إنّ تلك الأُم أو ربة البيت التي تحافظ على رونق بيتها وجمال حديقتها المفروشة بالأزهار متى ما تتطلع عليها صباح كل يوم حتى يختلج نفسها شعور بالسعادة والإرتياح.
وذلك البستاني أو الفلاح الذي يبذل قصارى جهده ويقضي معظم وقته في رعاية بذورها بريها وتسميدها وتهيئة العوامل الأخرى اللازمة لنموها يحصد بذلك محصولاً جيِّداً وثماراً يانعة.
فالطفل عزيزتي الأُم هو كالزهرة أو البذرة وهو أجدر باهتمامك منها إذ هو تلك الحديقة وذلك المحصول.
الطفل زهرة في البيت تدأب كل يوم بالنشاط والحيوية والحركة، فكما تتفننين في بيتك وتعنين بتنسيق زهورك فابنك أحق بذلك وليكن تفننك دقيقاً وإيجابياً مع أسلوب التربية الصحيح.

رانية طه الودية
تعد التربية فن من الفنون التي تحتاج إلى علم وتدريب, لما لها من أهمية في صياغة وتشكيل النشء, ومن الطبيعي أن يواجه المربي أخطاء ومن واجبه أن يسعى لتعديلها بأساليب فنية لتتحول تلك الأخطاء إلى خبرات و تجارب يستفيد منها الطفل في مسيرة حياته.
وتكمن المشكلة عندما يسعى المربي لتعديل السلوك الخاطئ بأسلوب خاطئ, فيكون كمن يريد ضرب الذبابة التي تحركها النسمة اليسيرة من الهواء, بل وتغير مسارها, بمدفع!
ينظر علماء النفس لعملية التربية كعملة لها وجهان:
وجه يمثل الإثابة والآخر يمثل العقاب, وكلاهما لا غنى عنه للحصول على السلوك المطلوب والقيام بالتربية على الوجه الصحيح.
ولكن هل خطر ببالك أيها المربي الفاضل عندما تواجه مشكلة تربوية مع الطفل أن تنتقي أسلوب العقاب المناسب لسنه ونوع الخطأ الذي ارتكبه؟
ولتكون الإجابة دقيقة هنا لابد أن نفسر معنى العقاب وهدفه وشروطه:

أ.د. محمود نديم نحاس
زارنا ضيوف، وكان معهم طفل في الثانية من عمره، استطاع أن يأخذ جوال أمه فوضعه على أذنه وأخذ يقطع الغرفة ذهاباً وإياباً وهو يتفوه بكلمات غير مفهومة، ولم تفلح محاولاتي لجذبه للتحدث معه أو لإعطائه أي شيء مما يرغب به الأطفال، كلعبة أو حلوى. وما ترك الجوال إلا بعد أن ملَّ منه. ولم أستطع تفسير فعله إلا عندما رن جوال والده، فأجاب، وصار يذهب ويجيء في الغرفة وهو مستغرق في الكلام مع محدثه دون أن ينتبه إلى ما حوله.
وتذكرت أني شاهدت لقطة فيديو أعدّتها مؤسسة تربوية صوّرت أفعال أطفال من الجنسين من مختلف الأعمار يقلدون أفعال أحد أبويهم. لكن لم أكن أتصور أن يفعل هذا طفل في الثانية من عمره. قد نغفل عن تصرفاتنا أمام أطفالنا، ونظن أننا نربّيهم بتوجيهاتنا، لكن الحقيقة أننا نربيهم بأفعالنا. فهذا أب يستغرب من أين تعلم ابنه الكذب وهو ما فتئ يذكّره بالصدق، ونسي أنه عندما طُرق الباب مرة وذهب ولده ليرى مَن الطارق أشار إليه من بعيد ليقول: والدي ليس في البيت.

تظهر صفة الإتكالية لدى الأطفال الذين يعانون من مشكلات تعليمية وسلوكية، وتأخذ أشكالاً متعدّدة كالعجز عن القيام بأعمال منتجة دون الإعتماد على الآخرين، وقد تتطوّر وتتأصّل نتيجة ميل الأهل إلى مساعدة الإبن في كل ما يفعله أو لدى مواجته أية صعوبة... في هذا الموضوع سُلط الضوء على هذه المشكلة من خلال استشارة الإختصاصية النفسية منال الصائغ.
تبدأ صفة الإتكالية بالبروز عند الطفل منذ السنوات الأولى من عمره، وذلك عندما يبكي كثيراً لدفع أبويه إلى حمله، ثمّ تتدرّج بإهماله لكل أمر والطلب إلى أبويه بقضائه... إلى أن يكبر فلا يستطيع أن يتخذ قراراً واحداً في حياته!
وإذا كانت السنوات الخمس الأولى من عمر الطفل تعتبر حجر الأساس لبناء شخصيته، فمن الواجب أن نبدأ في توكيله ببعض المهام والمسؤوليات منذ هذه السن، ومكافأته عليها وتشجيعه إذا أنجزها بشكل سليم، وذلك تمهيداً لأن يتخذ قراراته بنفسه، وجعله يؤمن بقيمة قوة إتّخاذ القرار والإستقلالية.

سعد العثمان 
حبُّ الولد فطرة فطر الله الوالدين عليه، وجعله ثمرة الفؤاد، وقرة العين وبهجة الروح، بل!! إن المولى عز وجل مدح أولياءه في كتابه العزيز بأنهم يدعون الله ويتضرعون إليه أن يقر أعينهم بالولد الصالح، قال الله تعالى: ( والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً ) الفرقان:74.
هذه المحبة مصدر الأمن والاستقرار النفسي للولد، كما أنها القاعدة الصلبة لبناء شخصية الولد على الاستقامة، والصلاح، والتفاعل الإيجابي مع المجتمع من حوله، ولا يُتصور تحقق هذه الغايات إذا كانت المحبة حبيسة صدور الآباء والأمهات، نعم هي موجودة وقوية، لكنهم!! لا يظهرونها للأبناء، ولا يعبِّرون عنها قولاً أو فعلاً، مما يضعف جسور الارتباط بين الابن وأسرته، ويفوِّت على الطرفين الاستمتاع بهذه العاطفة الرائعة!.
الحبّ هو الأداة السحريّة في التأثير والتغيير، حيث يُعتَبرُ الحبُّ أرقى أساليب التواصل الإنسَانيّ، الذي يحظى بالقبول العامّ من جميع الناس، على اختلاف أجناسهم وثقافاتهم وقيمهم. فلا يختلفُ على تقديره والاعتراف به اثنان، فهو من رصيد الفطرةِ، الذي يأبى التحريف والتشويه. ففي داخل كلّ إنسان سويٍّ وهاجسه طلبُ الحبّ والتطلّع إليه، فلا عجبَ إذا قُلنا: إنّه الأداة السحريّة في التأثير والتغيير!.

JoomShaper