أميمة الجابر 
رغم ميزة اجتماع الأطفال من أماكن مختلفة في مكان واحد , يتيح لهم اللعب والتعاون , وتبادل الخبرات , إلا أن هناك سلبية يجب الوقوف عندها و النظر إليها بعين فاحصة , ألا وهي المقارنات التي يفصَح بها أمام الأبناء خاصة عند ظهور نتيجة امتحان أو سلوك أحدهم عادات معينة , سواء أكانت طيبة أو سيئة أو اهتمام بمظهر وأناقة ملابس , أو إتباع أخلاقيات معينة أو غير ذلك من الأمور المشتركة .
ذلك قد يزيد من أحزان الكثيرين منهم , تاركاً أثاره النفسية السيئة في نفوسهم وقد ينبت الكره و الإحساس بالمنافسة الحاقدة , فيحاول كل واحد منهم أن يكون أفضل من الآخر , بل و يحب لنفسه التفوق الأكثر .,غير أن المؤسف و المحزن , أن من نتيجة هذه المقارنات قد يتمني الطفل الحاقد لغيره الرسوب و الفشل . 
فلا شك أن هناك اختلافات متباينة في القدرات داخل أفراد الأسرة الواحدة , رغم أن المنبع واحد , أو بينهم و بين أقاربهم و أصدقائهم و ذويهم و هذه الاختلافات في عدة أمور : 
1_ في النواحي العقلية  و تتضح من خلال ما يعكسونه من اختلافات في سرعة الفهم , و القدرة علي الحفظ و المذاكرة , و التركيز في وقت محدد .    لكن للأسف يغفل كثير من الآباء ذلك , بل و يوبخ ابنه عندما يجد جاره مثلاً متفوقا عنه , بل و يتهمه بالتقصير , أو يتهم أمه بالإهمال , و عدم متابعتها للابن و يكون يوم النتيجة هو يوم الطامة في البيت حينذاك ! ! 

بقلم: عفاف الثبيتي
مظاهر خاطئة كثيرة يمارسها الآباء في سياق الحياة اليومية، وصور تتكرر ومشاهد تتعدد في منازلنا، القاسم المشترك بينها أنها تعرقل النمو النفسي والاجتماعي للطفل وتسبب مشكلات نفسية وسلوكية متعددة في حياته.
تؤكد الإخصائية النفسية «عفاف الثبيتي» أن الأساليب التربوية الخاطئة في تربية الطفل تسبب مشكلات نفسية واجتماعية لديه، كمشكلات الانطواء والخوف الاجتماعي والشعور بالنقص والدونية، والعدوان والتخريب.
وتقول «عفاف الثبيتي»: إن الأساليب التربوية الخاطئة جناية على حقوق الطفل.. فالشعور بالمحبة والأمان والاستقرار حقوق طبيعية للطفل لا بد أن يحصل عليها في أجواء مستقرة تتسم بالاتزان والتوسط بعيدا عن الإفراط أو التفريط.
وتستعرض «عفاف الثبيتي» بعض الأساليب التربوية الخاطئة التي ينتهجها بعض الآباء والمربين مع فلذات أكبادهم والتي عادة ما يكون لها انعكاسات سلبية قاتمة في حياة الطفل، فمنها:
1- قتل روح الفضول في وجدان الطفل، ووأد رغبته في التعلم، وحرمانه من إشباع غريزة حب الاطلاع لديه، والرغبة في اكتشاف الجديد، بنهره وزجره وتوبيخه عند طرح الأسئلة والرغبة في المعرفة، أو السخرية منه والاستهزاء به ومعايرته بسماته السلبية وجوانب النقص في مظهره وقدراته.

ذهب مازن إلى والده ليطلب منه شيئًا فدار بينهما هذا الحوار.
مازن: أبي، أريد أن أذهب معك في نزهة.
الأب: إنني، مشغول يا مازن، اذهب مع والدتك، فأنا أقضي وقتًا طويلًا في الشغل، وليس عندي وقت للعب معك.
مازن: ولكن يا أبي، إنك منذ سنة، ولم أتنزه معك.
الأب: هناك أمور أهم من التنزه.
مازن: حسنًا يا أبي.
ثم خرج مازن من الغرفة وهو في كامل إحباطه.

الاستقالة التربوية:
عندما نبحث في واقعنا التربوي نجد أن بعض الآباء قد قاموا باستقالة تربوية، فقد حصر هؤلاء الآباء مسئوليتهم عن أبنائهم من خلال توفير المصروف والكسوة والأكل وتوفير أسباب الراحة، فهم بذلك يرون أنهم قد أدوا ما عليهم تجاه تربية أبنائهم وتعلميهم أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم.


المرجع: كتاب الأسرة في الإسلام
ونحن بصدد بيان دور الأم في تنشئة الطفل، لا يفوتنا أن نحذر الأمهات من بعض التدليل الذي يؤدي بهن إلى إهمال التربية بحجة المحبة والحنان، وزيادة العطف على الأبناء،  وليس إهمال التربية عطفا ولا رحمة بالأبناء، وإنما إهمال التربية ضياع لحق الأبناء في حسن التنشئة، وليس في تأديبهم والأخذ على أيدي العابثين قسوة ولا شدة عليهم، بل إن توجيههم إلى الأدب العالي والخلق الرفيع وتربيتهم وتوجيههم، كل ذلك يمثل عين الرحمة بهم والحب لهم والعطف عليهم.
عن أيوب بن موسى، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: )



الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على نبيه الأمين ، و آله و صحبه أجمعين ، و بعد ..
فإن الله تعالى امتن علينا بنعمة الذرّية ، و حذّرنا من الافتتان بها فقال : ( إنّ من أموالكم و أولادكم فتنة ) ، و انتدبنا لنأخذ بحُجَز أهلينا عن النار فقال : ( قوا أنفسكم و أهليكم ناراً ) ، و ذلك من حقّ أهلينا علينا ، و تمام رعايتنا لهم ، و كلنا راع و مسؤول عن رعيته كما في الحديث .
و لأداء أمانة الرعاية لا بدّ للأبوين من الحرص و العمل على تعليم الأبناء و تربيتهم ، و لا يفوتنهما أنهما محاسبان على التهاون و التقصير في ذلك .
فقد روى الترمذي و أحمد و غيرهما بإسناد صحيح عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا وَفِى يَدِ ابْنَتِهَا مَسَكَتَانِ غَلِيظَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ لَهَا «‏ أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا »‏ .‏ قَالَتْ لاَ .‏ قَالَ «‏ أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ »‏ .‏ قَالَ فَخَلَعَتْهُمَا فَأَلْقَتْهُمَا إِلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم وَقَالَتْ هُمَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِرَسُولِهِ .
و الشاهد هنا أنّه رتب العقوبة على الأم و ليس على البنت التي لبست المسكتين في يدها ، و لعل هذا لإقرارها على المنكر أو تسببها فيه .
و التربية السليمة تبدأ منذ نعومة الأظفار ، قال الإمام الغزّالي رحمه الله في ( الإحياء ) : ( ممّا يحتاج إليه الطفل أشد الاحتياج الاعتناء بأمر خُلُقه ، فإنّه ينشأ على ما عوّده المربي في صغره من حَرَدٍ و غضب ة لِجاجٍ و عَجلةٍ و خفّةٍ و هوىًَ و طيشٍ و حدّة و جشع ، فيصعب عليه في كِبره تلافي ذلك و تصير هذه الأخلاق صفات و هيئات راسخةٍ له ، فإن لم يتحرّز منها غاية التحرّز فضحته لابدّ يوماً ما ، و لذلك نجد أكثر الناس منحرفةً أخلاقهم ، و ذلك من قِبَل التربية التي نشأ عليها ) .

JoomShaper