يبذل الأهل جهوداً حثيثة لإزالة العواقب والمصاعب التي يواجهها أطفالهم. ولكن ذلك، يؤدي، على رغم نيات الأهل الحسنة، إلى جعل الأطفال أكثر هشاشة.
لعله ذلك الدراج في خوذته المعدنية الزرقاء يمضي على دراجته ذات الدواليب الثلاثة بسرعة 5 كيلومترات في الساعة.
أو لعله ملعب اليوم المزوّد بطبقة من المطاط الحامي لكي لا يخدش الأطفال ركبهم. ولكن الموجودين في هذه الملاعب ليسوا الأطفال وحدهم، بل أيضاً أمّهاتهم – وخصوصاً آباءهم – يدربونهم ويرافقونهم بالنصح في كل خطوة يخطونها. ولم يعد إلا قلّة منهم تكتفي بالمشاهدة من خارج حدود الملعب، تاركين الأطفال يتعلمون من أخطائهم ويتمرنون على تحسين أدائهم المرة تلو الأخرى.
ثمّ هناك المواد المطهرة التي بات كل الأهل تقريباً يضعونها على أجساد أطفالهم قبل ذهابهم إلى المدرسة، إذ بات هؤلاء بحسب الاستطلاعات الأخيرة غير مطمئنين إلى نظافة مراحيض المدرسة.
في مقابل هذا الاهتمام المبالغ فيه بالأطفال، بحيث لم يعد يسمح لهم بخدش ركبهم أحياناً أو الحصول على علامة حسن في التاريخ بين الحين والآخر، يقول عالم نفس الأطفال دافيد الكانيد: الأطفال بحاجة لأن يشعروا بالسوء أحياناً. فنحن نتعلّم من خلال التجربة... ومن الفشل نتعلّم كيف نتأقلم.

أحمد عباس
طفلك في السادسة .. كيف تشغلين وقته؟
أحيانًا تجد الأم صعوبة كبيرة في التعامل مع طفلها إذا كان في سن السادسة من عمره أو أقل قليلاً أو أكبر قليلاً، وذلك لأن الطفل في هذه السن يكون من الصعب إرضاؤه أو إشغاله بأي شيء، ويصر على الاحتفاظ باهتمام أمه بصورة تمنعها عن أداء الكثير من واجباتها والتزاماتها في حياتها لاسيما إن كانت تعمل.
ومن أجل أن تتمكن الأم من القيام بمسئولياتها المنزلية وأداء عملها ومراعاة بقية إخوة طفلها هذا، عليها أن تفكر في أساليب مبتكرة من أجل جعله منشغلاً وسعيدًا في نفس الوقت، وهذه ليست بالمهمة السهلة وإنما تحتاج إلى تفكير مستمر وتجدد في الأفكار لأن الطفل في هذه السن سرعان ما يشعر بالملل وقد يكتشف أن أمه تحاول إلهاءه ليتوقف عن ملاحقتها، وهذا يجعله يصر على العناد ورفض ما يقدم إليه من أفكار حتى لو كانت تعجبه.

عصام فضل الله    
إنّ عوامل الهمّ والخوف والقلق موجودة في النفس البشرية بشكل عام ولكن مفهومها عند الطفل مختلف تماماً فهو يكبّر الأمور ويبدّل مفهومها عنده فحسب فهمنا للطفل، يوجد عنده مخيّلة واسعة وأحياناً غير محدودة لذلك يكون عامل الخوف عنده أكبر وأخطر مما هو عند البالغين ويقول عالم لنفس (جوزيف شيرتس) كيف تفهم طفلك منذ الولادة وحتى سنّ الثالثة نشرت في إحدى مجلات نيويورك 1973:
إنّ المهم أنّ نربّي الطفل بشكل متوازن فلا يكون متهوراً في وضع يجب أن يكون فيه حذراً ولا جباناً في وضع يجب أن تكون ردّة فعله الإنفعال أو الغضب. وفي كلتا الحالتين ما على الأهل إلا أن يشعروا الطفل بالأمان وفي معظم الأحوال يجب عليهم مساعدته بفهم الأشياء التي يخاف منها ويصل إلى قناعة بأنها لا تخيف بل هي مسالمة، وإن بعض حالات الخوف التي تعترض الأطفال ليست بالمقلقة، لأن عامل الخوف كما قلنا موجود ولكن كيف نتفهّمه ونخفف من وطأته. هذا هو المهم".

عادل فتحي عبدالله    
الطفل يحتاج إلى الحب حاجته إلى الطعام والشراب، والطفل عندما يُحب يشعر بالحب نحو الآخرين، وعلى قدر الحب والعطف الذي نمنحه للطفل على قدر الحب الذي يعطيه لنا ولغيرنا "وفاقد الشيء لا يعطيه".
- ما علاقة ذلك الحب بالسلوك الخلقي للطفل؟
إنّ الطفل الذي مُنح الحب والعطف يخرج إلى المجتمع سليماً من الناحية النفسية محباً للغير، ليس أنانياً ولا عدائياً، وليس لديه نقص يحتاج إن يعوّضه بالسلوك السيئ أياً كان هذا السلوك، وليس معنى هذا أنّ الطفل المحبوب لن يكون مشاغباً أو صاحب مشكلات... فهذا الأمر طبيعي للأطفال.
ولكنه يكون متعاوناً مع الآخرين، محباً لهم، لديه مبادئ وأُسس السلوك الخلقي القويم، وعلى استعداد لتقبله، كما أن شعور الطفل بأنّه محبوب يخفّف إلى حد كبير من أي أثر سيِّئ ناتج عن تأنيب والديه أو ضربهما له، لأنّه يعلم في النهاية أنهما يحبانه، ولا يقصدان إيذاءه، إنّ الحب يشعره بالأمن ويمنحه الثقة في نفسه وفي الآخرين، إنّه يشعره أنّ العالم من حوله جميل، وأنّه ليس ثقيلاً على من حوله.
وإننا نرى أن براءة الأطفال التي تتضح في عيونهم وفي قسمات وجوههم إنما هي منحة من الله تعالى حتى يهبهم الحب كل من يراهم، ويمنحهم العطف كل الناس، فيحبون هم الناس، ويخرجون للمجتمع بنفوس طيبة مطمئنة.

بقلم الداعية أبي ضياء
في (20/11/1959م) أعلنت الأمم المتحدة عن ميثاق حقوق الطفل، وهي تحتفل في مثل هذا التاريخ من كل عام بما يسمى بعيد الطفل. وسنحاول في هذا المقال بيان مفهوم الطفولة في الإسلام ومسؤولية الوالدين تجاه الطفل، كما سنبين- إن شاء الله- حقوق الطفل التي قررها الإسلام في القرآن الكريم وسنة النبي الأمين  صلى الله عليه وسلم قبل أكثر من 1400 عام، حيث كان الإسلام- وما يزال- هو السباق والمتفوق على الأنظمة البشرية والقوانين الوضعية.
أولاً: معنى الطفولة:
هي المرحلة التي تبدأ من لحظة الولادة، قال تعالى ﴿..ثم نخرجكم طفلا﴾ (1) وتمتد حتى سن البلوغ. قال تعالى ﴿وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستئذنوا كما استأذن الذين من قبلهم﴾ (2). وتعتبر مرحلة الطفولة من أهم وأخطر المراحل التي يمر بها الإنسان، حيث يكون فيها الطفل قابلاً لأي نوع من التنشئة والتربية والتوجيه، ويكون كالعجينة بيد الوالدين يصوغانه وفق ما يتصورون ويعتقدون. لذلك قال  صلى الله عليه وسلم:"ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه.." (3) ويؤكد هذا المعنى الإمام الغزالي رحمه الله فيقول:"الصبي أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرة ساذجة (أي بسيطة) خالية من كل نقش وصورة، وهو قابل لكل نقش ومائل لكل ما يمال به إليه، فإن عود الخير وعلمه شب عليه، وإن عود الشر وأهمل إهمال البهائم شقي وهلك..".

JoomShaper