البلاغ
يعتنقُ الإنسانُ الإسلامَ طواعيةً وبإختيارهِ بعد أن يعرفَ العقيدةَ التي بُنيَ عليها هذا الدين، ثمّ يُقبِلُ بعد ذلك على تعلّمِ شرائعِهِ وأحكامِهِ وآدابِهِ.
والإيمان الحق هو الذي يكون عن حرِّيّةٍ وإختيارٍ وإقتناعٍ ومعرفةِ الدليل. وقد تجدُ بعضَ مَن أسلَمَ يسارعُ إلى دعوة غيره إليه شكراً لله تبارك وتعالى، الذي هداهُ للدين الحق، ورغبةً في جَلبِ الخيرِ للناس. وهذا المَسلَكُ من هؤلاء محمودٌ مُثابٌ عليه عند الله تبارك وتعالى يدخل في عموم قول الله تبارك وتعالى: (ومَن أحسَنُ قَولاً مِمّن دَعا إلى اللهِ وعَمِلَ صالحاً) (فصِّلت)، كما يدخل في عموم قول النبي (صلى الله عليه وسلم): "لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من حُمرِ النِّعَم" (3009، فتح الباري).
ونجد فيما نجدُ فئةً من الناس مُنغَلقَةً عن غيرها، منطويةً على نفسها، تكفي غيرها خَيرها وشرَّها. ولئن كان في كفِّ الشرِّ عن الغيرِ خيرٌ للإنسان، فإنّه لا يُقبلُ للإنسان أن يكفَّ خيرَهُ عن غيرِهِ.
وقد يكون كفُّ الخيرِ عن الناس بدافعِ الخوفِ والضعفِ والشعور بالضعة؛ وهذه حججٌ واهيةٌ لا تحولُ حقيقةً دون أن يبذلَ المرءُ معروفَهُ وخيرَهُ.
وأعظمُ خيرِ تَهديهِ للناس أن تسعى لهدايتهم إلى الدين، وتُرشدَهُم لما فيه خيرهم في الدنيا والآخرة بأمرهم بكلِّ معروف، ونَهيهِم عن كلِّ معصيةٍ. ففي ذلك نفع للناسِ بتشجيعِهِم على فعل كلِّ عملٍ محمودٍ، وتجنيبهم كلَّ عملٍ مذمومٍ؛ فيَصلُحُ المجتمعُ، ويصفو من عوامل الفساد.

هادي المدرسي    
هل رأيتم مفتاح السيارة؟
ما نسبة حجمه بالنسبة إليها؟
إنّه صغير جدّاً، ولكن عندما نفتقده، تتعطل السيارة عن الحركة.. مفتاح صغير جدّاً، ولكنه محرك لسيارة ضخمة، أو شاحنة، أو طائرة...
في العلاقات الإنسانية أيضاً، هنالك قضايا صغيرة، ولكنها تشكل دعامات هامة في توطيد العلاقة، وإستمرار الصداقة.
ذلك إنّ المعتاد بين بني الإنسان، أن يكون التفاهم والتلاقي، على القضايا البسيطة ثمّ تتطور العلاقة، وهكذا تكون الأمور الصغيرة هي اللبنات الأولى التي يجب الاهتمام بها..
والاستماع مثلاً.. قضية عادية متداولة يومياً عند الناس، إلا أنّ القليل منا يحسن إستخدامه، وهو من الفنون الصغيرة، ذات الأثر الكبير في العلاقة مع بني الإنسان.
ففي الكلام.. كلنا نحب أن نكون متكلمين جيدين، وبشكل أو بآخر نحسن ذلك، ولكن القليل منا يحسنون فن الاستماع.
والإنسان في التكلم لا يحتاج كثيراً إلى التعلم ولكن في الاستماع هو بحاجة إلى أن يتدرب.. والناس عادة يرغبون في من يستمع إليهم أكثر من رغبتهم فيمن يتحدث إليهم، وهذا راجع إلى انّ الإنسان يرى التوقير حينما يتكلم، فإذا وجد من يستمع له، وجد من يحترم شخصيته، ويبجله.
ونحن في الطفولة تعلّمنا كيف نتكلم، الا ان أحداً لم يقم بتعليمنا فن الاستماع، لذا فإنك أحياناً قد تدخل مجلساً فترى كل الحاضرين يتكلمون، ولا تدري من المستمع فيهم؟.

عبد العزيز كحيل    
إذا لم يغلغل الإنسان النظر في معنى السلام فإنه يبقى حائراً أمام قول الرسول (صلى الله عليه وسلم) :" أفلا أدلّكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم "(رواه مسلم)، ويحقّ له أن يتساءل كيف تؤدّي كلمة بسيطة يسمعها المرء ويقولها عشرات المرّات يومياً إلى خلق جوّ من المحبّة والألفة في العلاقات بين الناس؟ إنّ السلام الذي يؤدي هذا الغرض العظيم ليس كلمة يتمّ تبادلها بحكم العادة، وإنما قولها تعبير خارجي عن قناعة داخلية وتجسيد لمبدأ راسخ يجب أن يصدر عنه المسلم وهو الثقافة السلمية، فالأصل في العلاقات بين الناس هو السلم والأمن كما يدلّ على ذلك النسق الإسلامي كله، وعندما يلقي المؤمن السلام على غيره فكأنما يقول له : أنت في حفظ الله، الله معك، الله يصحبك، سلامة الله ملازمة لك، ذلك أن السلام اسم من أسماء الله يؤتي ثماره التربوية في واقع الناس عندما يتعاملون معه بوعي وبصيرة، والمؤمن المتخلق بأخلاق الله يحمّل السلام الذي يلقيه على الغير شحنة من الأمن والعافية والطمأنينة والخير، فكأنه يقول لهم : لا تخافوا منّي ولا تخشوا جواري ولا كلامي ولا سلوكي، فإنما كل ما يصدر مني سلم بحكم إيماني بأبعاد اسم الله تعالى " السلام ".

وجد أحد المعلمين نفسه فجأة بعد مرور عشرين سنة من قيامه بالتدريس مرشحًا لوظيفة مدير المدرسة التي يعمل بها فسأل نفسه ترى ما الميزة النسبية التي تؤهلني دون بقية زملائي لاعتلاء هذا المنصب؟ هل لمجرد أني أكبر منهم في السن؟ أم لوجود خصائص وصفات أخرى تميزني عن زملائي؟ آه لو كانت الأولي فقط يال خسارتي!!!! ليتني لم أولد لأشهد اليوم الذي يصبح فيه عدد سنوات عمر الإنسان هو المحك الوحيد لترقيته إنها ليست ترقية إنها مجرد إعلان لبداية النهاية؟ هكذا هو مجتمعنا يعلن دومًا بداية نهايته كل يوم. وعلي كل من يبشر بترقية في سلم التدرج الوظيفي أن يسأل نفسه هل أستطيع بالفعل الاضطلاع بمهام ومسئوليات المنصب الجديد؟ آه لو وجه كل إنسان بصدق إلي نفسه هذا السؤال واجتهد بأمانة للإجابة عنه لكان الحال علي عكس ما عليه مجتمعنا ولأُعلن كل يوم عن بداية ميلاد مجتمع إنساني متميز بالفعل. وبالعودة إلي حالة معلمنا الذي بدأنا بها المقال الحالي تنص سيرته الذاتية أن زميلاً آخر توجه إلي رئيس مجلس إدارة المدرسة وصاح في وجهه قائلا له كيف تفعل هذا بي؟ أنا أقوم بالتدريس في هذا المدرسة منذ خمس وعشرون سنة وبالتالي أنا أحق منه بهذا المنصب!!!!. فابتسم رئيس مجلس إدارة المدرسة ورد بلطف لا سيدي الفاضل أنت لم تدرس بالمدرسة لمدة خمس وعشرين سنة لقد قمت بالتدريس سنة واحدة فقط خمس وعشرين مرة!!! ما هذا الذكاء يا رئيس مجلس الإدارة لقد أوجزت وأصبت الحقيقية بصورة مباشرة ولكن من يتأمل؟ إذن هناك فرق وأي فرق بين العمر الزمني (عدد السنوات التي تحسب لعمر الإنسان) والنضج والكفاءة الشخصية والتي تتشكل في ضوء نوعية وكثافة الخبرات التي يتعرض، يتجاوب، يتفاعل معها الإنسان خلال عدد السنوات هذه. فهل يتسق أو يتطابق نضجك الشخصي مع عمرك الزمني؟ هل تصبح في كل سنة تمر بك في حياتك أكثر حكمة، أكثر نضجًا من السنة التي سبقتها؟ أم أنك تعيش فقط سنة واحدة لمرات متكررة؟

الأدب الحسن يبدأ مع الآباء منذ أن كانوا صغاراً، ويمتد معهم بعد أن صاروا آباء، ويلازمهم في طور التربية لأولادهم، ثم مع أحفادهم، وهكذا فهو سلسلة متصلة الحلقات من جيل الأجداد والآباء والأحفاد والأبناء.. فقد قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": «ما نحل والد ولده، أفضل من أدب حسن» (الجامع الصغير، صححه السيوطي). ولا أحد ينكر ما للأدب الحسن من أهمية وفضل، على المستوى الفردي والجماعي، وعلى بناء الأفراد والأسر والمجتمعات، ولا شك أن دور الآباء والمربين في هذا الجانب كبير، ولا شك أيضاً أن فاقد الشيء لا يعطيه، لذا فإن الأدب الحسن لا يختص بالأولاد فقط. والأدب الحسن لأولادنا يتعرض اليوم لهجمات كثيرة وشرسة ومؤثرة تقلل من فاعليته، وتشارك معنا - رغماً عنا - في تأديبهم وتربيتهم، بل وتفسد علينا بعض ما نبذله لهم من ذلك الأدب، فتمتد معاول الهدم من هنا وهناك تحاول هدم ما تم بنيانه أو تقويضه، لذا فإن على المسلمين والمربين أن يتحلوا بالوعي الكامل تجاه ما يحصل، وأن يتكاتفوا في سبيل صد تلك الهجمات، وتتوحد جهودهم في سبيل إيجاد بدائل مماثلة صالحة تبذر معهم بذور التربية الصالحة والأدب الحسن. تعريف الأدب والأدب في اللغة: حسن الخلق وفعل المكارم. وقيل: هو تعلم رياضة النفس ومحاسن الأخلاق. وقيل: الأدب يقع على كل رياضة محمودة يتخرج بها الإنسان في فضيلة من الفضائل. وهو استعمال ما يُحمد قولاً وفعلاً أو الأخذ أو الوقوف مع المستحسَنات أو تعظيم مَن فوقك والرفق بمَن دونك. وقيل: الأدب ملكة تعصم مَن قامت به عما يشينه. والأدب الذي يتسمى به الأديب من الناس سُمي أدباً؛ لأنه يأدب الناسَ إلى المحامد، وينهاهم عن المقابح. أدَّبَه: راضَه على محاسن الأخلاق، ولقَّنه فنون الأدب، وجازاه على إساءته. ويقال: أدَّب الدابة: روَّضها وذلَّلها، وتأدّب: تعلم الأدب.

JoomShaper