بقلم د . عثمان مكانسي
قد يمر الرسول صلى الله عليه وسلم في مكان فيرى أمراً يستحق التعليق عليه ، أو يسمع كلمة فيلقي الضوء عليها ، فتكون هذه الكلمات من رسول الله صلى الله عليه وسلم عظة وعبرة تؤثر في نفوس أصحابه ، وقد يحاور أصحابه ليصل معهم إلى فكرة يثبتها في عقولهم ، أو يرشدهم بها ويهذب نفوسهم ، ويدلهم على طريق الخير الموصل إلى رضاء الله تعالى .
من ذلك ما رواه عمر الفاروق ـ رضي الله عنه وأرضاه ـ
قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بسَـبْيٍ ، فإذا امرأة من السبي ( الأسرى ) قد تحلَّب ثديها إذ وجدت صبياً في السبي ، فأخذته فألزقته ببطنها فأرضعته . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار وهي تقدر على أن لا تطرحه ؟ قلنا : لا والله . قال : فالله تعالى أرحم بعباده من هذه بولدها .
وكثيراً ما كان السبي في ذلك الوقت ، وكثيراً ما كانت النساء يفعلن ذلك بأولادهن ، فهذا أمر عادي ألفه الناس ، فهو جزء من حياتهم اليومية ، ففقدوا بهذه العادة التلذذ بمعنى الأمومة والأبوة .. فنبههم رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو المعلم العظيم - إليها فتذكروها ، ثم قادهم إلى أهم من ذلك .

أمنية فايد
تقدم الدكتورة نبيلة السعدى، أخصائية التواصل بالمركز المصرى للاستشارات الأسرية والزوجية، نصائح لتعامل الآباء مع الأبناء، خاصة فى مرحلة المراهقة والشباب وتقول: "إذا ما قرر الآباء معاقبة أبنائهم عليهم التروى قبل البدء فى العقاب حتى يهدأ الغضب، لأن العقاب فى هذه المرحلة يمثل نقطة التعلم والتهذيب لأبنائنا وليست نقطة الانتقام، وعلى الأب أن يكون حنونا ويتعمد فعل أشياء يبرهن من خلالها لأبنائه كيف يمكن حل النزاعات دون الحاجة إلى الصراخ وأن الفرق يكمن فى التحاور والإنصات الجيد".
وتضيف الدكتورة نبيلة أن غالبية الآباء لا يتعمدون إيذاء أو إهمال أبنائهم وهناك ظروف تشكل ضغوطا إضافية على الأسرة مثل الفقر والطلاق والمرض والإعاقة، وتؤدى بالوالدين لأن يفرغا شحنات إحباطهم أو غضبهم فى الأبناء، فى صورة إساءة المعاملة أو العنف البدنى أو اللفظى، وكذلك الآباء الذين يتعاطون الكحول أو المخدرات فهم أقرب من غيرهم للاعتداء على أطفالهم وإهمالهم.

* أ. د. سمير يونس
للآباء والأُمّهات دور مهم في علاج التأخر الدراسي ومساعدة الأولاد على التفوق الدراسي، ومن ثمّ فمن المفيد أن أسجل هنا بعض الوصايا والنصائح للوالدين في هذا المجال.
- نصائح على درب التعلم:
أوّلاً: اقترب من ولدك:
فتقوية العلاقة بين الوالدين وبين الطفل من الأمور الأساسية في تذليل صعوبات التعلم؛ حيث يؤكد خبراء التربية وعلماء النفس ضرورة توطيد العلاقة بين الوالدين والولد، وأهمية التواصل الوجداني والإجتماعي في تحقيق التعلم والتواصل العقلي والفكري بين الوالدين والأولاد، كما يؤدي ذلك القرب إلى كسر حاجز الخوف والرهبة الذي يحول بين الطفل وبين التعلم، كما يمنحه الثقة بنفسه.
وتعد فترة الطفولة من أهم المراحل التي ينبغي أن نرسخ فيها العلاقة الإيجابية بيننا وبين أولادنا؛ لأنّهم يحتاجون إلينا في هذه المرحلة أكثر من أيّة مرحلة أخرى. ومن المفيد هنا أن نلعب معهم ونشاركهم إهتماماتهم، ونقرأ معهم القصص المصورة، ونلعب معهم الألعاب التعليمية بواسطة التقنيات التربوية أو تكنولوجيا التعليم المثيرة المشوقة... وقد نعلمهم الحروف، وبعض الكلمات والتركيبات، وكذلك تعليمهم العد، وبعض المفاهيم الأساسية في العلوم والفنون، ونغني معهم الأغاني الهادفة، والأناشيد المفيدة، ونرسم معهم الرياضة البدنية، وسائر الأنشطة التي تشعرهم بأننا نشاركهم حياتهم وتجديدها باستمرار، وكسر جمود الحياة الروتينية والإرشادات الكثيرة التقليدية.

فهد بن فيصل الحجي
كان الراكب بجانبي في الطائرة رجلاً كبيراً في السن، من بريطانيا.. عرف نفسه بأنه يعمل مستشاراً في واحدة من كبرى الشركات السعودية..
حينما عرفته بنفسي وأنني مهتم بالطفولة.. قال لي وهو يبتسم:
“سأخبرك إذن قصتي مع ولديّ”..
***
هذا الرجل لديه ابنان..
حينما كان ابناه في المرحلة الابتدائية العليا.. لاحظ عليهم قلة اهتمامهم بدروسهم..
فأخذ يوماً يتحدث معهما.. وكان يعرف شغفهما الشديد بالسيارات.. فسألهما عن السيارة التي يريدان اقتنائها عندما يكبران.. فهتف الاثنان سوية: “فيراري!”..
فقال لهما على الفور: “إذن مارأيكما أن نذهب الآن ونشاهد السيارة الفيراري التي ستشتريانها؟”..
وطار الولدان من الفرحة.. وبالفعل أخذهما والدهما إلى معرض سيارات فيراري.. دخلوا المعرض.. واستقبلهم البائع.. وحين سأل الأب كيف يمكن أن يساعده أجابه الأب: “ولداي يريدان شراء سيارتي فيراري”..

لن يكون سهلا اليوم، أن نتحكم بما يقرأه شبابنا، أو ما ينكشفون عليه، ويتعرضون له من الصور والمقاطع والحكايات المكتوبة والمسموعة  والآراء، سيل عرم يحيل ما في العقول إلى أثل وسدر وأكل خمط بدلا من جنات خضراء ترتاح فيها النفوس.
وصار لزاما التفكير في وسائل تجذب شبابنا إلى ما يكسبهم الثقافة المفيدة، وسعة الأفق والأخلاق الحميدة، على حالهم اليوم مع التقنية.
والسؤال: كيف؟
والجواب يمكن تلخيصه في خطوات عملية،
منها: ضرورة التخلص من بعض قناعاتنا، بأن أولادنا لابد وأن ينشأوا كما نشأنا بالوسائل ذاتها. فما بالنا ونحن قد نشأنا في عصر غير عصر آبائنا!
ونتذكر كيف كانوا يتحسرون على واقع جيلهم النقي الطاهر، الذي لم ينفتح على الراديو والتلفاز، فإذا بهذا الجيل (المتحسر عليه) يفوق ما سبقه، من حيث: التدين، والعمق، والانتشار، بل يكون في قيادة الربيع العربي، واليوم يتكرر المشهد ونغفل عن يد الله وتقديره الحكيم الذي يختبر كل جيل بما يناسبه، ويبتلي بعضنا ببعض. فنحن مبتلون بأولادنا وهم مبتلون بنا، فلله الحكمة البالغة وله الحمد في السموات وفي الأرض.

JoomShaper