الشيخ عادل الكلباني
رمضان شهر انتصارات عديدة, يختصرها بعض الناس في انتصارات المعارك: بدر والفتح وغير ذلك.
وهذا جزء من الحقيقة, فالحقيقة الكاملة أن رمضان انتصار من جميع الجهات وأولها وأبرزها انتصار العلم على الجهل.
كان في رمضان منعطف فكري كبير, أحدث للعرب نقلة علمية بوأتهم مقاما مرموقا بين الأمم, وأصبح الكل يفخر بالدنو منهم والانتساب إليهم, وصار العربي الذي كان سُبَّةً قدوة يُصدَّر في المجالس, ويُشار إليه بالبنان. فرفعت (اقرأ) أقواما, ووضعت آخرين.
رمضان انتصار على النفس الجاهلة الخاملة التي تركن إلى الدعة والكسل, لتنشط وتسابق إلى الخير بخفة وحيوية, ولترقى نحو مستقرها الأول, ولا ترقَّى بشيء مثل العلم, وتوعية العقل وتفعيله.
بـ (اقرأ) ينتصر الحق على الباطل بمحو آثاره وطمس معالمه, وقطع السبل الموصلة إليه. ف (اقرأ) ليتلاشى الباطل ويضمحل, وتنهار دولته.
و(اقرأ) ليتجلى الحق ويظهر حين ينفض العلم عنه الغبار ليجليه في صورته الحلوة الجذابة, ويظهر الوجه الحقيقي القبيح للباطل الذي قد يتزين فيخدع الناس برهة من الزمن, لكنه سرعان ما يذوب أمام العلم, وتنكشف حقيقته, ويلفظه الخلق.

مهنا نعيم نجم
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى/ من وصلته رسالتي، سلمه الله تعالى، ورزقه البصيرة والعمل الصالح، آمين ..
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
أما بعد فالموجب لهذا هو الوصية بتقوى الله تعالى، وإتباع أمره، والتزام سننه وسنن نبيه محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
أخي الحبيب، أختي الفاضلة..
لساني رطب بذكرك، ومكانك من قلبي معمورٌ بمحبتك، فإذا ثبتت الأصول في  القلوب نطقت الألسن بالفروع، ولا يَظهرُ الودّ السليم إلا من القلب المستقيم.
ما أجمل النصيحة حين تُقدم على طباق المحبة، وتَنْثُر عبيرها مع عبق الإخلاص، فتأنس بعباراتها، وتشتاق لكلماتها، فتقع في قلبك، قبل وقوع بصرك عليها، وتودُ حينها لو تطوى المسافات لتجدني أنتظرك بلهف لأقول لك: إني أحبك في الله.. فما أجملها من كلمة، وما أصدقها من مشاعر، وما أروعه من لقاء، تسابقنا فيه الأرواح الصافية، والنفوس المطمئنة، لتجتمع في ظل العرش يوم لا ظله إلا ظله  ( ورجلان تحابّا في الله) 1 ..
واعلم أن رأس الأمر كله، إتباع الهدى الذي جاء بالكتاب والسنة ثم سلف الأمة، ولا تنازع الأمر صاحبه، ( واسمعوا وأطيعوا، وإن استعمل عليكم عبدٌ حبشيٌ رأسه زبيبة) 2، وإن لكل منا مسئوليته ( أيما راعٍ استرعى رعيةً فغشّها فهو في النار )3 .

الشيخ عبدالعزيز البشري رحمه الله
رمضان هذا شهر ظريف محبوب خفيف الروح، يتلقاه المسلمون بالبشر والترحيب في جميع بلاد العالم، ويحتفل له المصريون ـ بوجه خاص ـ أيما احتفال، يحتفي بمقدمه الغني كما يحتفي به الفقير، ويهش له الشيخ الكبير، كما يفرح به الصغير، فهو مهرجان موصول الليالي حتي يتوج بالعيد.
فيه يوسع الناس في النفقة على عيالهم وحشمهم، طيبة بذلك نفوسهم، وقد يفضل أكثرهم من بعض الخير للسائل والمحروم، نهاره صيام ونسك وطاعة، وليله قرآن يتلى وآداب تجلى، وأحاديث تحلو للسماء، إلى ساعة الأسحار.
كان المرء لا يخوض في شارع أو درب أو زقاق في القاهرة وسائر حواضر البلاد، إلا سمع القرآن الكريم يتجاوب به القارئون من كل ناحية، والبيوت مضاءة مفتحة، فلما طغى سيل هذه الحضارة، واتخذ العلية لسهرهم الأندية (الكلوبات) بدل الدور، وآثر من دونهم قضاء الليل في القهوات، أظلم أكثر الدور، وجعل صوت القراء يخف رويداً رويداً، حتى انمحت هذه العادة الكريمة أو كادت، ولا حول ولا قوة إلا بالله!
والآن وقد فرغت من هذا الكلام الذي يعرفه جميع القراء، والذي لا أحسب أن أي واحد منهم في أي حاجة إلى تقريره، أتحدث حديثاً موجزاً عن رمضان وكيف تصنع كثرة الصائمين منا، نحن المصريين، في رمضان.

خباب بن مروان الحمد
باتَ مِن المعلوم بالضرورة أنَّ مِن غايات شهر رمضان المبارَك وأسراره؛ تعويدَ النفس على التغيير، وبرمجةَ العقلِ على تنويع وتحديث الأنماط التي اعتادَ عليها، فخير عادة ألاَّ يكون للمرء عادة، ونلحظ هنا أنَّ العادة إن خلَتْ عن احتساب الأجْر كانتْ عادةً وتقاليد وعُرفًا، ولم تدخل في العبادة.
إنَّ شهر رمضان المبارَك يمتلك أعمدةً رئيسة، ومقوِّمات عتيدة، تؤهِّل المسلِمَ الصائم فيها للتغيُّر في شتَّى جوانب الحياة البشريَّة، ويدعوه إلى مزيدٍ من العمل البنَّاء، والحركة والنماء، وسموِّ الأخلاق، وارْتِقاء النفس إلى سماء العلياء.
مقوِّمات يمتلكها شهرُ رمضان وعوامِل التحفيز على التغيير:
مِن مقومات هذا الشهر المبارك:
1)    أنَّ في ثنايا هذا الشهر المبارك حالةً رهيبة تعدُّ أقوى مقوِّم، وهي (دمج النَّفْس المؤمنة بالاتِّصال بالخالق - جلَّ في علاه)، فنفسه تحثُّه على التغيير في كثيرٍ مِن جوانبِ حياته، سواء أكان ذلك في صِيامه وإمساكه، ومأكله ومشرَبه، وحديثه ونُطقه، وتهذيب أخلاقه، فرَمضان بالذات من بيْن سائر الشهور تتهيَّأ له الأنفُس باستقبال خاصٍّ به؛ وذلك لأنَّها تدرك أنَّها ستُقبل على عبادةٍ طويلة، ستأخُذ منها ممارسةً لشهر كامل، فهذه الإلماحات تُغري النفس المؤمنة لمزيد من الاهتمام به، والتهيؤ لاستقباله بلهفة وفرْحة بعيدًا عن حالة الكسَل وعدم الترقُّب لمجيءِ شهر كريم كهذا الشَّهْر المبارك.

مجدي محمد عطية
تجتمع في شهر رمضان مميزات لا تجتمع في غيره من الشهور، ويزهو شهر الخيرات على سائر الشهور بمجموعة من الفضائل التي لا تتوفر في غيره، فهل لنا أن نتعرف على هذه الفضائل، ونتوقف مع هذه الخصائص، ونتحدث عن هذه المميزات لتكون دافعا لنا للتسابق لفعل  الطاعات، وللتنافس في عمل الخيرات، و لحشد الطاقات، ورفع الهمة، لنبتعد عن اقتراف الذنوب أو ارتكاب المنكرات أو فعل المخالفات.
ومن فضل الله تعالى ورحمته بعباده  أنه فضّل بعض الأيام على بعض، أو بعض الشهور على بعض، ثم أرشدنا ودلّنا على هذه الفضائل لا لشيء، إلا لتمام الاستعداد، وكمال الترحاب؛ لنيل العفو والغفران، فقد فضّل الله سبحانه وتعالى شهر رمضان على سائر الشهور؛ لنستثمر هذا الموسم العظيم للتقرب إلى الله تعالى فيه بأنواع الطاعات؛ لننال مغفرة الذنوب ورفع الدرجات ومضاعفة الحسنات.
حسن التهيئة وقوة الاستعداد:
وكان السلف الصالح يحسنون استقبال  هذا الشهر الفضيل، فيعتنون فيه بالتزود من الطاعة، ويتفرغون في معظمه لقراءة القرآن والعبادة؛ لأنهم عرفوا خصائصه وفضائله، ولأنهم عظموا الرب سبحانه وتعالى، وعلموا أن الدنيا فانية والعمر قصير، فالعمل الصالح هو النافع، يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم.
وشهر رمضان ضيف عزيز وشهر كريم، يأتي مرة واحدة في العام، فينبغي أن نحسن استقباله بمزيد من الجهد والترحاب والاهتمام، والاستعداد له بتهيئة الجوارح وتقويتها، والتشمير عن ساعد الجد والاجتهاد.

JoomShaper