د.ديمة طارق طهبوب
إن من عظم هذا الدين إمكانية القراءة المتجددة لنصوصه باختلاف الزمان والمكان وإمكانية انبعاث الأولين في الآخرين في مقام القدوة وإمكانية تكرر التاريخ والسنن ليصلح آخر هذه الأمة بما صلح به أولها وهجرة المصطفى صل الله عليه وسلم تضيء علينا بأنوار مختلفة في الربيع العربي فنرى حلم الدولة الإسلامية ،بعد سنين بلغت بالمسلمين الأوائل كل مبلغ حتى ذهبوا الى رسول الله يقولون"الأ تدعو لنا الأ تستنصر لنا"، قد أصبح حقيقة وواقعا عزيزا وأثمر غرس 13 سنة من التضحيات دولة الاسلام التي انتشرت حتى حدود الصين و فرنسا و حتى بعد أن سقطت الدولة ظلت دعوة الإسلام قائمة فبلغت ما بلغه الليل والنهار وما تركت حاضرة و لا بادية الا ودخلتها بعز عزيز أو ذل ذليل ثلاث عشرة سنة حتى قامت الدولة وأثمر التغيير مع أن القائد كان مؤيدا من الله الذي أمره بين الكاف والنون، فكيف بنا ونحن بشر أن أصبنا فبتوفيق الله وان أخطأنا فمن أنفسنا نريد أن نقيم دولة الإسلام في يوم ويومين من غير اكتمال العدة البشرية وعدة القوة

إسماعيل ديب
تبقى المرأة متعلقة ببيت أهلها، بعد زواجها، وتشعر بأن والدها هو الملجأ، والقدوة، ويظل محل إعجابها، وكثير من الزوجات من يتمنين أن يكون أزواجهن كأبائهن، ويقال كل فتاة بأبيها معجبة.
خرجت العجفاء بنت علقمة السعدي وثلاث نسوة من قومها، وتواعدن في روضة يتحدثن فيها، فوافين بها ليلة في قمر زاهر، وليلة طلقةٍ وروضة مُعشبة خَصبة.
فلما جلسنَ قلن: ما رأينا كالليلة ليلة، ولا كهذه الروضة روضة أطيب ريحاً ولا أنضر، ثم أفضن في الحديث فقلن: أي النساء أفضل؟ قالت إحداهن الخرود (الحيية طويلة السكوت) الوَدود الولود.
قالت الأخرى خيرهن ذات الغَنَاء، وطيب الثناء، وشدة الحياء، قالت الثالثة: خيرهن السّموع (التي تسمع القول) النَفُوع، غير المنوع.
قالت الرابعة: خيرهن الجامعة لأهلها، الوادعة، الرافعة لا الواضعة.

الشيخ خالد مهنا...
""إذا داهمتك داهية فانظر في الجانب المشرق منها ، وإذا ناولك أحدهم كوب ليمون فأضف إليه حفنة من سكر ، وإذا أهدى لك ثعبانا فخذ جلده الثمين واترك باقيه ، وإذا لدغتك عقرب فاعلم أنه مصل واقي ومناعة حصينة ضد سم الحيات. تكيف في ظرفك القاسي ، لتخرج لنا منه زهرا ووردا وياسمينا""
((ما عودتنا الحياة أن تتعاهدنا باللين والدلال، وما كان من أخلاقها العطف والرقة ومع لحظات الضيق وساعات الألم وأوقات الانكسار التي لا تفتأ الحياة تهديها لنا يتباين البشر في طباعهم وأساليبهم لمواجهة هذه المواقف فتجد بعضهم يدمن الشكوى ويمتهن اللوم ويتقمص دور الضحية عند القاصي والداني ويتسول العطف من الجميع, فبمجرد ما يُسأل عن حاله تجده ينظم القصائد الطوال في رثاء نفسه (جاوز فيها رثاء أبي ذؤيب لأولاده والخنساء لأخيها)، كثير التسخط دائم العويل يستجلب لك كل أوجاع العالم ويصب عليك كميات لا حصر لها من الأسى ولا تجده إلا متوجعا ناقما على الدنيا... وكيف أنها هدّت أركانه وقصمت ظهره وعبثت به كما يعبث الريح السموم بالوردة النضرة! وحاله الآن كنجم هوى ينشر الكآبة أينما حل، قد رسم للحياة (ماضيا ومستقبلا وحاضرا) أبشع اللوحات ونسي أن شكوى واحدة ستتبعها ألف شكوى, وخوفاً سيطلق ألف خوف معه، والمفارقة العجيبة أن هولاء بقدر نجاحهم في كسب عطف الآخرين بقدر ما يفقدون شي ئا ليس بالقليل من احترامهم وتقديرهم! والنتيجة المتوقعة هي انفضاض الناس من حولهم وزهدهم فيهم, لأن الجلوس معهم استنزاف للطاقة وهدر للوقت ومجلبة للكدر والضيق ناهيك عما يقومون به من فضح لأنفسهم وتشهير بزلاتهم وهتك لأسرارهم................

محمد صالح البدراني
نؤمن تمامًا أنَّ الله قادرٌ على رفع أيّة معاناة عن رسوله عليه الصلاة والسلام، ونُؤمن تمامًا أنَّ السيرة بمعاناة رسول الله وصحبه كانت لتنير لنا معنى أنَّ معاناة قيامه هي ضمن طاقة البشر؛ لأنَّ من نقل رسول الله في الإسراء والمعراج وأعاده ولم يكد يمضي وقت من حسابنا الأرضي ورأى كل تلك التفاصيل، قادر حتما أن ينقل رسول الله وصاحبه مابين غفلة العين وانتباهتها ليكونا بالمدينة، إنَّما الإرادة في المعنى المراد أنَّ الطريق هناك كان مسيرة لإعلان التغيير والدولة, كانت المسيرة تحقيقًا لما وضعت أسسه في بيعة العقبة، كانت تعظيمًا للثبات ولتخرج أول مظاهرة تستقبل قائدًا, وليحل حاكما لأول مرة في تاريخ العرب في مكان, وهو ليس من ذات العشيرة!
مسيرة ليست يسيرة ومطاردة شرسة, فقد عزم القوم على وضعٍ خطير، عزموا على أن ينفذوا اغتيالاً سياسيًّا، فجندوا الجنود والمرتزقة, إذ لم يعد الحجر على الأتباع ينفع, ولم تعد له أهمية!

د. على جمعة *
قد يغفل الكثير من الناس عن أهمية اللغة فى بناء الحضارة، رغم أنها الجسر الوحيد للتواصل بين الإنسان وأقرانه المحيطين به أو أجداده من الأجيال السابقة أو أحفاده من الأجيال القادمة، فاللغة هى الأداة التى جعلت فكرة بناء الحضارة عبر الأجيال قائمة وفعالة. والتحدث عن اللغة وعلاقتها بالحضارة الإسلامية يتمحور حول عدد من الأسئلة: هل هناك لغة مقدسة؟ وما معنى قداستها؟ وإلى أى مدى نتمسك بتلك القداسة؟
واللغة المقدسة عند علماء اللغويات توصف بها اللغات التى بها نص مقدس له أتباع يأخذونه كمصدر لمعرفتهم وأحكام حياتهم، أو إطار لسلوكهم، وبهذا التعريف فإن اللغة العبرية التى كُتب بها (التوراة)، واللغة السنسكريتية التى بها كُتب (الفيدا)، واللغة العربية التى بها نزل وكُتب (القرآن الكريم) هى لغات مقدسة، قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف: ٢]، وقال تعالى: {بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُّبِينٍ}، [الشعراء: ١٩٥] وقال سبحانه: {قُرآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِى عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [الزمر: ٢٨]،  فلا يقبـل الناطقـون بهـذه اللغـات، والذين آمنـوا بمرجعيـة هـذه النصوص أن يتركوها، لا للتطور، ولا للتدهور، ولا يغيرون فيها دلالات الألفاظ، ولا وسائل الفهم من نحو وصرف، حيث إن استنباط الأحكام من النص يقتضى ذلك، وهذا مبنى على أن اللغة لها وظيفتان: الوظيفة الأولى: هى الأداء، وفيه يعبر المتكلم عما فى ذهنه من معان بألفاظ لها دلالة متفق عليها بين أهل اللغة الواحدة، حيث وضعت هذه الألفاظ مقابل هذه المعانى،

JoomShaper