منال عبد الكريم

تعاني المرأة في مجتمعاتنا العربية من تراكم الضغوط والأعباء، نتيجة لعدة أمور متشابكة، لعل من أهمها: ثقافتنا الشرقية، وتركيبة المجتمع، ومنظومة العادات والتقاليد.

فالمرأة في مجتمعاتنا هي الأم والزوجة والأخت والابنة والمعلمة، ومطلوب منها أن تقوم بواحد أو أكثر من هذه الأدوار علي مدار مراحل حياتها، ولعل كل امرأة تتفاني في أداء الأدوار المنوطة بها، ولكلٍ نجاح في مجال من مجالات حياتها تجتهد وتبتكر لتؤدي دورها علي الوجه الأكمل، حرصاً علي سعادة أسرتها ومن حولها، ولكن في ظل هذه الضغوط والأعباء والأدوار المتشابكة قد تنسي أو تتناسي نفسها، فتنشغل بتفاصيل ودقائق مسؤولياتها ومهامها، لتجد نفسها وقد انغمست في دوامة لا متناهية، تسحب رصيد حياتها وأيامها شيئاً فشيئاً، حتى تتفاجأ أنه قد مضي الكثير من الزمن دون أن تحقق أهدافاً وطموحات خاصة بها، أو لعلها تستسلم لتلك الدوامة فتكتفي بما تحققه من أهداف مشتركة علي مستوي الأسرة.

سلام نجم الدين الشرابي

"كم بذلت من التضحيات من أجلكم".. "أفنيت عمري لإسعادكم". عبارات تتردد في كثير من البيوت، خاصة على لسان الأمهات اللواتي يكرّسن حياتهن كلها لأولادهن، فإن أخذتهم الدنيا بمشاغلها ومسؤولياتها بعيداً عنهن أصبن بالإحباط والشعور بالهزيمة.

غالباَ ما تضع النساء بيضهن كله في سلة واحدة، ثم إذا انكسر البيض شعرن بالحزن والغبن، فنرى امرأة فقدت حياتها النفسية والمعنوية بفقدها زوجها،  سواء بطلاق أو وفاة أو ارتباطه بزوجة ثانية، وأخرى دخلت في حالة اكتئاب بسبب بعد أولادها عنها، وانشغالهم بحياتهم الخاصة بعد أن كرّست عمرها لتربيتهم، وتركت الدنيا وما فيها لأجلهم، فوجدت نفسها بعد رحلة طويلة من العطاء والتضحيات وحيدة في الركن البعيد الهادئ. 

احمد المهندي
الطلاق واقع ملموس في مجتمعنا وله أسباب عديدة وللأسف تتزايد نسبته يوما بعد يوم رغم كل المحاولات التي تبذلها الهيئات والمؤسسات المختصة بالأسرة، وكذلك أصحاب الشأن والمصلحون ولكنه يقع وبشكل كبير وقد تصل نسبته إلى 50 % من المتزوجين والأسباب أكثرها تكون بسيطة تافهة وغالباً ما تكون من جانب الرجل الذي لا يتسع صدره لفهم مشاعر وأحاسيس زوجته أو لا يقدر ضعف المرأة ومدى تأثير عاطفتها عليها مما يزيد من غضبه ويلجأ إلى أبغض الحلال بكل سهولة ولا يكترث بأي شيء آخر سوى حبه لذاته وأنانيته المطلقة، ضارباً عرض الحائط بكل العواقب التي قد تنشأ بعد هذه الكلمة وتلك الممارسة العاجلة ولا يكترث بمصير الأولاد وغير ذلك من عواقب قد تعود على المطلقة أم أبنائه بالضرر النفسي والنظرة الخاطئة من البعض في المجتمع، وقد يقول أحد الأشخاص "هي السبب" وأقول له ألا تعلم لماذا كانت العصمة في يدك وأنت من يملك أن يقول "طالق" إذا كان لأدنى سبب ستطلق وتحكِّم عاطفتك أكثر من عقلك فماذا تركت للمرأة؟! فأين قوة تحملك وصبرك وأين المعاشرة بإحسان ولماذا تجعل بعد ذلك التسريح بغير إحسان وكأن تلك المرأة التي هي أم لأولادك وحاضنة لهم عدوة لهم وتشن الحروب عليها.. بالطبع هذا ليس حال الجميع ولكن ينطبق على الغالبية.

بسام حسن المسلماني
عند الحديث عن بدايات الدعوة لتغريب المرأة المسلمة، والتي بدأت مع ظهور كتاب قاسم أمين "تحرير المرأة" عام 1899م، دائما ما نتناول المراحل والخطط والتطورات التي مرت بها هذه الدعوة، حتى مكنت لنفسها في عدد من المجتمعات دون أن نتحدث عن ردود الفعل التي صاحبت ظهور هذا الكتاب، وخلال هذه المقال سنستعرض أبرز ردود الأفعال على نشر كتاب "تحرير المرأة" في محاولة للاستفادة من هذه التجارب في مناهضة دعاة التغريب اليوم.

كتاب تحرير المرأة:
وقبل الحديث عن ردود الأفعال نتناول أبرز ما تضمنه كتاب قاسم أمين "تحرير المرأة" من أفكار:
1 - إن المرأة مساوية للرجل في كل شيء، و "إن تفوقه البدني سببه استعمال الأعضاء".
2 - "إن الانتقاب والتبرقع ليسا من المشروعات الإسلامية، لا للتعبد ولا للأدب، بل هما من العادات القديمة السابقة على الإسلام والباقية بعده "وهي عادة عرضت على المسلمين" من مخالطة بعض الأمم، فاستحسنوها وأخذوا بها، وبالغوا فيها وألبسوها لباس الدين كسائر العادات الضارة التي تمكنت في الناس باسم الدين والدين منها براء". لكن بالنسبة للأمم الأخرى فإن هذه العادة "تلاشت طوعًا لمقتضيات الاجتماع وجريًا على سنة التقدم والترقي".
3 - إن الحجاب ليس عائقًا عن التقدم فحسب، بل هو مدعاة للرذيلة، وغطاء للفاحشة، في حين أن الاختلاط يهذب النفس ويميت دوافع الشهوة!.

د.ديمة طارق طهبوب
ماما: بس أتحجب مش راح ألبس حجاب أبيض زيك!
بهذه الكلمات أعلنت ابنتي فاطمة عندما كان عمرها تسع سنوات أنها ستلبس حجابا ملونا! وهذا ما كان عندما تحجبت وعمرها عشر سنوات بكامل إرادتها وقرارها الأول المصيري الذي لا أظن أنها في تلك السن أدركت كامل أبعاده، ولكن المهم أنها ستذكر دائما أن أحدا لم يجبرها على ارتداء الحجاب عندما تكبر، وتزيد من حولها التحديات التي تسعر في النفس الطغيان على أمر الخالق والانقياد لشياطين الإنس والجن، الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، المهم أنها ستكبر ان شاء الله لترى نفسها بالحجاب أنثى كاملة وجميلة ومنجزة ومتفوقة يشكل لها الحجاب هوية انطلاق وعمل وفخر في محله.
طبعا لم أجادل هذا التصريح الجليل في سن التاسعة بل على العكس رحبت واجتهدت وما زلت لليوم بعد مرور سنتين على حجابها اشتري لها كل ما حسن لونه وشكله من حجاب وملابس؛ لترى الحجاب شيئا جميلا لا تنقص به الدنيا ولا جمالها، وإنما تزيد، فالهدف التربوي التراكمي أهم من أن أقاتل على الشكل والكيفية، والمهم الزبدة والنتيجة لا أن أقاتل الناطور، والأهم أن يكون القرار شخصيا عن قناعة لا تغيرها كل ألوان المغريات في المستقبل ولا غياب رقابة البشر أو الانتقال من المجتمع النظيف المحصور الى المجتمع العام باختلافاته.

JoomShaper