د. كميل موسى فرام -
التعليم مهنة مقدسة تتجاوز بحدودها وتأثيراتها سقف العطاء المتوقع للقائمين عليها، لأن الجهد الذي يصرف برونق الأداء ينعكس على سلوكيات الكل منا، حيث مرحلة الحياة الأولى برحلة العمر تبدأ بالمدرسة التي تعلم الحرف والكلمة وأسس الربط بينهما لتصنع فصول الحياة بصورها المختلفة، فالتعليم مهنة حساسة بدور ريادي وتحتاج لمهارات شخصية وأدائية لتكون النتائج مقدرة بالتوازي مع الجهد المبذول.
أصبحت سنوات الروضة تحتل المحطة الدراسية الأولى بحياة الفرد لتكون مؤشراً للمستقبل بسبب عفوية الأداء، بمرحلة تشكيل الهيكل الشخصي لمستقبل الطفل، فأصبح امتهان التدريس بهذه المرحلة العمرية بحاجة لتوفير مواصفات إضافية لشخصية وسلوكية المعلمة التي ستحمل قبطان السفينة العمرية الأولى بمغامرة تنقل الطفل لحدود المستقبل فتساعد على ترجمة شيفرته الجينية وترتيب أولوياتها بما ينسجم ومؤهلات الطفل الخلقية.

الاتحاد
هناك رأي تربوي يقول إن الطفل الذي ينشأ في كنف والدين غاية في الانسجام والاتفاق في مشاعرهما- تكون تربيته ناقصة لا تؤهله لمواجهة الحياة -؛ ذلك أن الطفل سيعرف كغيره من الأطفال والكبار أن هناك غضباً يبحث لنفسه عن تعبير. بينما هناك غضب أو انفعال هادئ يحتاج إلى تعبير هادئ أيضاً، وهناك غضب ثائر يبحث لنفسه عن تعبير انفعالي ثائر.
صحيح أنه من الأفضل أن يتعلم الطفل حقيقة الغضب من أناس آخرين غير والديه، لأن اطمئنان الطفل الشخصي والأساسي يحتاج دائماً إلى تماسك العلاقة بين الوالدين، ويحتاج إلى انسجام الاثنين في مواجهة مسؤوليات الحياة، وصحيح أن عدداً كبيراً من هؤلاء الذين نشأوا في بيوت قادرة على التمييز الدقيق بين الصواب والخطأ هم الذين تقدموا في الحياة لأن آباءهم كانوا يكتمون الغضب فلا يظهر بشكل حاد، لأن هؤلاء الآباء حاولوا أن يبتعدوا بأبنائهم عن آثار الغضب العنيف، حتى لا تنعكس آثاره على الأبناء، لكن من الصحيح أيضاً أن كتمان الغضب بشكل صارم لا يمنع الأطفال أبداً من الإحساس بوجود شيء ما غير طبيعي في سماء العلاقة بين الوالدين.

أضع لكِ أختي المسلمة بعض الوسائل التي تساعدك في صناعة العلماء :
الوسيلة الأولى : الدعاء : لأنه سنة الأنبياء وجالب كل خير.
ولقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم لسيدنا عبد الله بن عباس لما رأى ما يدل على ذكائه فدعا له ((اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل)).
وهكذا بلغ حَبْر الأمة ابن عباس مكانته التي نالها بدعوة من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فعليك يا أختاه بالدعاء لأولادك وبناتك أ، يرزقهم الله العلم النافع والعمل الصالح ولا تستهيني بالدعاء فمن لنا غير الله.
أتهزأ بالدعاء وتزدريه  *** وما تدري بما صنعَ الدعاءُ
سهامُ الليل لا تُخطِي ولكن  *** لها أمدٌ وللأمد انقضاءُ
الوسيلة الثانية : غَرسْ حب العلم في نفس الطفل وتعليمه في الصغر.
وتعليم الطفل في الصغر أهم وسيلة لتعويده طلب العلم وغرس حب العلم في نفسه .
قال الأستاذ محمد الصباغ : ((سمعت من الأستاذ مالك بن نبي رحمه الله أن رجلاً جاء يسترشد لتربية ابن له أو بنت وُلِدت حديثاً فسأله كم عمرها ؟،

نسرين درزي
تدخل تقنيات تنمية القدرات الذهنية عند الطفل ضمن اهتمامات مراكز التطوير الأكاديمي لما لها من أهمية فائقة على النضوج الفكري. ومع تطور وسائل التدريب التي تعمل على تفتيت الصعوبات لدى طلبة المدارس، بات من الملح على الأهالي التنبه إلى ضرورة متابعة أبنائهم بدءا من سنوات الدراسة الأولى. وهو ما كان محور ورشة عمل، تم تنظيمها في أبوظبي مؤخرا بمشاركة أخصائيين من مركزين أحدهما للقدرات الخاصة وآخر تعليمي تحدثوا عن الأساليب الحديثة في التعامل مع الجيل الناشئ من عمر 3 سنوات وما فوق.
مع أن تأخر التحصيل العلمي لدى بعض الطلبة ترجع أسبابه للوهلة الأولى إلى صعوبة في الاستيعاب وعدم القدرة على فهم العلوم الأكاديمية بيسر، إلا أن أصل المشكلة قد يكون مغايرا. وهذا ما يجب التأكد منه مع متابعة المراحل المختلفة لنمو الطفل بمساعدة من الجهات المختصة في الكشف عن مناطق الخلل في شخصيته وإمكانياته. وتشهد النتائج التي تم تحقيقها بالمواظبة والمثابرة، على أن الصعوبات المتفاوتة التي تعاني منها هذه الفئة العمرية من سن الطفولة حتى المراهقة، غالبا ما تلقى مساعدات موفقة.

سالم مبارك الفلق
أجيال المستقبل أمانة عظيمة في أعناقنا فمع تطور الحياة المدنية للإنسان، وتشابك العلاقات، وتعدّد أنواع التفاعل والتأثير الاجتماعي والثقافي، تعددت العوامل والوسائل المؤثرة في تربية الإنسان، وتوجيه سلوكه، وصياغة شخصيته و تكمن الخطورة في هذا الانهماك الرهيب في قضايا التنمية المعاصرة وعدم الاهتمام الكافي بمشاكل الأجيال القادمة خاصة موضوع التربية والتنشئة الذي يعد ساحة مترامية الأطراف يصعب استقصاء أبعادها في هذه العجالة لذلك كان العزاء الوحيد في مناقشتها هو تسليط الضوء على أبرز ملامحها ومظاهرها .
التنشئة العقلية :ــــ
من الأسماء المميزة لطبيعة الإنسان ما عرفه به علماء المنطق بأنه " حيوان ناطق " أي انه مفكر ذو عقل وتدبير وحيلة فلم يتبوأ أعلى قمة في شرف الوجود الا بما أودع الله فيه وخصه به من العقل والقوة المفكرة وهي ميزة ميزه الله بها عن سائر الحيوانات وصيرته سيدا لها :ــ
لولا العقول لكان أدنى ضيغم أدنى إلى شرف من الإنسان

JoomShaper