معتز شاهين 
يمكن استغلال موسم الحج والأيام المباركة التي تسبقه ( أيام العشر ) في تطوير الوعي الإيماني لأطفالنا والخروج معهم من نطاق المألوف والمعروف إلى نطاق جديد، وهنا ندعو الآباء والأمهات للابتكار نحو توصيل تلك المفاهيم الإيمانية التي تذخر بها تلك الأيام المباركة بشتى الوسائل مع الإعداد المناسب لها.
وهنا يمكن لنا التركيز على بعض المعاني والمفاهيم الإيمانية التي ترتبط بالحج ومنها
- مفهوم التجرد لله وتمام العبودية له سبحانه، وهنا يمكن لنا زرع ذلك المفهوم بشكل عملي في نفوس أطفالنا من خلال الاشتراك مع الجيران والأصدقاء في عمل رحلة إيمانية للأطفال بأحد الأماكن الصحراوية القريبة ، نحاول تعليم الأطفال مناسك الحج عمليا، مهنا سيشعر الطفل بطعم المشقة التي يتحملها الحاج في ترحاله وتجواله ووقوفه بعرفة، وحينها سنجد سيلا من الأسئلة تلقى على الكبار المحيطين ويجب أن يتقبلوها بصدر رحب ويكونون جاهزين بالإجابات المستفيضة عليها.
- من المفاهيم المهمة الأخرى الخاصة بتلك الأيام المباركة والتي يزرعها الحج في نفوس العباد ، هو أن الصلة بين الله – عز وجل – وعبادة صلة مباشرة لا وسيط فيها ولا قرب إلا بالعمل، وهنا يكون الدعاء هو الوسيلة العملية لربط ذلك المفهوم في نفوس أطفالنا، فنبدأ في سرد بعض القصص التي وردت في فضل الدعاء وأنه نجاة لصاحبه، وأن الله قريب منا يسمع ويرى ويلبي نداء المستغيث والمضطر إذا دعاه، وليتعود أطفالنا منا منذ صغرهم، أن يروا أيادينا ممدودة ومرفوعة إلى السماء حتى يشبوا على الدعاء ويكونوا من أهله.

لحواء
الإسلام دين عظيم يربي أبناءه على كل فضيلة ويحذرهم ويربأ بهم عن كل رذيلة، لذلك فهو يسعى لتأسيسهم على منهج الإيمان وخُلق القرآن الكريم منذ نعومة أظفارهم ليعتادوا ذلك إذا كبروا. انظر إلى الصلاة وكيف طالبنا الحبيب صلى الله عليه وسلم أن نأمر بها أبناءنا وهم أبناء سبع سنوات ونضربهم عليها وهم أبناء عشر سنوات. ليعتادوها ويعلموا أنها شعيرة من أعظم الشعائر، كذلك غيرها من الشعائر كثير. لكن هذا الطفل الذي لم يصل سن التكليف بعد، قد يحصل منه جنوح لسلوك مشين أو إرتكاب لشيء من الجرائم، ولعل من أبرز ذلك السرقة عند الأطفال، فما أسباب ذلك؟ وكيف يكون العلاج في ضوء شريعتنا الغرّاء؟
الدكتور أحمد بن يوسف، الأستاذ بقسم الفقه في كلية الشريعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، تحدث عن أسباب هذه الظاهرة، فقال:
-        إنّ من أسباب الوقوع في هذه الآفة، والولوج في هذه الجريمة، ما يلي:
1-    ضعف الوازع الديني لدى بعض الآباء والأُمّهات أو بعض المربين والموجهين، والإعتناء بتربية الطفل تربية مادية والإهمال أو التقصير في الجانب الديني مع أهميته وتقديمه على غيره.
2-    انصراف الآباء عن متابعة أولادهم، وإنشغالهم بأمور دنياهم، وتدبير شؤون معاشهم.

فريال تيسير أيوب آغا    
يمكن تعليم الطفل كيفية محاسبة نفسه، وكيفية تحمل نتائج أعماله، بدءاً من سن التاسعة، أما في المرحلة التي قبل سن التاسعة، فإنّ الآباء والأُمّهات هم المسؤولون عن أي خطأ قد يرتكبه الطفل، فيجب ألا يرموا المسؤولية عليه، بل عليهم أن يأخذوها على عاتقهم. يحتاج الطفل إلى توجيهات أبويه المتكررة على الدوام، فهو سريع النسيان في ذلك العمر، ولذلك لا يتعلم من أخطائه، في تلك المرحلة، ولكنه يتعلم من أبويه، مقلداً تصرفاتهما وأفعالهما، وطريقتهما في التعامل والتفاعل مع الآخرين والمجتمع، وكل ما يقولانه أو يفعلانه، ويتشرب ما لهما من عادات ومعتقدات وأفكار ويتبناها دون تفكير.
فإذا كان الأب يصرخ في وجه أولاده، ويؤدبهم بالضرب عندما يكون غاضباً، فلا يستغرب إذا ما قام أولاده بالصراخ، والاعتداء بالضرب على بعضهم بعضاً، فهم إنما يقلدون تصرفاته وينهجون منهجه. أما إذا كان الأب يتصف بالأدب واللباقة، وكانت علاقته مع زوجته علاقة ود وحب واحترام متبادل، فلا يصرخ أو يأمر بل يطلب ما يريد بأدب واحترام، ويعترف بأخطائه ويعتذر عنها، فلابدّ أن يتضح ذلك في تصرفات أولاده وعلاقاتهم مع بعضهم بعضاً ومع الآخرين. فالأطفال يقلدون الآباء والأُمّهات في جميع تصرفاتهم سواء كانت سلبية أو إيجابية.

رسالة المرأة
كلّ أمّ تسعى بالتأكيد إلى أن يكون طفلها واثقاً من نفسه وشجاعاً ولكن في الحقيقة فإن تلك الصفات لا يكتسبها الطفل بسهولة، مع الوضع فى الاعتبار أنه أحياناً يولد الطفل ومع مرور الوقت يكون أكثر خجلاً وقلقاً من الأطفال الآخرين.
ويجب على كل أمّ أن تعلم أن الشجاعة صفة يمكن لطفلها أن يكتسبها مع الوقت ويمكن تنميتها عنده، وبالتأكيد فإن الشجاعة صفة مهمة وعنصر أساسي في المراحل المختلفة لنمو الطفل.
الطفل سيحتاج إلى أن يكون شجاعا عند اتخاذ العديد من القرارات المهمة حتى على مستوى الحياة اليومية وعلى مستوى العديد من نواحي الحياة المختلفة.
وينبغي على كل أمّ أن تعمل على أن يدرك طفلها منذ الصغر أهمية أن يكون شجاعاً وهو الأمر الذى سيساعده في مراحل عديدة من حياته وفي مجموعة من المواقف الصعبة المختلفة التي تمر به.
علّمي طفلك منذ الصغر كيف يكون مستقلاً بذاته وكيف يعتمد على نفسه، وحاولي مثلاً ألا تبالغي في حمايته وهو صغير وأن تتركيه يجرب المشي بمفرده حتى لو كان لم يتعود على هذا الأمر بعد وحتى لو كان لا يزال ضعيفاً.

معتز شاهين
إذا ما اقترن لفظي (أضحية وطفل)، سنجد معاني السعادة والفرح والبهجة على وجوه أطفال، وأطفال آخرون ستكتسي وجوههم بالضيق والحزن على فراق الصديق –أقصد بالطبع الخروف-.
فما السبب في اختلاف ردود فعل أولئك الأطفال عند ذبحنا للأضحية؟
السبب يرجع لنا نحن الكبار وطرق تعاملنا مع منظر ذبح الأضحية بالنسبة لأطفالنا؛ فالكثير من الآباء يجبر أطفاله الصغار على رؤية منظر الذبح؛ على اعتبار أن ذلك سيجعل منه رجلاً ويعزز من صلابته، ويكسب شخصيته قوة تجعلها ينضج سريعًا ليصبح رجلاً!! ناسين أو متناسين أن أعصاب ذلك الصغير ونفسيته قد لا تقدر على تحمل منظر الدماء والأشلاء، ويلحق بذلك كنتيجة طبيعية أن تنتاب الطفل مشاكل نفسية متعددة؛ وقد تصاحبه إلى أن يكبر.
فنجد بعضهم وقد أصابته كآبة، وآخرون يصيبهم حالة من الإغماء عند رؤيتهم مشهد الذبح والدم، وهناك من يبكي بكاءً شديدًا ويصيحون بأعلى صوتهم: (لقد قتلتم صديقي!!)، وأطفال قد تمتنع عن أكل لحم الخروف وفاء له، وقد يمتد ذلك الامتناع حتى يكبر وتصبح عادة عنده.
إن الصورة المثلى التي يأمل كل والدين أن يروا أطفالهم عليها، هي صورة الطفل المقدام الفرح الفخور لأنه يطبق شرع ربه وسنة نبيه المصطفى -صلى الله عليه وسلم- ويشارك في إطعام الفقراء والمساكين.

JoomShaper