ياسر الزعاترة
في ظني أن صورة فتيات الإسكندرية بلباسهن الأبيض وراء القضبان، وابتسامتهن التي تأسر القلوب، ستكون واحدة من أهم الصور في هذه العشرية الثانية من القرن الحادي والعشرين.
يا الله، كيف صدف أن التقطت الصورة لهن جميعا، وهن مبتسمات على ذلك النحو الساحر، لكأنهن في عرس، ولسن وراء القضبان؟! أية بطولة هذه التي تابعها العالم أجمع من قبل فتيات في عمر الزهور سرقن من كتبهن وكراريسهن وتم اقتيادهن إلى السجن، فقط لأنهن أطلقن بالونات عليها شعار رابعة؟!
كانت الحرائر بابتسامتهن يهزأن بالانقلابيين ويتحدين الجلادين والقضاء في آن معا. وحين جاء الحكم لم يزددن إلا قوة وصلابة، فيما كان العالم كله هذه المرة يهزأ من انقلابيين معهم العسكر والأمن والقضاء والإعلام ودول ومليارات، لكنهم ظلوا عاجزين عن احتمال فتيات يطلقن بالونات في الهواء تعبر عن تضامنهن مع ذكريات من يرونهن أجمل الشهداء الذي سقطوا برصاص القمع في رابعة والنهضة وما بعدها.
نطق القاضي بالحكم (السجن لأحد عشر عاما للفتيات الـ14)، فوقف العالم مذهولا، وخرجت صحف أجنبية في اليوم التالي تسخر من الحكم، فيما شعر قطاع من داعمي الانقلاب بالعار، فما لبث بعضهم أن نطق منتقدا أو منددا بالحكم، مع أن من سكت على دماء رابعة لا يطهّره انتقاد حكم بالسجن من هذا النوع أو سواه.

د. عبد الحق حميش*
لم يكرم دين أو قانون أو أيّ تنظيم كما كرّم الإسلام المرأة، وكان ذلك بربطه صلاح
المجتمع بصلاحها وفساده بفسادها، ومن مظاهر هذا التّكريم أنّه لم يعتبر
الإسلام المرأة مكروهة، أو مهانة، كما كانت في الجاهلية.
قرّر الإسلام حقيقة تزيل هذا الهوان عنها، وهي أنّ المرأة مثل الرجل لها ما له من الحقوق، وعليها من الواجبات ما يلائم تكوينها وفطرتها. ومنه أنْ سَوّاها بالرّجل في أهلية الوجوب والأداء، وأثبت لها حقّها في التصرّف ومباشرة جميع الحقوق كحق البيع وحقّ الشّراء وحقّ التملّك، وغيرها.

{ لم تعد الإذاعات مجرد وسيلة ترفيه في حياة الإنسان في عصرنا الحالي وإنما أصبحت مصدراً أساسياً من مصادر المعرفة والثقافة.
فالإنسان المعاصر أصبح شبه ملازم لتلك الوسيلة بالتحديد نظراً لسهولة الحصول عليها في كل وقت وكل مكان فهي في البيت وفي السيارة وفي العمل بل وحتى في الهواتف الخاصة وبالتالي بات الإنسان معتمداً عليها اعتماداً كلياً لتلقي كل الأخبار والمعلومات.
{ وهنا يبرز السؤال: إذا كان لهذه الوسيلة الدور الفعّال والبناء فما الذي تقدمه للمرأة المسلمة؟
{ وهل ما تقدمه يلامس واقع المرأة المعاش أو أنه يبقى في اطار النظريات فقط؟
إن الإذاعات عامة والإسلامية منها خاصة تمثل عبئاً كبيراً من ناحية توعية المرأة وتثقيفها الثقافة الإسلامية الوطنية الصحيحة خاصة في لبنان الذي يعاني من أزمات أخلاقية وإجتماعية وتربوية متفاقمة تحتاج إلى دراسة جادة وعلاج سليم.

د. فوزي زايد السعود
أصدرت إحدى المحاكم في الإسكندرية (مصر) حكماً بحبس 14 فتاة من حرائر مصر المسلمات بالسجن لمدة 11 عاماً بتهم الإتلاف، والتجمهر، وقطع الطريق، وتعطيل المصالح.. في سابقةٍ لم يشهد لها التاريخ مثيلاً. كنا نسمع عن شعار «السجن للرجال» ولكن يبدو أن هذا الشعار آخذ بالتحوّل، كسماتِ هذا العصر، بحيث يضاف إليه، أن السجن للنساء، أو لأخوات الرجال، فإن ما يحدث في أرض الكنانة لأمرٌ فوق حدّ الخيال، ولم يخطر في بال مخلوق على وجه هذه الأرض، أن نصل لهذه المرحلة من السقوط الأخلاقي والقضائي، بحيث تُنْصب «أحكام» جنونية ليس لها مرجعية قانونية بحق نساء عزّل، بريئات، يطالبن بالحرية والعدالة، واسترجاع إرادة الشعب المغتصبة.

سكينة المشيخص
احترام المرأة ليس مسألة نظرية، أو قضية هامشية في السلوك الجمعي- الاجتماعي، وإنما سلوك أصيل في العقل الاجتماعي ووجداننا الخاص، ويكفي النظر إليها كأم قائمة أو محتملة ومربية أجيال ورجال؛ لردع أي سلوكيات تهد استحقاقاتها من التكريم والانصاف، فعلا وعملا وليس قولا إنشائيا ونظريا، فهي عماد المجتمع، الذي يفترض أن تلعب فيه دورا حيويا ومؤثرا، من واقع كينونتها، كإنسانة لها واجبات عظيمة وأدوار كبيرة بحكم الفطرة والقواعد الإنسانية.
أي عنف ضد المرأة، إنما هو جرم حقيقي، خاصة في مجتمعاتنا التي تأسست على حزمة من القيم هي الأرقى بين المجتمعات البشرية، ولكن ضعف وعينا بها، وانهيار التزامنا بها، قادنا إلى مساوئ وتساوينا مع مجتمعات عنيفةليس هناك من مبررات لأي مظاهر للعنف ضد المرأة!، وهذا العنف لا يقوم به أو يأتي إلا من شخص ناقص الفكرة النبيلة والصورة الجميلة لها، وفي مسارنا الديني -الذي نحتكم إليه في كل أمرنا- نجد أن هناك تكريما رائعا للمرأة، ينبغي أن يجنبها الانتقاص من احترامها، بل ويحميها من أي أفعال لا تليق بقيمتها ودورها في الحياة.

JoomShaper