أ.د. محمود نديم نحاس
منذ أكثر من أربعين عاما قرأت الرواية المسرحية الشعرية "الإزار الجريح" التي جسّدت في أجمل عبارة قصة آخر ملوك الغساسنة، جَبَلة بن الأيهم. وأراني مازلت أحفظ بعض نصوصها، لجمال سبكها وروعة تصويرها مما جعلني أعيش الحدث وكأنني بين أشخاصها. والغساسنة، أو بنوغسان، عرب كانوا في عصر الجاهلية يعيشون في شمال الجزيرة العربية. ولقربهم من دولة الروم، فقد استخدمهم الرومان فكانوا يعيشون تحت إمرة الإمبراطورية الرومانية على حدود بلاد الشام، بل إنهم أخذوا النصرانية من الروم، وكانوا يدينون بها. ولما جاء الإسلام وبدأ ينتشر، ووصلت الفتوحات الإسلامية إلى الشام، دخل ملك بني غسان في الإسلام. وفي عصر الفاروق رضي الله عنه وفد مع قومه إلى الحجاز لأداء فريضة الحج. هذه الشعيرة التي يتساوى فيها الناس، فالكل يلبسون الإحرام، ويمشون متجاورين، فلا تعرف الرئيس من المرؤوس، ولا السعيد من المتعوس. فهم سواسية، لباسهم أقرب ما يكون من لباسهم يوم يوسّدون الثرى، فهناك أيضا لا فرق بين غني وفقير، أو سيد وغفير.

بقلم : يوسف فضل
تناص مع الألم
توأما السكري والفقر ضوضاءا  حياته . في المستشفى،  لم يستطع أن يبتر قدمه المصابة . خرج من دهليز نفسه وعذرها . نجح في بتر رجله دون تكلفة ، أن مدها فوق قضبان سكة الحديد .
المعجزة
فترة غفلة من زمن الإنسانية ارتهنت للضياع . نشط وبرع الشذاذ في تجميل وجه القرود فوبيا الدميم . نالوا الاستحسان في سرقة غيرهم . تجرؤوا على صناعة تاريخ من  الافك والشر . وعندما كسرت تعويذة الذباب، تعافت الإنسانية . انتشر نور الوعي وفتحت السماء أبوابها .تبرهم حرف الضاد ما علوا به .

لها أون لاين
على الرغم من كثرة المواقف المؤثرة هذه الأيام ووفرة الدروس، وقوة المواعظ خلال العام الماضي، لم يتعظ النظام السوري حتى الآن مما جرى للحكام الظالمين، فقد تخلص التونسيون من حاكمهم الظالم، الذي حارب الإسلام وشوه مظاهره، ومنع الشعب التونسي من ممارسة حريته، ونهب أمواله، وصادر حقوقه، وسامه سوء العذاب، وفتح أبواب الفاحشة وشجع الفساد ونشر المجون، ومنع الحجاب، وأقام دور البغاء الرسمي، وأحل الحرام، وحرم الحلال، وفعل ما لم تفعله دول الكفر، وحاول جاهدا في إخراج جيل تونسي ممسوخ عن الإسلام.

رقية القضاة
إن الناظر المستقرىء والمتأمل المتفكر في حال الأمة وما آلت إليه من ضعف وانهيار، وتشرذم وتقطع أوصال ،وتفشي فساد وانحدار، وتضاؤل في الانتاج والأداء الحضاري ،وخاصة في القرن الماضي وهذا القرن الوليد ،يجد ان الداء المستشري في جسدها هو داء التسلط والفرعنة ،والتوريث الجبري للحكم ، مع تتابع الذراري المتماثلة في الاسلوب والتفكير،مع من سبقها ،على حكم الشعوب العربية البائسة المكدودة ،،والتي خرجت من حروب القرن العشرين بخفي حنين، ولم تجن غير المزيد من الفرقة والفقر والانهزام، وضياع السد المنيع الذي كان على ضعفه يمثل حاجزا مهيبا في وجه الاستعمار، وهو الخلافة الاسلامية فتناثرت الامة أمما وابتلعها لسنين طوال عجفاء ،غول الإستعمار الغاشم والذي بدا له بعد صراع مرير مع الأمة التي لايموت فيها الإباء ولاتنمحي من قاموسها كلمة الجهاد ما دام كلام الله يتلى آناء الليل وأطراف النهار أنها لن تقدر على البقاء طويلا في مرابع الإسلام ، ولكن مكر الليل والنهار يسفر دائما عن المزيد من الكيد للإسلام وأهله ،فآثرت قوى الغرب الرحيل العسكري وأبقت من استطاعت من دهاتها وتبنت من ارتضى من مفكريها حتى غدو ابواقا لفكرها الظالم الظلامي الماكر، وغرست في قلب الأمة خنجرا مسموما ،نبذته كل بقاع الارض ولم تجد له خيرا من جسد الأمة المنهك المتهالك، في تلك الحقبة السوداء من تاريخ الأمة، تحت مسمى أرض الميعاد.

بقلم :أ.د. عمر سليمان الأشقر
شهد الربع الأول من القرن العشرين انهيار بقية السُّور العظيم الذي كان يحمي معاقل الإسلام، وأعني بذلك السور: الخلافة الإسلامية العثمانية التي تهاوت تحت مطارق الكفر ومؤامرات الأعداء الألداء والأبناء الأغبياء.
وبانهياره تحطمت آخر السدود التي كانت تحول دون الطوفان الكبير الذي أغرق العالم الإسلامي بالجيوش الجرارة التي قذف بها أعداؤنا إلى ديارنا لتقضي على بقايا القوة الإسلامية، وتهين كرامة المسلمين، وتخرجهم من النور إلى الظلمات، وصحا المسلمون على صهيل خيول أعدائهم، وقعقعة سلاحهم، وأخذوا يقارعون جيوش الكفر، ويحاولون حماية أنفسهم، ولكن أنّى للجسد الهزيل المقطَّع الأوصال المنهك القوى أن يقاوم القوة الجبارة التي أحاطت به من كل حدب وصوب؟ ولم يكتف الأعداء بما حققوه من انتصارات في ميدان الحرب والقتال، بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك عندما اغتالوا الشريعة الإسلامية، فأبعدوها عن سياسة الأمة وقيادتها، وأجهدوا أنفسهم في اغتيال العقيدة الإسلامية، ولتحقيق ذلك سلكوا كل سبيل، وزينوا للمسلمين أن يبحثوا عن علاج لمشكلاتهم في نظريات الشرق والغرب، وكل مبدأ ضال أنتجته عقول البشر، وأبوا عليهم أن يرجعوا إلى الأصالة المتمثلة في المنهج الإسلامي.

JoomShaper