أرى أن هذا السؤال .. جُل ما جنيته من تضامني مع الثورة السورية ..!
فمن يراني أرتدي (اللفحة السورية) عادة .. يناديني ليتسائل ” انت سورية ” ..؟
لسان حالي يجيب أنني مسلمة .. عربية .. و كل ذرة فيَّ تعلن تضامنها مع ثورات الربيع العربي.. و أخص ثورة سوريا .. ومن منا لم يتضامن معها ( ثورة الحق..
بعض حروف أنثرها على شبكات التواصل الإجتماعي .. و صورة أضعها كصورة شخصية .. أو صورة غلاف .. تجعلني أكثر عرضة لوصول رسائل تضامن وأدعية لنصرة ثورتنا .. الى علبة الوارد لدي ..
لا أتردد في قول آمين .. حتى و إن أوضحت هويتي كي لا يحدث لبس .. فهي ثورتي …!
أجل هي ثورتي .. لأنني مسلمة .. عربية .. ثورتي لأنها طاهرة ..
لأنها ثورة حرية .. وانا أعشق الحرية .. فأنى لها بعد ذلك ألا تكون (ثورتي ( …!
و يا لسخافة من ظنوا بأن ثورة سوريا .. حكر على من حمل جنسيتها …!
أعيدها مرارا و تكرارا ..( انا متضامنة ) و أمارسها (فعلا ).. قدر استطاعتي ..

أم ناصر إمرأة من المعضمية تبلغ من العمر 74 عاماً، أرملة وأم لأربعة شباب وابنتين. يمكن وصف أم ناصر بخنساء أخرى تضاف إلى قائمة أمهات سوريات فقدن أولادهن. خسرت أم ناصر اثنين من أبنائها واُعتقل اثنان آخران على يد النظام السوري. جلست أمامي متحاملةً على نفسها، وتلمست في عينيها مزيجاً من الحزن والشعور بالخذلان. بدت وكأنها تتكابد في مشيتها، ممتلئة الجسد، ترتدي جلباباً فضفاضاً وحجاباً عصم رأسها. تبدو وكأنها ترفض خلع الزي التقليدي. منزلها متواضع كأي بيت ريفي صنع من اللبن والخشب، مكون من عدة غرف وفسحة. استقبلتني في غرفة الجلوس، حيث تفترش الوسائد المصنوعة من القطن.

مانيا الخطيب
وكأننا نتعرف إلى سوريتنا لأول مرة .. هذا هو السر في كل ما يحدث ..
لهذا فبعد أن كَثُر الحديث في الآونة الأخيرة عن خطاب الكراهية، أحببت أن أعيد صياغة بعض مما صنعته الثورة على الصعيد النفسي العميق … مع أنني سأتحدث قبلها عن أشياء مؤلمة ..
لأن ثورة بهذا الجمال، والنبل، والأخلاق .. وتضحيات شعب صلب جبار عنيد لم يعد لديه ما يخسره، فاقت كل حدود التوقع والخيال، وشباب سوري في حالة من اليقظة والوعي لتحديد بوصلة الثورة الفكرية.
إلا أن ما ظهر حتى الآن من قصص يندى لها الجبين، من سوريين آخرين، وأشنعها ذلك من يتعامل مع الثورة السورية وكأنها دعاية انتخابية .. أو من يترك الدماء وهي تسيل في الأرض وينبري لصياغة مطالبه وشروطه ووو …ثم ..قصص تتوارد من هنا وهناك عمن يستثمر معاناة الناس وآلامهم ليتاجر بها..

بسم الله الرحمن الرحيم
فقد أسمعتهم ما يكرهون..
كنت مع حديث النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر الغفاري رضي الله عنه في مكة المكرمة عندما صدح بكلمة التوحيد في الوقت الذي لم يشهد التاريخ الإسلامي استضعافاً كما شهد ذلك الزمان، ومع ذلك وقف أبو ذر رضي الله عنه في وسط الحرم ودوى بصوته الجهوري لا إله إلا الله محمد رسول الله، فانهال أهل الوادي عليه ضرباً، ويأتي العباس منقذاً ومخلصاً مخاطباً في قريش حسها التجاري أما تعلمون أنه من غفار، وأن قوافلكم تمر بأرضهم ذاهبة وآيبة؟ وأراد أن يعيد أبو ذر الكرة لكن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يلحق بقومه، وخاصة أنه أسمعهم ما يكرهون، وذكّرتني هذه القصة بسيدنا عبد الله ابن مسعود رضي الله تعالى عنه عندما جهر بسورة الرحمن بين ظهراني الكفار: الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ فراحوا يتأملون، ويقولون: ما يقول ابن أم عبد؟ قالوا: إنه ليتلوا بعض ما جاء به محمد، فقاموا إليه، فجعلوا يضربونه في وجهه، وهو يقرأ حتى بلغ منها ما شاء الله، ثم رجع إلى أصحابه، وقد أثر الضرب بوجهه، فقالوا: هذا الذي خشينا عليك، قال: ما كان أعداء الله أهون عليّ منهم الآن، ولئن شئتم لأغادينهم بمثلها غداً، قالوا: لا، حسبك فقد أسمعتهم ما يكرهون

محمد كناص
تلك المرأة تقع بين دخان الحطب الذي يقمر خبزها وحرارة النار والشمس التي تلسع بشرة وجهها، وهي ورضيعها الذي يتقلب على فخذها مرميون على شريط حدودي في مدرسة تغير عنوانها من اسم شهيد إلى عنوان لجوء بعيد…
أردت أن أضبط العدسة لأحيط بجغرافية معاناتها وحاولت توسيع فتحة العدسة، إلا أن الدمع ضرب ستاره على عيوني فتعسرت الرؤية وغابت خلف موج من الدخان…
الألم أحاط بها والأمل تيبس في عيونها كما تيبس الحطب الذي تلتهمه نارها… تقلب رغيف الخبز على وجه “الصاج” فيحمر فتلقيه في سلتها، ثم تعود لطفلها فتضع يدها على وجهه تقيه حرارة الشمس بعدما كانت يدها فوق جحيم النار…
على الشريط الحدودي بين سورية وتركيا تعد تلك المرأة الخبز؛ لتتقاسمه مع بشر نزحوا من بيوتهم إلى مدرسة بعيدة باردة أصبحت كشركة قابضة تصدر حاويات القهر والتشرد إلى كل موانئ العالم عبر صور الصحافة وبواخر البث الفضائي…

JoomShaper