الأمة الإسلامية .. ودوائر النهوض الثلاث
- التفاصيل
نحتاج في ظل حالة المخاض التي يعيشها العالم الإسلامي إلى الرجوع للبدايات الأولى لنشأة الأمة الإسلامية، نتلمس طريق البناء والنهوض، ونستخلص الدروس، نحدد الطريق ونترسم المنهج، وبقراءة طولية وسريعة لتاريخ الإسلام منذ لحظته الأولى وحتى وقتنا الراهن خاصة فترات النهوض والسقوط وفترات التحول، يمكننا أن ندرك أن الصعود الإسلامي يتحقق من خلال ثلاث دوائر يتداخل بعضها في بعض، وتؤثر كل منهما في الأخرى، دائرة الإنسان، فالدولة، فالحضارة.
دائرة الإنسان:
"لقد اجتاز الإسلام دائرة الإنسان، ثم ما لبثت العوائق السياسية والاجتماعية والدينية والاقتصادية أن صدته عن المضي في الطريق صوب الدائرة الثانية حيث الدولة، لأنه بلا دولة ستظل دائرة الإنسان أشبه بنواة لا يحميها جدار، مفتوحة على الخارج المضاد بكل أثقاله وضغوطه، ولن يستطيع الإنسان الفرد أو الجماعة المؤمنة التي لا تحميها دولة أن يمارسا مهمتهما حتى النهاية، سيما إذا كانت قيمهما وأخلاقيتهما تمثلان رفضا حاسما لقيم الواقع الخارجي.. ومن ثم كانت هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة لإقامة الدولة (الدائرة الثانية)"(1).
الأخلاق في حياتنا
- التفاصيل
تحتلّ الأخلاق مساحة واسعة ومكانةً ساميةً عند الأمم الحيّة، وهي أشدّ حضوراً ووضوحاً عند المسلمين كأفراد وكأمّة، وقد امتدّت إليها الأزمة المتشعّبة الّتي تعصف بالبشريّة – بما فيها نحن – فحرّك ذلك الدعاة والعلماء والمربّين والمصلحين يحذّرون من المحق الّذي تنذر به أزمة الأخلاق ويصفون أنواعاً من العلاج من شأنها إيقاف خطّ الانحدار وتصعيده نحو القيم والمثل العليا والسلوك القويم.
ولنا أن ننظر في جنبات الحياة العصريّة لنلاحظ غياب العنصر الخلقيّ عن السياسة والاقتصاد والمال والأدب والفنّ والعلاقات الدوليّة بسبب سطوة التصوّر اللاديني الّذي أحدث فصاماً نكداً بين الحياة والأخلاق ، وزعم أن لا علاقة لهذه بتلك ، ولم يبق للمنظومة الخلقيّة من حيّز سوى ضمير الفرد، ورغم تحصين الإسلام للأمّة بالعقيدة الصافية والرؤية الصحيحة إلاّ أن الغلبة في الواقع كانت للوضعيّة الّتي جلبها الاستعمار حين احتلّ جميع البلاد الإسلاميّة إلاّ قليلاً، فأصبحت الدولة القُطريّة تتعامل سياسيّاً بالقاعدة الميكيافيليّة " الغاية تبرّر الوسيلة "، واقتصاديّاً بالرّبا وكأنّه شيء حتميّ وضروري لا يجوز مجرّد التفكير في اطّراحه والبحث عن بديل عنه.
يا أيها الصامتون: إنكم مجرمون
- التفاصيل
يا أيها الناس: لقد صَمَتُّ حتى ضجّ الصمت من صمتي، وصبرتُ حتى ملّ الصبر من صبري، وسكتّ حتى بتّ أحس أني شيطان أخرس، وجاملت حتى ضاق صدري بالمجاملة. إلى كم أجامل والناس في كل يوم يموتون ويعذّبون؟ إلى كم أجامل والمجرمون يَخطفون الحرائرَ ويسومونهنّ الهوان؟ إلى كم أجامل والبيوت تهدّم على ساكنيها من الوالدين والولِدان؟ إلى كم أجامل والبلاد تحترق بنيران عصابات البغي والغيّ والإجرام؟ أُشهدكم أني لن أجامل بعد اليوم، ليس بعد الذي كان!
فَلْيُعادِني من شاء أن يعاديني، وليسبّني من شاء أن يسبّني، وليتّهِمْني من شاء بما شاء، وليكن ما يكون، فإني قررت أنه لا مجاملة منذ الساعة! أمَا إن ما يجري في سوريا -على مرأىً منا ومسمع- لَيُنطق الصخر، فإن لم يَنطق قلمي فلأكسر قلمي، فلا حاجة لي به بعد اليوم!
شباب سوريون يتفوقون على أبي تمام
- التفاصيل
أثلج صدري الخبر الذي قرأته في الاقتصادية والذي جاء فيه: (تحت شعار "نفديكم بدمائنا" نظَّم خمسون مقيما سوريا في الرياض زيارات صباحية لعدد من بنوك الدم في بعض المستشفيات، شكرا للمملكة على مواقفها النبيلة مع الشعب السوري، واستجابة لـ "نداء الاقتصادية" الذي تحدث عن نقص دم في السعودية، في لمسة وفاء تسجل لهم).
وجاء في الخبر أيضاً قولهم (الموقف السعودي المشرف وموقف الأمير سعود الفيصل في مؤتمر "أصدقاء سورية" كان الأجمل). لقد أرادوا أن يعبروا عن شعورهم تجاه مواقف خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الشجاعة مع القضية السورية، فقالوا (وهل أجمل من أن يختلط الدم السوري بالدم السعودي للتعبير عن الوفاء؟ إننا لن ننسى هذه المواقف الجريئة والنبيلة من السعودية حكومة وشعبا.
اليوم في سورية "ما لنا غيرك يا الله"
- التفاصيل
وصف أوباما الدعم الذي تقدمه بلاده لإسرائيل بأنه "دعم مقدس" لم يناور في عبارته أو يجامل العرب في تصريحه، ولم يعبأ بقرارات الأمم المتحدة، عبر عن برنامج دولته بوضوح، وربْطُ هذا البرنامج بعبارة "المقدس" و يجب التوقف عندها، لندرك سر الدعم الغير محدود لإسرائيل، وأسباب تغذية هذا السرطان بدلاً من مكافحته.
ولنا أن نتساءل: ما هو منبع هذا التقديس؟ وما سر العلاقة بين النصرانية واليهودية؟ لن نجيب عن هذه التساؤلات، ولن ندخل في التفاصيل؛ ولكن نطرح سؤالاً أكثر حاجة للإجابة: لماذا حين يتعلّق الأمر بالمسلمين وأهل السنة خصوصاً يحذر من الطائفية، ويجرّم الحديث عنها، وتصدر الدعوات لتناول الجانب الإنساني دون الجانب المقدس؟ لماذا تتكاسل المنظمات الدولية والهيئات الحقوقية والإغاثية وغيرها حين يتعلّق الأمر بالقضايا الإسلامية؟
مرت سنة كاملة على انطلاق ثورة الشعب السوري الأبي، ولم تتحدث تلك المنظمات إلا على استحياء، ولما أصيب صحفيون غربيون في حمص قامت الدنيا ولم تقعد، وتدخل الصليب الأحمر الدولي تحت غطاء إغاثة بابا عمرو، فلما أُجلي الصحفيون توقفت الإغاثة وغادرت تلك القافلة ولم ترجع.