محمد رجب البيومي
أبغض الحلال:
نقرأ لبعض المسلمين ما يوحي بالتذمر الشديد، والتنديد المتعسف بالطلاق، وقد غفلوا عن أسبابه القاهرة التي تجعله حلا ضروريا في بعض الأحوال، وهؤلاء في أكثرهم ممن يولون وجهة الغرب في تقديرهم للأشياء ولمثل هذا النفر نقدم ما كتبه الشاعر الإنجليزي الشهير جون ملتون عن ضرورة الطلاق إذا تهيأت دواعيه، إذ أن هذا الأديب العملاق قد أفرد بعض كبه العلمية لتحبيذ الانفصال الزوجي حين يتعذر الوفاق، وواجه خصومه مواجهة عقلية تتسم بالشجاعة النادرة حين وجدهم يخالفون رأيه، عن حماسة عاطفية، لا تتسلح بالبرهان، وواجههم بالرد القاطع في كتاب ثاني يمحض الشبهات، ويدفع الظنون، وأكثر ما قاله الشاعر الإنجليزي الكبير معروف بالضرورة لدى فقهاء التشريع الإسلامي، ولكن الدعوة إليه على لسان عبقري من طراز ملتون، يعتبر نصراً كبيرا لقوانين الشريعة الإسلامية، أمام من يجعلون أوربا جهتهم الفكرية في كل مجال، ولعلهم بعد ذلك يفيئون إلى الحق منصفين.

د. محمد بن موسى باباعمي
عفوا آنستي، داستكِ قدمي فجرًا، في ساحةِ المسجد المجاور، كما الأيامُ الأخر؛ بلا وعي في حقِّك، ولا تفكُّر في حقيقتك.
أمَّا صباح هذا اليوم البلَّوري المبارَك، فقد استفاق الإدراك فيِّ وجهتَك، واستيقظ الاعتبار من كنانة قلبي... وكم من عبر تمرُّ عليَّ ولا أبالي؟! فقليلا ما تذكَّرت، وركَّزت، ونظرتُ... يا ويح قلبي الفاتر، ويا حسرتا على عقلي الصامت...
آنستي، لا يغرَّنَّك ازورارُ الناس عنك، جهلاً أو تجاهلاً، ظلمًا أو كبرياءَ؛ ذلك أنَّ نضارة الربيع تغريهم، وأنَّ زهو الخضرة يسبيهم؛ فيكشحون وجوهَهم عن الجلال، منشغلين بزهرة الجمال؛ ويرمون المعنى في قعر دهليز الزمان، مبهورين بالشكل والمظهر والفاني من فتات المكان.

بسم الله الرحمن الرحيم
إن أهل الجنة إذا دخلوا الجنة ولم يجدوا أصحابهم الذين كانوا معهم على خير في الدنيا
فإنهم يشفعون فيهم أمام رب العزة ويقولون
يا رب .. إن لنا إخوان كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ، لم نرهم
فيقول الله جل وعلا : اذهبوا للنار ، وأخرجوا مَن كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان
وقال الحسن البصري رحمه الله : استكثروا في الأصدقاء المؤمنين
فإن لهم شفاعة يوم القيامة

إعداد محمد نور سويد
حرص النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يورث أصحابه الحلم والحكمة وهو المربي الأول والمزكي الأول لنفوسهم (ويزكيهم) فلهذا كلما استعجل أحد الصحابة في الحكم على أخيه، كان صلى الله عليه وآله وسلم يوجه له السؤال : (ما حملك على هذا؟) وكانه بالاضافة للتربية فهو قاضي بين أصحابه صلى الله عليه وآله وسلم، وحتى يخبرنا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن ربنا سبحانه يسأل -وهو أعلم- ما حملك على هذا، ليعلمنا الحلم والتؤدة وإعطاء الطرف الآخر الفرصة لإظهار مكنوناته الإيجابية للخلق:
ففي صحيح البخاري- كتاب أحاديث الأنبياء- باب حديث الغار- حديث:‏3309‏: عن أبي سعيد رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : أن رجلا كان قبلكم ، رغسه الله مالا ، فقال لبنيه لما حضر : أي أب كنت لكم ؟ قالوا : خير أب ، قال : فإني لم أعمل خيرا قط ، فإذا مت فأحرقوني ، ثم اسحقوني ، ثم ذروني في يوم عاصف ، ففعلوا ، فجمعه الله عز وجل ، فقال : ما حملك؟ قال : مخافتك ، فتلقاه برحمته ".

عمار البلتاجي
حين تجاوز أصدقائي الشماتة في الولايات المتحدة بعد أحداث 11 سبتمبر!, بدأت المحاولات التفسيرية لتحليل المشهد ووضعه في سياق كلي يأخذ في الاعتبار المسار التاريخي القريب للولايات المتحدة وسقوط الاتحاد السوفيتي وحرب أفغانستان وحرب العراق الأولى والثانية, وكانت نظرية المؤامرة ذات المقدرة التفسيرية العالية لحادث يحيط به هالة من الغموض والإبهام هي الأقرب لأذهان أغلب التحليلات العربية التي حاولت فهم الحدث في سياقه الكلي؛ فارتكز التفسير على خطابات إعلامية أمريكية وعلى ثغرات مرئية في عملية التفجير وتفاصيل متعلقة بطبيعة المبنى وتاريخه والمتواجدين فيه في هذا التوقيت والغائبين عنه وجزئيات متناثرة أخرى تم التعسف لإقحامها داخل نموذج تآمري لتفسير الحدث المبهم بحشد الأحداث ونظم الوقائع والتفاصيل والأجزاء في صورة معدة سلفًا لتوكيد ما سبق تقريره وسلف إثباته!

JoomShaper