في النفس والمجتمع ... المعاني في حياتنا
- التفاصيل
في البدء كانت الكلمة.. لكن قبل أن تكون للكلمات معانيها الحرفية التي تضمها قواميس اللغة، أو معانيها الاصطلاحية التي ترشدنا إليها معاجم الفلسفة والمراجع العلمية المتخصصة، بل قبل أن تكون لها معانيها التي استقرت في أعراف الناس فتداولوها، أقول : قبل ذلك كله وبعده، فإن للكلمات معانيها النفسية والفكرية، ذات الامتدادات الطويلة المتشعبة في تلافيف الدماغ وثنايا الوجدان. أقصد أن معنى الكلمة أو العبارة لا يقتصر على مدلولها الحرفي أو الاصطلاحي أو المتداول، فللكلمات والعبارات غالباً مضمونها الفكري والعاطفي، أي أن لها معنى خاصاً توصله إلى عقل السامع ووجدانه، بما تثيره لديه من أفكار ومشاعر وذكريات وخيالات.. وهو معنى يختلف من شخص لآخر، حتى وإن كانت لغة الخطاب بينهما واحدة.
أنت عبقري!!
- التفاصيل
يتحّدث الدكتور عبد الوهّاب المسيري عن بداياته الدراسيّة ذاكرًا فيقول: لم تكن بدايتي الدراسيّة موفّقة حيث رسبت في الصف الرابع الابتدائي والصف الأوّل الثانوي، ثمّ نجحت في الدور الثاني وعاودتُ الرسوب في الصف الثاني ثانوي فأعدت السنة. إلّا أن النقطة الحرجة والانقلاب الأكبر في حياتي كان بالصّف الثالث ثانوي حينما توجّه لي أستاذ التاريخ وبدون مقدّمات قائلًا: “أنت عبقريّ !”.
ويضيف الدكتور: أشعلت كلماته في نفسي تحديًّا عظيمًا، فكنت أتصرّف مثبتًا له توقعاته التي يرجوها منّي، كانت تلك الكلمة الشرارة التّي أضاءت لي الطريق والخريطة التّي أوضحت لي المسار.
ولعلنا من خلال ذي المقتطفة الوجيزة لسيرة أكابر المفكرين العرب في عصرنا نستخلص دروسًا وعبر. نفردها متتالية:
الدرس الأوّل:
المدهش في الأمر تلك الصراحة المتناهية لأحد كبار المفكرين في هذا العصر، فلم يصنع الرجل لنفسه تاريخًا مزيّفًا وفردوسًا عاجيًّا من العبقريّة الفذّة منذ سنوات طفولته، بل جاء مباشرًا صريحًا ونقل الصورة كاملة واضحة، لتتلقى الأجيال الدرس كاملاً بتفاصيله الدقيقة وبشحنته العاطفية التي تسري في الأرواح ليدب من ورائها الأمل بوجهه المشرق!.
أستاذي لا يحمل شهادة عليا
- التفاصيل
دخلت بيته وأنا غلام ، سألتهم أين صاحب البيت ؟ قالوا في غرفة أمه .. كان الصبيان وأمهم يأكلون الخبز اليابس مفتتاً في شوربة العدس مع البصل اليابس . .. كان الوقت ظهراً وأنا جائع ، فجلست معهم آكل . وكل طعام لذيذ حين يكون المرء جائعاً . شبعت ،ثم شربت كأسين ماءً بارداً من ( الخابية ) ، فارتويت – والخابية : إناء فخاري كبير ذو مسامات دقيقة يرشح منها الماء فيبرد ما فيها، وحمدت الله تعالى على نعمه التي لا تُعدّ ولا تُحصى .
طرقت الباب ودخلت عليهما ، فسلمت فردّا السلام . كان وحده معها يطعمها بيده اللحم المشوي ، ويحدثها ، ويمازحها ، فتردّ عليه بما يثلج صدره فيضحك ، ثم يعود إلى إلقاء بعض الكلمات فتسبه سباً لطيفاً فيعود إلى تقبيلها من يديها ثم من خديها ورأسها . وتقول لي أسمعت ما يقول عمك يا عثمان ، فأرد : لا دخل لي بين البصلة وقشرتها ، فتسبني قائلة أنت مثله قليل الأدب ، فأضحك وأقول : قصدت التفاحة وقشرتها يا جدتي . فتبتسم وتقول داعية لنا جميعاً : اللهم ارض عنهم وعن أبنائهم ، فأنا راضية عنهم .
سنحتفل رغم أنوفكم بعيدنا !
- التفاصيل
نوال السباعي
لااله الا الله والأسد عدو الله
لاإله إلا الله ونظام الأغوال في سورية عدو الله
لاإله إلا الله وسنحتفل بالعيد رغم أنوفهم
سنحتفل بكرامتنا المستردة
سنحتفل بصوتنا الذي ارتفع
سنحتفل بأبنائنا الذين نفضوا عنا وعنهم الذل وخرجوا يتحدون مصاصي الدماء
سنحتفل بفضيحة هذا النظام الشبحي وسقوط القناع عن وجهه القبيح
سنحتفل بسورية التي خرجت من سراديب قهرها أسماء مدنها ونواحيها وقراها وشوارعها ومناطقها وساحاتها …لتزيح اسم "الوحشط من الدروب التي طالما غطاها بحقده ومداهنته
سنحتفل بآباء الشهداء الثابتين
سنحتفل بأمهات الشهداء المصابرات
سنحتفل بالمعتقلين الذي خطفتهم الوحوش البشرية رهائن للشمس …يريدون أن يمنعوا إشراقها
سنحتفل بآلاف الجرحى والمعذبين ، بآلامهم وأحزانهم …يصنعون لنا درب الحياة الحرة الكريمة
وباقي من رمضان بضعة أيام
- التفاصيل
هل شاهدت مباراة أو مسابقة من أي نوع بين فريقين قريباً؟ هل لاحظت ماذا يحدث لأفراد الفريقين في اللحظات الأخيرة؟ كلا الفريقين يبذل كل ما في وسعه لتكون النتيجة لصالحه، فالفريق الفائز يحاول المحافظة على فورزه واستمراره، والفريق الآخر يحاول أن يحوّل خسارته إلى فوز فيبذل كل ما في وسعه من أجل هذا.
ولتحقيق الهدفين قد يغير كل فريق خطته ويتبع خطة جديدة، أو قد يبدل بعضاً من لاعبيه، وقد يبدع لاعب فيخترع حركة جديدة، أو قد يستخدم العنف المادي أو اللفظي من أجل الفوز أو الحفاظ عليه.
ونحن الآن في الأيام الأخيرة من رمضان كل ما نفكر في هو الثبات على ما رزقنا الله من طاعة وهداية، أو طلباً للمزيد منها، ومن أجل هذا سنغير الخطط، أو نبدل اللاعبين، أو نخترع وسائل جديدة، وأخيراً قد نستخدم العنف.
ولكن قبل هذا يجب أن نقيس كيف هو إقبالنا على الطاعات في رمضان؟ وهل كان تقربنا إلى الله شبراً أو ذراعاً، لنحقق قول الله تعالى في الحديث القدسي: "إذا تقرب العبد إليّ شبراً تقربت إليه ذراعاً، وإذا تقرب إليّ ذراعاً تقربت منه باعاً، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة".