د.عبد الحميد الأنصاري *
كان من تداعيات الصدمة الحضارية بالغرب الغازي المتفوق 1798 بروز تساؤلات فكرية كبيرة: لماذا تفوق الآخرون علينا؟ لماذا تقدموا وتخلفنا؟ ما هي عوامل الخلل؟ كيف النهوض؟
 تعددت الإجابات عبر قرن ونصف بتعدد اتجاهات المفكرين ومشاربهم، بداية بالرواد الأول : الطهطاوي، التونسي، الكواكبي، الأفغاني، محمد عبده، وكانت الصفة الغالبة عليها، الصفة الدفاعية ضد الآخر المتغلب، وفي مطلع القرن الماضي أصبحت التساؤلات أكثر إلحاحاً وشكلت تحدياً كبيراً للفكر العربي وتطلبت استجابة مختلفة، وتبرز في سماء القرن العشرين جهود كواكب لامعة، أبرزها المشروع الإصلاحي للإمام محمد عبده (ت 1905) والذي تمحور حول إصلاح نمط التفكير الديني.


د.عبد الحميد الأنصاري *
كان من تداعيات الصدمة الحضارية بالغرب الغازي المتفوق 1798 بروز تساؤلات فكرية كبيرة: لماذا تفوق الآخرون علينا؟ لماذا تقدموا وتخلفنا؟ ما هي عوامل الخلل؟ كيف النهوض؟
 تعددت الإجابات عبر قرن ونصف بتعدد اتجاهات المفكرين ومشاربهم، بداية بالرواد الأول : الطهطاوي، التونسي، الكواكبي، الأفغاني، محمد عبده، وكانت الصفة الغالبة عليها، الصفة الدفاعية ضد الآخر المتغلب، وفي مطلع القرن الماضي أصبحت التساؤلات أكثر إلحاحاً وشكلت تحدياً كبيراً للفكر العربي وتطلبت استجابة مختلفة، وتبرز في سماء القرن العشرين جهود كواكب لامعة، أبرزها المشروع الإصلاحي للإمام محمد عبده (ت 1905) والذي تمحور حول إصلاح نمط التفكير الديني.

خير الوداع عليك يا شهر الهدى    لم يبق من ذنب ولا عصيان
فعلى فراقك سال دمع عيوننا       مثل انهمال الوابل الهطال
فهو المفصل والمعظم قدره         بين الشهور وسيد الأزمان
قال السلف: (رمضان سوق، قام ثم انفض، ربح فيه من ربح, وخسر فيه من خسر)، فمن أي الفريقين أنتِ؟ واسمعي معي قول الحسن: إن الله جعل رمضان مضمارًا لخلقه، يستبقون فيه إلى مرضاته، فسبق قوم ففازوا، وتخلف آخرون فخابوا، فالعجب من اللاعب الضاحك في اليوم الذي يفوز فيه المحسنون، ويخسر المبطلون.

خير الوداع عليك يا شهر الهدى    لم يبق من ذنب ولا عصيان
فعلى فراقك سال دمع عيوننا       مثل انهمال الوابل الهطال
فهو المفصل والمعظم قدره         بين الشهور وسيد الأزمان
قال السلف: (رمضان سوق، قام ثم انفض، ربح فيه من ربح, وخسر فيه من خسر)، فمن أي الفريقين أنتِ؟ واسمعي معي قول الحسن: إن الله جعل رمضان مضمارًا لخلقه، يستبقون فيه إلى مرضاته، فسبق قوم ففازوا، وتخلف آخرون فخابوا، فالعجب من اللاعب الضاحك في اليوم الذي يفوز فيه المحسنون، ويخسر المبطلون.

 هناك قصة رمزية مفادها بأنّ دودتا قزّ قبيحتين تلاقتا على ورقة توت، وتبادلتا أطراف الحديث حيث كانت إحداهما غاضبة تندب حظها لأنها خُلقت دودة قزٍّ لا يميّزها شيء سوى عدم تميّزها، وهي معرضة لتكون طعماً للطيور في أيّ وقت، وتفسّر ذلك بأنّ خالقها لا يحبّها وأنه يعاقبها على ذنب اقترفته وقتاً ما دون وعي منها، بينما الأخرى كانت مستبشرة ترى أنّ خالقها أراد لها دوراً في الحياة لا يمكنها أداؤه إلا وهي كذلك، وكانتا على هذه الحال حتى بدأت كلّ منهما بلفّ نفسها بخيوط حريرية، اعتبرتها الأولى قمة بؤسها إذ عليها أن تصنع كفنها بيديها وتلف به نفسها، في حين اعتبرته الثانية شدَّة لتبرز أفضل ما فيها وما تحتاجه هو الصبر والأمل. وبعد مدّة، تحولت كل منهما إلى فراشة ملونة جميلة بجناحين تطير بهما بحرية وطلاقة.

JoomShaper