نصيبُ المجتمع..حقٌ غائب
- التفاصيل
كل إنسان ينشأ في مجتمع ما ؛ يعيش في رعايته، وينعم بخيراته، ويستمتع بما يوفره مجتمعه من عوامل الأمن والراحة والسعادة .
ولابد أن يأتي يوم يرد فيه الإنسان للمجتمع بعض هذه الأفضال والخيرات التي سعد بها من قبل.. ثم ينشأ جيل جديد فيعيش في ظل ما قدمه له الجيل السابق.. وهكذا تتواصل الأجيال، وتنمو المجتمعات، وتزدهر الحضارات.
لكن، تخيل معي- أخي القارئ- لو أن كل فرد انكفأ على نفسه، وانطوى على ذاته، وحرم المجتمع والآخرين مما يتمتع به من خيرات... هل في هذه الحالة سيحدث تواصل للأجيال ، أو عمران للمجتمعات؟!
بالقطع لا؛ بل سيحل الشقاء والبغضاء والأنانية بين أفراد المجتمع، ويكون الخراب- أو على الأقل: عدم التماسك والاتحاد- هو مصير هذا المجتمع.. ويالها من حياة تعيسة حينئذ!!
إن الإنسان حين يمنح المجتمع بعضًا من نعم الله وخيراته التي أعطاه إياها، فإن ذلك يُشيع بين الناس قيمةَ الوفاء.. وهي قيمة أساسية لازمة بين أفراد المجتمع وطبقاته.
الأسرة (المزوّرة)!
- التفاصيل
(1)
في عام 1987 حدثت لي قصة طريفة لم أنسها لكني تذكرتها الآن أكثر من أي وقت مضى. كنا في المعمل نجري تجربة مخبرية عن تأثير العوامل الوراثية على الأطفال المونغوليين من خلال دراسة حالة ذباب الدروسوفيلا. طلب مني الباحث الاسترالي المشرف على الدراسة أن أضع في إناء البحث من الذباب (ذكرًا) واحدًا فقط هو ما نحتاجه للبحث، سألته وكم أنثى أضع معه؟
انتهز الاسترالي الفرصة بخبث وردّ «مازحًا»: إن كان ذَكَر الذباب عربيًا فضع معه أربع إناث، وإن كان غربيًا فتكفيه أنثى واحدة!
أجبته أيضًا مازحًا رازحًا: إن كان ذكر الذباب عربيًا فسأضع معه أربع إناث، وإن كان غربيًا فسأضع معه أنثى واحدة وأربعة ذكور!
تقلّصت ابتسامته قليلًا ثم قال: نحن لدينا الحالات الخارجة عن إطار الحالة النموذجية للزواج، التي هي زوج واحد لزوجة واحدة، حالات فردية وغير معلنة أو مشرّعة قانونيًا، بينما أنتم عندكم التعدد شرعي ديني ومقنن.
ثرثرات النساء
- التفاصيل
في الحلم، كنت أقف على باب حديقة الزهور، أحاول الدخول ولا أستطيع، فوقفت حائرة خجلى، أشاهد الزهور المنسقة المرتبة، البحيرة الصغيرة، الشجيرات والخضرة الخلابة.. أملأ رئتي بالهواء المنعش.. يا لسحر الطبيعة وجمالها. ثمّ صحوت فجأة، وتذكرت أنّ اليوم هو آخر يوم لي في هذه المدينة، قفزت من سريري، فعليّ أن أستغل كل دقيقة من يومي لتصريف أموري، وإنهاء أعمالي.
دقت الساعة تمام السادسة مساءً، وكنت قد انتهيت من إغلاق حقيبتي، توجهت إلى وداع والدي، لم تبك أمي، ولم أبك أنا، قبلتهما، ودعتهما بهدوء ورحلت. طارت الطائرة، وأنا أنظر من نافذتها إلى الأبنية والأرصفة والأزقة، كل شيء بات بارداً في هذه المدينة التي ولدت فيها، وعشتُ فيها طفولتي وصباي، وشهدت كل ذكرياتي.. وكنت أعلم أني في يوم ما، سأصطدم بالفراغ الذي دُفعت إليه دفعاً، فليس سهلاً عليّ أبداً أن أدخل عامي الـ30 بلا رجل أو عائلة أو أحلام.. ناهيك عن التعليقات التي طحنت رأسي طحناً من والدتي ونساء الحي والقريبات. فكان لزاماً عليّ أن أرحل لأبحث عن أحلامي الضائعة، ولأوقف التسرب السريع لعمري وأيامي بلا فائدة. نجحتُ ورحلتُ، لا أعلم هل لي عودة بعد ذهابي هذا؟ كما لا أعلم ما ينتظرني في الغربة.
لماذا انتشرت المخدرات في المدارس والجامعات؟!
- التفاصيل
هناء المداح
لم يترك مروجو وبائعو المخدرات – عليهم من الله ما يستحقون - مكانًا خاصًا أو عامًا في الوطن العربي إلا واخترقوه من كل جانب لينشروا سمومهم على أوسع نطاق لتحقيق مآربهم الخسيسة التي تبنوها لتدمير أبدان العرب والمسلمين وتغييب عقولهم حتى يعجزوا عن إدراك ومواجهة المؤامرات الحقيرة التي تُحاك وتُدبَّر لإهلاك الأمة الإسلامية كلها وإسقاطها في هاوية التخلف والانحطاط في شتى المجالات!..
ولأن صغار السن هم الهدف الأول لهؤلاء المجرمين لكونهم جيل المستقبل الذي ينبغي من وجهة نظرهم وأده في مهده، حوَّلوا - لا سامحهم الله - كثيرًا من المدارس والجامعات في العالم العربي إلى بؤر وأوكار لترويج وتعاطي المخدرات بمختلف أنواعها وأسعارها!..
فصرنا نرى طلابًا كُثُر في جميع المراحل التعليمية يقعون في براثن آفة المخدرات ويتعاطونها ويدمنونها غير واعين بخطورتها على سلامتهم، الأمر الذي يؤدي إلى تدمير صحتهم الجسدية والنفسية ومن ثم موتهم سريعًا لصعوبة علاجهم!..
ناقصة عقل ودين
- التفاصيل
د. بن يحيى الطاهر ناعوس
إن المتتبع للدراما العربية والنصوص الروائية يرى فيها عجبًا؛ فهي تتحدَّث عن كل شيء إلا عن الواقع العربي، فلا تستطيعُ ملامسةَ الحياة اليومية للمواطن العربي، بل نراها تعيش في هامش حياته، قد يبدو هذا الكلامُ في البداية للقارئ الكريم تهجمًا على الدراما العربية، ولكنْ صَبرًا معي قليلاً، ثم ليحكم بما يشاء بعد ذلك.
الدراما العربية حقًّا تتحدثُ عن الزواج والطلاق، والحب والصراع، داخل العائلة الواحدة وخارجها، حول المادة وطغيان النظرة المادية لدى بعض العوائل العربية، وهي تصورها تصويرًا دقيقًا، ولكن للأسف فهي تكتفي بالتصويرِ الفوتوغرافي فقط؛ أي: نقل لصورة موجودة يعيشها المواطن العربي كل يوم، وكمثال على مسلسل "عطر الجنة" للكاتب الكويتي: حمد بدر؛ حيث تدور أحداث المسلسل حول عائلة مفككة يطلِّقُ الزوجُ فيها زوجتَه بسبب قصورِها العقلي بعد إنجابها له صبيًّا؛ ليعيش الصبيُّ حياته القاسية في كنفِ جدته، ويضطر للعمل في سنِّ العاشرة حتى يتمكن من الإنفاق على والدته المعاقة.
مع الحديث عن جوانبَ أخرى؛ كالخيانة الزوجية، والعلاقات الفاشلة، وطبعًا يحاول الكاتب تبيانَ دور الحب في الحياة، ولكن بصورة مشوهة.