لمسة حب
- التفاصيل
نتفقد منازلنا بين الحين والآخر، ماذا ينقصنا وما الذي نحتاجه؛ فهذه ملابس للأطفال قد صغرت، وهذا أثاث قد شاخت موضته، وتلك أوان مطبخيه قد فقدت تتمتها وأجهزة كهربائية أو إلكترونية نجلبها إن احتجنا لها أم لم نحتج، وهمنا أن نواكب تطورات العالم بكل مناحيه استهلاكياً!.
وتطول قائمة الطلبات نعود إليها بين الفينة والأخرى لنجلب ما كتب فيها، ولكن هل شملت قائمتنا هذه كل احتياجاتنا؟ وماذا عن احتياجات لم نكتبها، احتياجات لا يعبر عنها بالكلمات حتى تضاف كرقم في قائمة الطلبات، لكنها تنقصنا ونتأثر سلبا بغيابها ورغم ذلك لا نتفقدها، حتى نسعى إلى استحضارها لتبقى في قائمة المفقودات لم يشطبها قلم لأنه لم يكتبها!.
الحب وما أجملها من كلمة، وما أروعه من شعور هل تلمسنا وجوده في منازلنا؟.. هل تأكدنا إن استنفذناه أم انتهت صلاحيته؟.. لماذا دخل التصحر منازلنا، وزاد الملح في حواراتنا، نعيش صحراء في دواخلنا لا استصلاح ولا تحلية. تركنا القحط يأكل أجمل ما فينا.
أطفالنا وعشر ذي الحجة
- التفاصيل
جاء عن ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَدِّبِ ابْنَكَ فَإِنَّكَ مَسْؤُولٌ عَنْهُ: مَاذَا أَدَّبْتَهُ، وَمَاذَا عَلَّمْتَهُ؟ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ بِرِّكَ وَطَوَاعِيَتِهِ لَكَ" [1] ، وقال بعض العلماء: "اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَسْأَل الْوَالِدَ عَنْ وَلَدِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَبْل أَنْ يَسْأَل الْوَلَدَ عَنْ وَالِدِهِ" [2] .
لقد كان دَيدَنُ السلف الصالح في تربيتهم لأولادهم: بناء معتقدهم، وتنمية مهاراتهم وقدراتهم، وتحصينهم ضد الشهوات والشبهات، وتأهيلهم للأعمال الجليلة، والواجبات الشرعية، والسلوكيات الحميدة، وقد وردت النصوص في تأكيد ذلك وبيانه. جاء عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ قَالَتْ: "أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ الَّتي حَوْلَ الْمَدِينَةِ "مَنْ كَانَ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، وَمَنْ كَانَ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ). فَكُنَّا بَعْدَ ذَلِكَ نَصُومُهُ وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا الصِّغَارَ مِنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَنَذْهَبُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهَا إِيَّاهُ عِنْدَ الإِفْطَارِ". [3] .
هكذا كانوا، وهكذا ينبغي لنا أن نكون مع أطفالنا في خير أيام الدنيا؛ عشر ذي الحجة، يقول صلى الله عليه وسلم: "ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشرة" قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: "ولا الجهاد في سبيل الله، إلاّ رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء". [4] .
وقال صلى الله عليه وسلم: "ما من أيام أعظم عند الله، ولا أحب إليه من العمل فيهن، من هذه العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد". [5] .
قال الإمام ابن حجر: "الْمُرَادَ أَنَّ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ أَيَّامِ السَّنَةِ سَوَاءٌ كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَمْ لَا، وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ الْجُمُعَةِ فِي غَيْرِهِ لِاجْتِمَاعِ الْفَضْلَيْنِ فِيهِ". [6] .
الطريق.. إلى تفوق الأبناء
- التفاصيل
العلم في حياة الأبناء هو النور الذي يبصرون به طريقهم فلا يتخبطون في ظلمات الجهل، وهو الحصن الذي يدافعون به عن عقيدتهم فلا يتعثرون في خنادق الفتن والشبهات، وهو الجبل الذي يرتقون قمته لينشروا الخير والحب والسلام للعالم أجمع، وتحصيل العلوم النافعة هي أصل في ديننا لا يمكن أن يحييَ المرء قلبه إلا به، والعالم الحق هو الذي يصل به علمه الى معرفة الخالق جل وعلا وخشيته: (إنما يخشى الله من عباده العلماء).
وإن كان الآباء يجاهدون ماديا ومعنويا كي يصل أبناؤهم إلى أعلى الدرجات العلمية والمهنية فإن منهم من يهمل تربيتهم وتأديبهم وتثقيفهم دينيًا وخلقيًا واجتماعيًا، فيشب الابن وقد بلغ مكانة علمية أو سلطة سياسية أو منصبًا قياديًا كبيرًا ولكن خلل التربية والتأديب واضح في سلوكياته ومعاملاته.
يقول أحد الأطباء: أبي كان دائم التعنيف لي وأخوتي إذا خسرنا نصف درجة في الاختبارات المدرسية، وكان يضربنا إذا تفوق أحد علينا، حتى وصلنا الى كليات القمة ولكن لا يدري أحد منا كيف يتم صلاته أو وضوءه، فقد كان أبي يكرر أننا سوف نتعلم أمور ديننا تدريجيا وبشكل تلقائي عندما نكبر، ولكننا للأسف كبرنا وتزوجنا وشغلنا مناصب رفيعة ولكن لا ندري عن ديننًا شيئًا.
التوبيخ .. الالفاظ الجارحة لا تردع الابناء عن الخطأ
- التفاصيل
سيبقى قصي يتذكر عقاب والده منذ كان طالبا في المرحلة الأساسية ، فقد كان كثير اللعب ويحب مرافقة أترابه إلى الملعب بعد انتهاء مدرسته لقضاء وقته ، وما أن يعود إلى المنزل حتى يبدأ والده بإهانته وتوبيخه بطريقة «مؤذية» وجارحة تجعل قصي يلجأ لوالدته لتدافع عنه ، وكل هذا بسبب حب والد قصي للعلم. إلا أن طريقته في الحرص كانت مغموسة بالألفاظ السيئة علما أنه لم يتعد العاشرة من عمره .
سنوات
قصي لم يكن يضرب بقدر ما كان يسمع الكلام من والده ، هو الآن أب لـ( 3 ) أطفال وبالرغم من مضي السنوات الطويلة على ذلك إلا أن قساوة كلام والده جعلته يتذكر تلك الأيام ، وقال « لقد كان والدي حريصا على دراستي ولكن كان يوبخني من خلال كلامه الذي كان يجرحني ولقد تعلمت منه أن لا أتعامل مع أولادي بهذا الشكل «.
قنوات الأطفال للكبار !
- التفاصيل
انتشر في السنوات الأخير كم هائل من القنوات المخصصة للأطفال، كمٌّ ضاع مع الكيف، وضاعت معها عيون أطفالنا واختلفت سلوكيات البعض. يتكل الكثير من الآباء والأمهات على هذه القنوات لتهدئة الأطفال وإلهائهم لينعموا ببعض الهدوء، ولا يعلمون أن بعض هذه القنوات ليست أمينة على أبصار ومسامع وعقول أطفالهم. وقالت إحدى الأمهات «لم أكن أتوقع كنت أتحدث في الهاتف، وإذ بي أسمع ألفاظاً وأرى ابني مندمجاً ويضحك مع حركات أحد المسلسلات الكرتونية التي كانت تعرض سلوكاً سيئاً، سارعت بإغلاق التلفاز وأنا مصدومة». وأضافت هذه الأم المصدومة «ابني من محبي هذا المسلسل الكرتوني ولم أكن أعلم ما يحتوي».