مجدي داود

بسم الله الرحمن الرحيم

تعد مرحلة الجامعة مرحلة مختلفة كليا عن المراحل التعليمية والعمرية التي تسبقها، سواء بالنسبة للشباب أو الفتيات، إلا أن الفتيات أكثر تأثرا بها، وذلك لما تختص به الفتاة من أحكام، حيث ستخرج الفتاة للمرة الأولى من مجتمع الأسرة والصديقات والأقارب الضيق، إلى مجتمع الجامعة الواسع المفتوح، ومن مجتمع الالتزام والرقابة، إلى مجتمع فيه الالتزام تخلف والرقابة منعدمة.

اختلاط وانفتاح بلا ضوابط

الفتاة التي عاشت في بيت أبيها تذهب إلى المدرسة التي تجاور بيتها أو تبعد عنه بضع مئات من الأمتار، أو على أقضى تقدير بضع كيلومترات، ها هي تنتقل من مدينة لأخرى ومن محافظة لأخرى، حتى أنها قد تبتعد عن أهلها بضع مئات من الكليومترات، وتقتحم مجتمعا قلما يعرف الحدود، ويلتزم بالعادات والتقاليد والأعراف وأوامر الشرع، إنه مجتمع لا رقابة فيه على أحد إلا أن تشعر الفتاة أن الله رقيب عليها، ولا وصاية لأحد فيه على أحد، إلا أن توقن الفتاة وتقر بحق الله وحق أهلها وأولياء أمورها.

 

تقتحم الفتاة عالم الجامعة، وكلها أمل في التعلم وتنمية مواهبها، وأن تكون تلك السنوات مرحلة متميزة من مراحل عمرها، لكنها تفاجأ بعالم آخر، يحتل فيه التعليم مراتب متأخرة لدى قطاع كبير من هؤلاء الطلاب، رغم أنهم ما دخلوه إلا لأجل العلم، أما الثقافة وتنمية المهارات والهوايات، فهذا يكاد يكون منعدما.

د. فوزية الدريع         
الحديث عن الأفكار حديث طويل جدّاً. وممّا لا شك فيه أنّ للأفكار قوّة هائلة. بالطبع، قد يرى البعض أنّ هذا الأمر غريب أو سخيف، ولكنه حقيقي.
إنّ أوّل مَن تحدّث عن قوّة الأفكار، وكيف تُسيّرنا وتُسافر من رأس الإنسان إلى رأس إنسان آخر، وربما إلى عوالم أخرى، هو العالِم العربي "ابن سينا".
والإنسان يُعبّر عن سطوة الأفكار بطُرق عديدة، أكثرها شيوعاً أنّه يراها شيطاناً يُوسوس له. كم نسمع، ومنذ القدم، عبارة مثل "الوسواس أوحَى لي"، حرّك رأسي"؟ الحقيقة أنها هي عالم الأفكار. ويمكن القول إنّ ما نحنُ عليه، هو حصيلة أفكارنا وكيف تُحرّكنا، ولو فهمناها لفمهمنا لماذا نحنُ هكذا، وكيف نتعامل مع أفكارنا، حتى نؤكد ونزيد ما نحن عليه، أو نقلل أو نخفي بعض طباعنا السيئة أو الغريبة.

محمد السيد عبد الرازق
تحدثنا من قبل عن قيدين من قيود السلبية والعجز التي تشل حركة الشباب وفاعليتهم وتبدد من أنظارهم أنوار الأمل وأشواق المستقبل.. وها نحن في هذه الكلمات نعود من جديد لنذكر بقيود أخرى، حتى يدرك الشباب خطورتها ويُتقن فن التخلص منها فينزعها إلى الأبد ويحرر نفسه من جاذبيتها؛ لينطلق بعد ذلك حرًّا طليقًا يرفرف في سماء الإيجابية والفاعلية، ينير دربه بأقمار المستقبل المشرق ويعلي همته بحرارة شمس الهمة والعزيمة...
لقد تحدثنا من قبل عن قيد الرعب والهلع من شبح الخوف من الفشل.. وبيَّنا أن الخوف من الفشل عدو للإنسان ـ لاشك ـ وهو من أكبر العوائق والتحديات التي تتحطم عليها صخرة النجاح والبدأ في طريقه؛ ومن ثم بيَّنا وسائل التحرير من أسر الخوف.
ثم انطلقنا إلى قيد آخر نكسره.. فهدمنا بمعول الأمل ضعف الهمة وغياب الطموح، مبينين أن النجاح لا يأتي على طبق من ذهب، ومعالي الأمور تحتاج إلى طموح، وكلاهما يحتاج إلى همة عالية وجهد وبذل، وكما قيل:
لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى ... فما انقادت الآمال إلا لصابر

فوزية الغربي
الأجواء الجميلة تمنحك انتعاشاً، لكنها ليست قادرة على أن تؤبد هذا الانتعاش!
فاعتدالات الربيع لابد أن تعقبها حرارة الصيف، وتقلبات الخريف لابد أن تتلوها برودة الشتاء!
فالجو لا يثبت على درجة واحدة!
ولن تدوم لك الأجواء العذبة المنعشة! 
لكن أنت مَنْ يستطيع أن تعيش أكثر لحظاتك منتعشاً!
لن يتلاشى الاستفهام الذي في رأسك حتى تُكوِّن لديك قناعة بأن الانتعاش ليس مرتبطاً إلا بأمر واحد، وهو كيفية إكرامك للحظاتك عندما تحل ضيفاً عليك؟!
ثمة لحظات هي الأغلى في أيامنا، و الأعذب شعوراً في حياتنا هي لم تكن كذلك إلا للروح التي نُفخت فيها.
حتى أننا لا زلنا نستدعي لحظاتها كثيرا؛ لنتذوق حلاوتها و بالرغم من تقادم زمنها إلا أن جمالها يتجدد مع كل تذكر؟!

سحر يسري
إذا كانت الفتاة قد نالت حظًا من التعليم النظامي.. إلى أن حصلت على شهادة جامعية.. فإنها بالطبع ستجيب: نعم قد أنهيت تعليمي!
لكن الإجابة الصحيحة أنّ التعليم لا ينتهي حتى تنتهي حياة المرء.. فإلى حديث العلم الممتع.. أدعوكِ ابنتي الحبيبة لنبحر سويًا عبر هذه السطور..
ابنتي الحبيبة.. زهرة:
إنّ المعرفة منحة ربانية، ونعمة إلهية: اختص الله تعالى بها الانسان، وميزه بها عن الحيوان، والفتاة أحد نوعي الإنسان المتطلِّع إلى هذه النعمة والمنحة الربانية، والمتعة المعرفية، فإن المعرفة من أعظم ملذات الدنيا، وقد أثبتت بعض الدراسات: أن كثيرًا من الإناث يهدفن إلى المعرفة متشوقات إليها أكثر من أي هدف آخر، خاصة وأن التعليم الجيد يرفع من شأنهن الاجتماعي، ويحقق لهن - في كثير من الأحيان- مزيدًا من الرقيّ، والتمسك بالقيم الأخلاقية. [د.عدنان باحارث: ملف التربية العلمية للفتاة / موقع باحارث على شبكة الإنترنت].

JoomShaper