ذلك من عمر السادسة إلى العاشرة، ويكاد يكون مستحيلاً بعد هذا العمر.

لا تتدخلي:
عندما يركز الطفل، فإنّه يصب كل اهتمامه وولعه على نشاط أو غرض معين دون سواه. لذا، عندما ترى الأُم طفلها في حالة تركيز عليها ألا تتدخل إطلاقاً، إلا في حالات الخطر، حتى لا تقطع عليه حبل تركيزه. بل عليها أن تقف صامتة وتراقبه وهو يستكشف وحده وتنتظر إلى أن يبحث عنها أو يناديها.

JoomShaper