د.فاطمة عمر نصيف
إن من أعظم أهداف الرسالة المحمدية بناء الفرد الصالح والمجتمع الفاضل وفق المنهج الرباني بالتحلي بالفضائل والتخلي عن الرذائل لإيجاد الإنسان الخليفة والأمة الربانية المتآلفة المتآخية المتوادة التي يعمل فيها الفرد لمصلحة الجماعة، والجماعة لمصلحة الفرد، في توازن وتناسق وتكامل يؤدي الى إيجاد المجتمع الفاضل والأمة الفاضلة والإنسانية السعيدة التي لطالما راودت احلام الفلاسفة والمصلحين والمفكرين عبر السنين، وظلت في عالم الخيال، ولم تتحقق في عالم الواقع إلا في ظل التربية القرآنية والقيادة النبوية.
فالأمة المسلمة ليست تكتلا او حشدا او كيانا عدائيا، تقيم علاقاتها بالآخرين على أساس الهيمنة والقهر العقائدي، بل هي في المفهوم الإسلامي مشروع راق للحضارة الإنسانية التي تجسد معنى الاستخلاف في الأرض، وهذا هو معنى «الخيرية»، التي هي مضمون حضاري يحقق، وليست لقبا يعطى أو صفة تضفى.
في هذا السياق، تناولت د. فاطمة عمر نصيف في كتابها "الأخلاق في الميزان" مفاهيم تتعلق بموضوع الأخلاق من زوايا عدة ستنشرها "الأنباء" تباعا في حلقات.

د. عمر بن عبد الله المقبل
من لا يَرْحم لا يُرْحم
هذه قاعدة من القواعد النبوية المحكمة، التي دلّ عليها قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لا يَرْحم لا يُرْحم".
إنها قاعدة جليلة، ترسم للبشرية خطوط الحياة السعيدة؛ لينعم كل فرد بما وهبه الله في هذه الدنيا من عُمُر، بل ويجد المسلم اللذتين: في الدنيا والآخرة. 
"فرحمة العبد للخلق من أكبر الأسباب التي تُنال بها رحمة الله، التي من آثارها خيرات الدنيا، وخيرات الآخرة، وفقْدُها من أكبر القواطع والموانع لرحمة الله، والعبد في غاية الضرورة والافتقار إلى رحمة الله، لا يستغني عنها طرفة عين، وكل ما هو فيه من النعم واندفاع النقم؛ من رحمة الله.
فمتى أراد أن يستبقيها ويستزيد منها؛ فليعمل جميع الأسباب التي تنال بها رحمته، وتجتمع كلها في قوله تعالى: "إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ"[الأعراف:56], وهم المحسنون في عبادة الله، المحسنون إلى عباد الله، والإحسان إلى الخلق أثر من آثار رحمة العبد بهم.

* د. أكرم رضا
"لا يجتمِعُ شُحٌّ وإيمانٌ في قلبِ رجُلٍ مُسلِمٍ".
- ترك البخل:
أنتِ بخيلة!
ما أشدّ بشاعة هذه الصفة، وما أفقر صاحبتها من الصحبة وإن كانت غنية بالمال؛ فالبخيل بعيد عن ربه بعيد عن الخَلْق.
ولمّا خلق الله جنة عدن، وشقَّ فيها أنهارها، وغرس فيها أشجارها قال: تكلمي بإذني، فقالت: قد أفلح المؤمنون، فقال رب العزة: "وعزتي وجلالي: لا يجاورني فيك بخيلٌ".
عن النبي (ص) قال: "السخي قريبٌ من الله قريبٌ من الجنة، قريبٌ من الناس، بعيدٌ من النار، والبخيلُ بعيدٌ من الله، بعيدٌ من الجنة، بعيدٌ من الناس، قريبٌ من النار، ولجاهلٌِ سخي أحبُّ إلى الله – عزّوجلّ – من عالِمٍ بَخيل".
- لا إيمان مع بخل:
ولقد أفزعني كثيراً خاتمة هذه الآية في قوله تعالى: (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) (الحديد/ 24).
نعم، الله هو الغني الحميد وَكَفَى.
ولذلك النتيجة الطبيعية للبخل أن تُغرس نبتة النفاق في القلب، وتُنتِج ثمارها المُرّة الكريهة. ويعرض الله – تعالى – لنا في القرآن صورة عجيبة للمنافق وبخله؛ يقول تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) (التوبة/ 75-77).

﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾
(سورة الرعد)
ما هو التفسير لهذه الآية ؟
هذه الآية لا بد لها من تمهيد، إن العقل البشري أداة معرفة الله عز وجل، لكن قدراته محدودة، بمعنى أن العقل إذا جال في الكون جولة يستنبط أنه لا بد لهذا الكون من خالق، يأتي الوحي، ويجيب العقل عن هذا السؤال الذي قلت: إنه لا بد له من خالق، إنه الله، الله الذي رفع السماوات، فالحقيقة أنّ كلمة: } اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا {هي في مضمونها إجابة لتساؤل العقل من أن هذا الكون لا بد له من خالق، فهذه هي الإجابة:﴿ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقاً﴾....(سورة الملك)
﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾....(سورة الرعد)
لا بد من تكامل بين العقل والنقل، سأوضح هذا بمثل:
إذا دخلت إلى جامعة فرأيت أبنيتها، وقاعات المحاضرات والمخابر، وبيوت الطلبة، والحدائق الغناء والملاعب، عقلك يستنبط عشرات الحقائق من هذا الذي رأيته، الآن الملاحظة: لاحظت دقة في الأبنية، وتناسب الأبنية مع أهداف الجامعة، وقاعات المحاضرات، فيها عزل للصوت، ومدرج، وسبورات تمسح آلياً، بيوت الطلبة حول حدائق، وموقع الجامعة بعيد عن الضوضاء، والمخابر العملاقة، تستنبط أن هناك إدارة وجامعة وتخطيطًا وهندسة، ولكن هل تستطيع أن تستنبط من هو عميد الكلية ؟

د.فاطمة عمر نصيف
ن من أعظم أهداف الرسالة المحمدية بناء الفرد الصالح والمجتمع الفاضل وفق المنهج الرباني بالتحلي بالفضائل والتخلي عن الرذائل لإيجاد الإنسان الخليفة والأمة الربانية المتآلفة المتآخية المتوادة التي يعمل فيها الفرد لمصلحة الجماعة، والجماعة لمصلحة الفرد، في توازن وتناسق وتكامل يؤدي الى إيجاد المجتمع الفاضل والأمة الفاضلة والإنسانية السعيدة التي لطالما راودت احلام الفلاسفة والمصلحين والمفكرين عبر السنين، وظلت في عالم الخيال، ولم تتحقق في عالم الواقع إلا في ظل التربية القرآنية والقيادة النبوية.
فالأمة المسلمة ليست تكتلا او حشدا او كيانا عدائيا، تقيم علاقاتها بالآخرين على أساس الهيمنة والقهر العقائدي، بل هي في المفهوم الإسلامي مشروع راق للحضارة الإنسانية التي تجسد معنى الاستخلاف في الأرض، وهذا هو معنى «الخيرية»، التي هي مضمون حضاري يحقق، وليست لقبا يعطى أو صفة تضفى.
في هذا السياق، تناولت د. فاطمة عمر نصيف في كتابها "الأخلاق في الميزان" مفاهيم تتعلق بموضوع الأخلاق من زوايا عدة ستنشرها "الأنباء" تباعا في حلقات.
إن من اعظم مميزات النظام الإسلامي انه نظام اخلاقي تقوم تشريعاته وتنظيماته وكل معاملاته على أساس خلقي متين، فلا يوجد عمل واحد في الإسلام صغر او كبر خارج عن نطاق الأخلاق، او قائم على غير ذاك الأساس الأخلاقي الشامل الذي يشمل كل تصرفات الإنسان ويجعلها علاقة بين الإنسان وربه قبل ان تكون علاقة بين فرد وفرد.

JoomShaper