رقية القضاة
ليل العبودية حالك الظلمة ،ثقيل الوطأة ،مليء بأنين المعذبين ،المثخنة قلوبهم بالجراح الدامية ،هنا في مكة ،كما في كل بقاع الأرض، قلوب سوداء، ونفوس ماكرة ،وضمائر لا أثر فيها لملامح الإنسانية التي تتراحم وتتعاطف وتتساوى في شرعها الحقوق البشرية،وفي أزقتها أكواخ يئن ساكنوها تحت نير ظلم الإنسان لأخيه الإنسان، عبيد وإماء ،ضعفاء وفقراء، رجال ونساء ،استرقّوا رغم انوفهم ،فهنا كما في كل بقاع الارض، القوي يأكل الضعيف والقول المسموع قول أرباب المال والجاه،والحكم الساري هو حكم السيد على العبيد ، لاضوابط ولا قوانين ،لارحمة ولا رقيب ولا حسيب، هنا وعلى الأرض التي ارادها ربها موطنا لخليفته الإنسان، نسي الإنسان غاية خلقه ،وتنكر لصفاته الطيبة واستبدلها برداء أسبغه على نفسه الأمّارة، رداء ظاهره كباطنه،بشع وقاس وأناني وجبّار،وأقام لنفسه منهجا لا منطق يحكمه، ولا رادع يردعه عن غيه،فرعنة وجهل، واستعلاء وشرك،انفاس بريئة لم تعانق الحياة بعد ، تخمد بدم بارد ،واجساد رقيقة لم تعرف بعد ملمس الغطاء الدافيء ،تدسّ في التراب وفق قانون جاهلي يعتبر الانثى عار لا يمحوه إلاّ الوأد ،دون اعتبار لدمعة الأم الثكلى ،وقلبها الوالدي يتمزق ألف قطعة ،وهي ترى ما حملته كرها ووضعته كرها ينتزع منها ويدفن حيّا في التراب، ايها الجهل متى ستطرد شمس الرحمة جحافلك البليدة.

سلام نجم الدين الشرابي
ازداد الاهتمام في الفترة الأخيرة بالتخصص، بل والتخصص الدقيق، فغدا من لا يتميز في علم ما أو عمل لا يجد له مكاناً مرموقاً في الحراك المجتمعي والثقافي والسياسي أيضاً، لذلك يعمد الناس للبحث عما يمكن أن يستثمرونه في ذاتهم؛  بغية الوصول إلى التميز في أمر ما، ولعلنا نلحظ كثرة الدورات المتعلقة بتطوير الذات، وتنميتها والتي تهدف في غالبيتها إلى مساعدة الفرد في اكتشاف نفسه، واكتشاف مواهبه وقدراته، ومن ثم العمل على تطويرها لاستثمارها بالشكل الأمثل.

في حمص التقتيل متواصل.. كما في كافة محافظات سورية
وفي تونس ينعقد مؤتمر يجمع "أصدقاء" سورية
في سورية يطلب الضحايا النصرة على شكل "السماح بمعالجة الجرحى" وعلى شكل "أكفان للشهداء"..
وفي تونس يدور الحديث حول إصدار بيان وفق الاقتراح البريطاني أو الاقتراح القطري..
في سورية تعلن حناجر من لا يزال من الثوار على قيد الحياة: لا سلمية بعد اليوم..
وفي تونس ينتظر ما يسمى المجتمع الدولي إلى أن يسيطر "سلام القبور" في سورية..
في سورية يطالب الثوار بدعم الأحرار من الضباط والجنود الذين انحازوا لحماية الشعب من المجرمين..
وفي تونس ما زال القوم في حاجة إلى مزيد من الجدال: من هم أولئك الثوار ومن هم أولئك العسكريون..
في سورية يزداد اليقين بما أثبته زهاء عام كامل على الثورة: يا ألله.. مالنا غيرك يا ألله..
وفي تونس يقدّم "أصدقاء سورية" الدليل على حقيقة ما يعلمه الثوار: يا ألله.. مالنا غيرك يا ألله..

د. أحمد خيري العمري
من أجلي أولا...
لأني أريد أن أحترم نفسي كإنسان...
.أريد أن أنظر لنفسي في المرآة دون أن أشعر بالخزي..أريد أن أشاهد الأخبار دون أن أغص بها و أهرب منها عاجزا..
أريد أن أنظر إلى صور الشهداء وأقول في نفسي: نعم.. لقد ساهمت في الثأر لهم..
أريد أن أنظر إلى صورة حمزة بكور وقد فقد نصف وجهه دون أن أفقد ماء وجهي أنا ، فأقول ، لقد ساهمت في أخذ حقه ممن أخذ وجهه وبسمته وطفولته منه..
أريد أن أحترم نفسي.أن لا أشعر أني "سدى"..أني لا شيء...
أريد أن أشعر أني لست تافها لدرجة أن لا أفعل شيئا ، ولو مجرد التبرع ..
أريد أن أتخلص من أدران تفاهتي التي تراكمت علي حتى لم أعد أشعر بتفاهتي.أريد أن أتخلص من تعودي لتفاهتي.تعودي لمتابعة حياتي اليومية اللاهية دون أن تتأثر بما يحدث في العالم من حولي....

الحياة صندوق مغلق, ونحن جمعياً في حاجة ماسة إلى معرفة ما فيه, وليس له سوى مفتاح واحد, وذلك المفتاح هو (العمل).
في القرآن الكريم اقتران شبه مطرد بين الإيمان والعمل الصالح؛ وذلك لأن الإيمان يمنحنا الرؤية, ويدلنا على الطريق, والعمل هو الجواد الذي سنمتطيه لقطع ذلك الطريق.
أنا أشعر أن الله - تعالى - زود بني الإنسان بإمكانات هائلة, وأتاح لهم فرصاً عظيمة, لكنهم لا يستفيدون منها على الوجه المطلوب , لماذا ذلك يا ترى ؟!
هناك عدد من الأسباب, من أهمها الكسل, وانحسار الطاقة الروحية المطلوبة للاستمرار في بذل الجهد, وقد أعجبني قول أحد الحكماء: (ليس الإنسان ضئيلاً, لكنه كسول إلى حد بعيد).. لا يؤذيني منظر مثل ما يؤذيني منظر شاب يائس محبط عاطل عن العمل, يتسكع في الشوارع, ويطلب نفقته اليومية من أبيه الفقير المرهق!.

JoomShaper